لا يشعرون بالخجل
ما الرسالة التي يرجوها مجلس النواب والحكومة من نشر “غسيليهما” أمام الرأي العام؟.
كلا السلطتين لا تمتلكان رصيدا شعبيا لدى الرأي العام، ولا تحظيان بثقته، فالحكومة المعينة ما كانت لتستمر ما يقارب الأربعة سنوات دون دعم وتدخل مباشر من أعلى سلطات الدولة، والتي تدخلت مباشرة في أربع حالات كاد النواب أن يسقطوا الحكومة فيها، مثلما حدث في جلسات الأسعار والكهرباء والثقة والموازنة.
أما النواب فهم دائما ما يقولون إن هناك جهات، وعلى الأخص الحكومة، تستهدفهم في الشارع وتعمل على تشويه صورتهم عند الناخبين الذين غالبيتهم لا يثقون بالسلطة التشريعية، والحقيقة أنه لا يوجد ما يستدعي عمل شيء ضد النواب، فأفعالهم وسلوكياتهم وتصرفاتهم تحت القبة وخارجها ودورهم الرقابي يعزز النظرة التشاؤمية تجاههم لدى الشارع، ولطالما اتهموا بأنهم أصحاب مطالب خاصة بالدرجة الأولى ومطالب مناطقية بالدرجة الثانية، ما يؤكد فهم الشارع من أن غالبية من يتولى أمورهم التشريعية أبعد عن المصلحة العامة.
القضية ليست قضية تعيينات لأبناء وأقارب السادة النواب، والأمر لا يتعلق بتعيينات أقارب الرئيس وأصدقائه، فهذا الأمر موجود ليس في عهد هذه الحكومة وهذا المجلس، بل هو امتداد لحالات تراكمية منذ سنوات أسست فيها مبادىء غير رشيدة في علاقة السلطتين، ما أدى إلى مزيد من التدهور، وفقدان الدور الرئيسي للسلطتين المنصوص في الدستور، وكأن الدستور بينهما مبني على قاعدة “حكلي بحكلك”، وليس على أسس القانون والأنظمة الرشيدة التي تجعل من السلطة التشريعية أداة رقابية على السلطة التنفيذية التي حدد الدستور مهامها.
في حالة التعيينات الأخيرة؛ فإن كلا السلطتين خالفا الدستور والقوانين المنظمة لعملهما وللقسم الذي اقسموا عليه، فلا يجوز من الحكومة والنواب مخالفة قانون الموازنة العامة الذي حدد خطة عمل الدولة الاقتصادية، وحدد الانفاق ونسبة العجز، والكل يعلم جيدا ان المواد الاولى من قانون الموازنة منعت التعيينات بشكل كامل في القطاع العام واستثنى من ذلك وزارتي التربية والصحة، وبالتالي فإن تواطؤ الحكومة والنواب على قائمة التعيينات الاخيرة امر فيه مخالفة واضحة وصريحة لا لبس فيها، ولو كان هناك حياة سياسية فاعلة وحقيقية في الاردن لما بقيت هاتين السلطتان على حالتهما الراهنة، فللأسف كل عام يمر على المملكة تتشوه فيه صورة السلطتين عند الشارع العام وتتراجع الثقة بهما.
الحالة الراهنة للعلاقة بين الحكومة والنواب تؤكد أن الحاجة باتت ملحة لإزالة هذا التشوه في العلاقة العملية والواقعية بين السلطتين، والعمل على إعادة هيبة السلطات والدولة التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها بفضل السلوكيات السلبية لكلا السلطتين، والتي باتت مكشوفة للرأي العام، والأخطر من ذلك هو اللامبالاة عند الحكومة والنواب معا تجاه المصلحة العامة، إذ إن كليهما لا يشعر أبدا بالخجل تجاه افعالهما المخالفة للقوانين.
كما تؤكد ضرورة اجراء انتخابات حرة ونزيهة والبدء بتأسيس مكونات دستورية جديدة في المجتمع قادرة على مواجهة التحديات التي تعصف بالاقتصاد الاردني بدلا من السلطات الحالية التي باتت عبئا حقيقيا ومكلفا على الاردن.
[email protected]
[email protected]

