بدو أن فشل معظم التكهنات التي ارتبطت بمسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ونتائج الاستفتاء الذي أجرته سيدفع القطاعات المالية التي تعتمد على المعلومات الدقيقة إلى البحث عن بدائل أكثر مصداقية ودقة، حيث ادعت بعض المصادر أنها حصلت على نتائج جيدة من خلال البحث على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الطريقة التي كانت الأفضل في التكهن بنتيجة الاستفتاء الذي صوت فيه البريطانيون للخروج من الاتحاد.
قامت مؤسسة «بريفان لإدارة الأصول» باستخدام طريقة فنية ذكية لدراسة بيانات وسائل التواصل الاجتماعي لتقليل الاحتمالات المرتبطة بمسألة الخروج البريطاني، حيث حقق الصندوق الذي تبلغ قيمة أصوله 16 مليار دولار ما قيمته 1% في اليوم الذي تم فيه الإعلان عن نتائج الاستفتاء، في حين تكبدت صناديق التحوط العالمية خسائر بلغت 1.6% من قيمة أصولها في نفس اليوم. ويبدو أن الوقت بدا مناسباً الآن لبعض الصناديق الاستثمارية للدخول والاعتماد على البيانات التي يتم الحصول عليها من مواقع التواصل الاجتماعي.
مدى الاعتماد على مواقع التواصل
وأشارت تحليلات عديدة عقب الإعلان عن نتائج الاستفتاء إلى أن الاعتماد على بيانات مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي تعد مخاطرة، وأنها تستلزم بعض الوقت لرسم نمط معين يحدد البيانات التي يتم الاعتماد عليها من تلك المواقع. ويبدو أن بيانات شبكات التواصل الاجتماعي لم تكن جدية في البداية، وتضمنت المعلومات الواردة التغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أو المنشورات التي تظهر على موقع «فيس بوك»، التي تشير إلى حدث معين.
نقاشات أكثر نشاطاً
وقال ألكس فورتشز مدير قسم الدراسات بمؤسسة «فيوتشر ستديز» إنه كان من الممكن الاعتماد على تحليلات البيانات التي وفرتها مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب أنها كانت ترجح بوضوح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على حساب بقائها، وأن النقاشات كانت أكثر نشاطاً في المواضيع المرتبطة بمسألة الخروج، مشيراً إلى أنه يتوجب من الآن إعداد طرق فاعلة للاعتماد على بيانات هذه المواقع في الحصول على الكثير من المعلومات المهمة أو التوقعات.
المؤيدون والمعارضون
وفي مقال يحلل الأنشطة التي تمت على موقع التواصل الاجتماعي «انستغرام» التي ارتبطت بتوجهات العامة قبل الإعلان عن نتائج الاستفتاء، وجد فياشيسلاف بولونسكي من جامعة أكسفورد أن مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كانوا أكثر عدداً من المعارضين، وأنهم كانوا أكثر نشاطاً منهم. كما أظهرت البيانات الخاصة بموقع تويتر أنشطة للمغردين قبل الإعلان عن نتائج الاستفتاء، التي طغت فيها مسألة «الخروج» عوضاً على البقاء ضمن المنظومة الأوروبية. وأجرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية دراسة على بيانات موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وهي الدراسة التي خلصت إلى أن توجه «الخروج» جذب أعداداً أكبر من المستخدمين مقارنة ب «البقاء» عبر التعليقات وإعادة النشر والإعجاب.
منصة للمعلومات المبتغاة
ورغم عدم موثوقية هذه البيانات حتى الآن، إلا أنه يتوجب على الجهات التي تعتمد على بيانات معينة أن تلتفت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها أصبحت منصة يمكن من خلالها تحديد المعلومات المبتغاة بدقة أكثر. ورغم أن الكثير من الناس حالياً يحصلون على المعلومات التي يريدونها اليوم من تلك المواقع، إلا أن ذلك يوضح بصورة أكبر الأهمية الكبرى التي سترتبط بمواقع التواصل الاجتماعي في المستقبل.
مستخدمو فيس بوك
ويبلغ عدد مستخدمي موقع «فيس بوك» في المملكة المتحدة نحو 33 مليون شخص. وحول ذلك، قال أندرانيك تاماسجان المحاضر بجامعة ميونخ التقنية، إن عدد التغريدات والمنشورات التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي للجانبين المؤيد والمعارض لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أظهرت وبشكل واضح أن بريطانيا في طريقها للخروج، نظراً للتفاعل الكبير مع المنشورات والتغريدات التي كانت ترتبط بمسألة الخروج مقارنة بالبقاء.

