أعد المجلس العالمي للسياحة تقريرا كرّسه للعوامل السلبية المؤثرة في السياحة في العالم، حلّت فيه ظاهرة الإرهاب في المرتبة الثالثة بعد الاضطرابات السياسية والكوارث الطبيعية.
وأشار تقرير المجلس الذي يتخذ من لندن مقرا له، إلى تأثير مختلف الأزمات التي يشهدهاالعالم على قطاع السياحة، حيث حلل الخبراء عوامل مختلفة منها تفشي الأمراض الخطيرة، والكوارث البيئية، والاضطرابات السياسية، والإرهاب.
وأكد تقرير المجلس الذي نشراتحاد السياحة الروسي الأربعاء 30 مارس/آذار نسخة عنه، أن تأثير الاضطرابات السياسية على السياحة هو الأشد، حيث أن فترة تعافي سوق السياحة في البلد الذي يتعرض لهزات سياسية تصل إلى 27 شهرا.
كما يستغرق تعافي قطاع السياحة حسب التقريرفي البلد الذي يتعرض لكوارثطبيعية كتسونامي تايلاند سنة2004 مدة طويلة، حسب ما سجل في تايلاند التي لم يتعاف قطاعها السياحي إلا بعد مضي 14 شهرا على التسونامي.
وفي هاييتي، استغرق تعافي السياحة بعدزلزال سنة 2010 نحو 22 شهرا، بينما احتاجقطاع السياحة في اليابان 21 شهرا لعودته إلى نشاطه بعد زلزال سنة 2011.
وكشفت الدراسة عنأن متوسط فترة انتعاش سوق السياحة في بلد تعرض لهجمات إرهابية تصل إلى 13 شهرا، فيما إسبانيا على سبيل المثال، والتي تعرضت عاصمتها مدريد لهجمات إرهابية سنة2004، استغرق تعافي قطاعها السياحي بضعة أسابيع فقط.
وجاءت هذه الدراسة في وقت تتعرض فيهالعواصم الأوروبية لهجمات إرهابية كان لها وقعها علىقطاع السياحة في الاتحاد الأوروبي، الذي تشغل عائدات السياحة فيه 10% من إجمالي ناتجهالقومي.
فبعد هجماتبلجيكا،تراجع مؤشر إشغال الفنادق في بروكسل في غضون الأيام القليلة الماضية بواقع 75%، بينما بلغ هذا المؤشر قبل ليلة علىالهجمات الإرهابية هناك 82%.
وفي باريس، التي تعرضت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لهجمات إرهابية أودت بحياة نحو 130 شخصا، كشفتالدراسة عن أن مؤشر إشغال الفنادق هناك تراجع حتى نهاية العام الماضي بنسبة 27% قياسابنفس الفترة من عام 2014.
ولفتت الدراسة إلى أن فترة تعافي قطاع السياحة في باريس ستتراوح ما بين 3 و6 أشهر، أي أن الفنادق الفرنسية لن تبدأ بالانتعاش قبل الفترة بين أبريل/نيسان ومايو/أيار القادمين.
وتشير الدراسة كذلك، إلى أن قطاعات السياحة في بلدان كتركيا ومصر ستستغرق وقتا أطول للتعافي مقارنة بالأسواق الأوروبية، كون الوضع الأمني في هذين البلدين لم يستقر بعد وتهديد الهجمات الإرهابية لا يزال قائما.
فاسطنبول وأنقرة تعرضتا لسلسلة من التفجيرات العام الجاري، فيما تحطمت طائرة ركاب روسية بعد إقلاعها من شرم الشيخ جراء عمل إرهابي، نجم عن تقصير أمني، كما جرى اختطاف طائرة ركاب مصرية يوم أمس وهي في رحلة داخلية بين الاسكندرية والقاهرة.
مصر من جهتها، وفي أعقاب حادث الطائرة الروسية، عكفت على تشديد التدابير الأمنية في مطاراتها بهدف إعادة السائح الأجنبي بشكل عام، والروسي خاصة الذي يعد شريان الحياة لقطاع السياحة المصري، حيث بلغ عدد المواطنين الروس الذين قصدوا مصر بهدف السياحة سنة2014 نحو 3.16 مليون سائح، وهم يشكلون حوالي 31% من إجمالي عدد السياح الذين زاروا مصر، التي تشكل عائدات قطاع السياحة فيها زهاء12% من إجمالي الدخل القومي.

