صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تقرير ’المحاسبة’ إدانة لحكومة النسور

0

يختلف تقرير ديوان المحاسبة للعام 2014 هذه المرة كثيرا عن سابقيه، فهو يتناول الرقابة المالية ويكشف التجاوزات في الوزارات والمؤسسات والهيئات والشركات الرسمية في عهد حكومة النسور مباشرة، وليس في عهد الحكومات السابقة كما جرت العادة.
حكومة النسور التي مضى على عمرها أكثر من ثلاث سنوات ومر عليها أكثر من تقرير لديوان المحاسبة، ها هي تتسلم هذه المرة تقريرا عن واقع الاختلالات والتجاوزات في مؤسستها وبشكل يتشابه ويتماثل مع ما حدث في السنوات السابقة.
كل مرة تستلم فيه الحكوم تقرير ديوان المحاسبة، تحتفي إعلاميا بالخبر وتبث صورا للرئيس وهو مبتسم اثناء تسلمه التقرير من رئيس ديوان المحاسبة، ويخرج التصريح الصحفي الصادر عن مكتب الرئيس بأن الحكومة جادة في التعامل مع توصيات التقرير هذه المرة، وسوف تفعل آليات الرقابة والمحاسبة ولتقييم للعديد من إجراءاتها وسلوكياتها، لكن للاسف النتيجة هي ذاتها في كل مرة، التقرير يوضع على الرف، والتجاوزات تتكرر في كل عام، وتتشابه الاختلالات في كل المؤسسات التي يرد ذكرها في التقرير، وهو ما يدل على ان توصياته لا تعدو كونها حبرا على ورق بالنسبة للنظرة الحكومية في التعاطي معها.
ما ورد هذه المرة في تقرير ديوان المحاسبة لا تستطيع حكومة النسور ان تنفيه او تتنصل من مسؤولية الجرم الاقتصادي الذي حدث في بعض المؤسسات، ولا تستطيع الحكومة ان تلقي باللائمة على الحكومة السابقة، وانما تتحمل هي لوحدها مسؤولية التجاوزات التي حدثت في العام 2014، والحكومة كان يتجوب عليها منذ استلامها لاول تقرير في 2012 ان تعيد تصويب الكثير من تلك التجاوزات، وتعيد مسار الاداء في القطاع العام الى مساره الصحيح.
هناك كلف مالية ترتبت على الخزينية تقدر بمئات الملايين جراء اتخاذ اجراءات خاطئة مثل خطة اعادة الهيكلة التي ألحقت بالموازنة كلفا اضافية تفوق ال250 مليون دينار ككلف اضافية عن كلفتها التقديرية البالغة 83 مليون دينار، وهناك قروض لمؤسسات رسمية استحقت ولم يفِ المقترضون بموعد سدادها، وهناك قرارات ومشاريع عالقة منذ سنوات تكبد الخزينة اموالا كبيرة، يتم تحميل فشلها لجيوب المواطنين، وغيرها عشرات القرارات التي ما زالت تكلف الاقتصاد الوطني خسائر بملايين الدنانير بمرآى ومسمع من الحكومة التي لا تحرك ساكنا تجاه معالجة تلك الاختلالات.
تقرير ديوان المحاسبة واحد من اهم التقارير الرقابية في الدولة ان لم يكن اهمها على الاطلاق في ظل الضعف الرقابي الحاصل من باقي الاجهزة الرقابية، وهو يمثل خارطة طريق لاي حكومة رشيدة تبتغي من الاصلاح عنوانا رئيسيا لعملها، وبامكانها ان تترجم الاصلاح على اليات عمل واقعية تنعكس فوائدها الايجابية على الاقتصاد والمواطن في ان واحد، لكن للاسف ما زالت تقارير ديوان المحاسبة تمثل انموذجا لكيفية استهتار الحكومات مع التقارير التي تكشف الخلل في اتخاذ القرار المالي الرسمي.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.