صحيفة الكترونية اردنية شاملة

القطاع الخاص هو الأساس

0

لا يمكن لأي عملية تنموية أن تحقق أهدافها بالشكل المطلوب والفاعل دون أن يكون هناك دور ريادي للقطاع الخاص.
في الدول الغنية التي تعتمد على النفط؛ يكون القطاع العام هو المحرك للتنمية، أما القطاع الخاص فهو يتبع حركة ونشاط القطاع العام.
اما الدول ذات الاقتصاديات المتطورة؛ فإن القطاع الخاص هو “الدينامو” الأساسي للأنشطة الانتاجية، والحكومات تتبع توجهات القطاع الخاص وتسهل أعماله وتحفز آليات إنتاجه وتراقب وتنظم العملية الاستثمارية في البلاد.
في الأردن؛ الحالة مختلطة ومزاجية إلى حد ما، فالقطاعين العام والخاص يتقاسمان الناتج المحلي الاجمالي تقريبا، ففي بعض الاوقات يكون هناك دعم مطلق للقطاع الخاص، وتكون البلاد في اوج الانتاج والنشاط والنمو، وفي بعض الاحيان يكون التوجه نحو القطاع العام والحالة الانتاجية حينها تكون في اضعف اشكالها، والنمو في ادنى مستوياته كما هو حاصل الان في الاقتصاد الاردني.
اليوم يستحوذ القطاع العام على مايقارب الـ56 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وهي نسب كبيرة لا تتناسب ابدا مع معطيات دولة السوق الحر الراسمالي، لكن نمو اعتماد الحكومة على القطاع العام في الانتاجية هو نتيجة التخبط بالسياسات الاقتصادية، وارتباطها بنمو ظاهرة الفساد الاداري الى حد كبير، خاصة ان هناك غياب لمسألة الرقابة والتقييم والمساءلة الحقيقية حول اعمال القطاع العام، والحكومات عادة ما تلجأ الى القطاع العام في التعيينات لتبرر فشلها في العملية الانتاجية، وها هي اليوم تدفع ثمن ذلك من خلال الترهل في الجهاز البيروقراطي للدولة وتدني انتاجيته اضافة الى تراجع مستوى خدماته المقدمة للمواطنين بعد ان كان يشكل في السابق شعلة من الانتاجية، وخبراته وكفاءاته كان لها دور حيوي في تطوير الانظمة الادارية الحكومية في الكثير من دول المنطقة.
مجالس النواب المختلفة وبتواطؤ من الحكومات المتعاقبة ساهما بجريمة كبرى بحق الاقتصاد الاردني من خلال تضخيم القطاع العام، الذي باتت اعداد العاملين فيه تستنزف مخصصات كبيرة من الموازنة التي تعاني اليوم من ثقل المديونية والعجز.
امام هذه الضبابية لا يمكن للعملية التنموية ان ترى النور دون ان يستعيد القطاع الخاص ألقه وفاعليته، فهو المشغل الرئيسي للعمالة والمستورد والمصدر والجالب الاكبر للعملات الصعبة والمستخدم للمدخلات الانتاجية المحلية، وهو الجهة الوحيدة الان القادرة على تطوير الكفاءات البشرية في مختلف القطاعات في حال توفر البيئة التحفيزية له.
عندما يعمل القطاع الخاص وينمو وتتوسع انشطته في مختلف القطاعات وتخفف عنه الاعباء الضريبية والرسوم الجمركية، وتتوفر ادارات رسمية تسهل وتبسط اجراءاته وتلبي احتياجاته الانتاجية والاستثمارية، فإن المستفيد الرئيس من هذا التوسع والنمو هو الحكومة وخزينتها، نظرا للآثار الإيجابية الكبيرة له على التحصيلات الضريبية والمالية المختلفة، أما نمو القطاع العام؛ فإنه لن يزيد الاقتصاد الوطني سوى اعباء مالية جديدة سيدفع ثمنها من ايرادات القطاع الخاص وجيوب المواطنين.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.