صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أزمة وعدت

0

خرجت المملكة بأقل الأضرار جراء العاصفة التي ألقت بظلالها على المنطقة بدءا من مساء يوم الثلاثاء الماضي، وكانت الخسائر أقل بكثير مما حدث في دول الجوار، وأقل مما كان يتوقعه المسؤولون أنفسهم.
الخروج من هذه العاصفة بأقل الخسائر يعود لجملة من الأسباب الرئيسية، أهمها على الإطلاق التزام المواطنين بالمكوث في منازلهم وعدم الخروج إلا في الحالات الطارئة، وهذا ما يميز هذه الأزمة عن سابقتها التي كانت أقل منها من حيث القوة، لكنها كانت أكثر ضررا في الخسائر المادية والمعنوية.
بقاء المواطنين في منازلهم والتزامهم بنداءات الحكومة وباقي الجاهات التي حذرتهم من الخروج، أدى إلى تجنب اختناقات مرورية وإغلاقات الطرق، أو حتى إلى مواجهة الأعطال التي أصابت الشبكة الكهربائية التي جرى إصلاحها بسرعة فائقة، ولم يشعر الكثير من الأسر الأردنية أن هناك تعطلا كبيرا أصابهم من جراء هذه العاصفة.
هذه المرة كانت استعدادات الأجهزة الرسمية أفضل بكثير من سابقتها في العاصفة “اليكسا” ، حيث كان وقتها نصف آليات الأمانة معطلة والنصف الآخر يواجه شح الوقود، والامر يطال غالبية الاليات في المحافظات، إما أنها لا تعمل أو أنه لا يوجد بها وقود للحركة، أما في العاصفة الأخير فالاستعدادات كانت مبكرة، فقد جرى تجهيز معظم الآليات في القطاع الرسمي والتأكد من عملها، ناهيك عن أنه تم توزيع آليات كاسحات الثلوج التي أهدتها الامارات العربية المتحدة للمملكة بعد العاصفة الفائتة بشكل متساوٍ ومتوازن على النقاط الساخنة التي تشهد إغلاقات بشكل مستمر.
ومما لا شك فيه، أن مركزية إدارة أزمة العاصفة من خلال تفعيل دور مركز إدارة الأزمات جاء هذه المرة بالإيجابية الكبيرة في إدارة واحدة من أهم العواصف التي واجهت المملكة، وهو ما يستدعي من الجهات المسؤولة إحياء هذا المركز الذي يتمتع بأهم الكوادر والخبرات العلمية والفنية، والاستعانة به في كل الظروف والأحوال والقضايا الطارئة.
الخطاب الإعلامي الرسمي والخاص كان من الواضح أنه خطاب تحذيري يدعو فيه المواطنين لأخذ حذرهم واحتياطاتهم واستعداداتهم لمواجهة هذه العاصفة التي لم تشهدها المملكة من قبل، ما أدى إلى رفع استعدادات المواطنين لهذه العاصفة، وتجنب ما شهدوه في العاصفة الفائتة، ومن هنا كان الهلع الكبير على الاسواق التجارية والمخابز ومحطات الوقود، للتزود بالمؤن الكافية تحسبا لأي إجراءات طارئة قد تؤدي الى انقطاعهم عن الاسواق، لذلك كانت نفسية غالبية الاردنيين مهيأة لمثل هذه العاصفة.
أيضا كان لتظافر جهود القطاع الخاص ورفع وتيرة تعاونه مع الأجهز الرسمية، الأثر الكبير في تسيير الأمور وتجاوز تداعيات الأزمة الجوية، والإسراع في فتح العديد من الطرق التي لم تصلها معدات الأجهزة الرسمية، وهي حادثة دائما ما تتكرر في الاردن، فالمسؤولية الاجتماعية التي تقوم بها بعض الشركات بدأت تناهز ما تقوم به المؤسسات الرسمية المعنية، وهذا الامر كان بالتعاون الكامل مع الاجهزة الأمنية وقوات الجيش والدفاع المدني، وللامن العام الذين باتوا يشكلون بارقة امل في التعاطي مع مثل هذ الازمات بفعل كفاءتهم العالية وخبراتهم العملية الكبيرة .
لكن الاجراء الاهم الذي اتخذ لمواجهة العاصفة هو قرار الحكومة بتعطيل الدوام الرسمي في كافة انحاء المملكة طيلة فترة مرور العاصفة، وهو ما جعل البلد في بعض الفترات وكأنها مدينة أشباح، لا يخرج من بيته أحد، وهو ما سهل على الآليات أعمالهم دون عناء أو مزاحمة كما كان في السابق.
لا شك أن القطاعين العام والخاص تعلما الكثير من أزمة العاصفة اليكسا، والمواطنون أيضا تعلموا الكثير جراء الأزمة الأخيرة التي عدت بأقل خسائر، لذلك نستطيع القول إن إدارة الأزمة كانت ناجحة.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.