صحيفة الكترونية اردنية شاملة

عندما يرتد الإرهاب على ‘أهله’!

0

تدفع الجاليات العربية والإسلامية الضخمة في الغرب؛ الولايات المتحدة وأوروبا، كما أستراليا، الثمن الأكبر والأقسى للعمليات والأنشطة الإرهابية التي ينفذها عرب ومسلمون في تلك البلدان، هاجروا أو لجأوا إليها، هربا من فقر وضيق اليد، أو بحثا عن متنفس حرية، أو نجاة بروح، أو هروبا من ظلم واضطهاد حكومات عربية.
ورغم أن أضرار التطرف والعمليات الإرهابية التي ينفذها في الغرب مسلمون وعرب، أفرادا أو تنظيمات، تصيب أيضا مجمل الأمة العربية والدول العربية، وتعزز الصورة النمطية لدى الرأي العام الغربي، بأن الإسلام دين عنف وإرهاب، إلا أن المتضرر الأكبر والرئيس هي الجاليات العربية والإسلامية المستقرة في الغرب.
يقيم في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والدول الأوروبية اليوم عشرات الملايين من العرب والمسلمين، ممن توفرت لهم هناك سبل الحياة الكريمة والسلامة الشخصية والعائلية، والتي قد تكون لم تتوفر للعديدين منهم في بلادهم الأصلية. كما يدرس في جامعات هذا الغرب عشرات آلاف الطلبة العرب. كل ذلك يتعرض للخطر والنسف، لمجرد أفكار متطرفة ومجنونة من قبل أفراد أو تنظيمات يعانون انحرافا فكريا وأخلاقيا وإنسانيا، ويتمسحون بالدين الحنيف، وبفهم متطرف له.
وتسعى هذه التنظيمات والتيارات المتطرفة، ومناصروها، إلى تبرير إجرامها وإرهابها بحق المجتمعات المدنية في الغرب، بأنه يأتي للتصدي لسياسات الغرب، وتحديدا الولايات المتحدة، المعادية للحقوق العربية وقضايانا. وهو تبرير متهافت، يخلط بين الحق في المقاومة للاحتلال (أي احتلال)، وبين إرهاب الآمنين ونسف التعايش مع الآخر، باستخدام منحرف لسلاح الدين. وهو سلاح وإرهاب استخدم ويستخدم أيضا حتى ضد المسلمين أنفسهم، لأن التطرف والغلو ونهج الاقصاء لا قاع لها، وتأخذ صاحبها إلى أقصى درجات التحجر والتطرف!
فمن يسمح لنفسه، تحت أي ذريعة أو شعار أو مظلمة، بقتل طفل أو مواطن أميركي أو أسترالي آمن في منزله أو مدرسته أو عمله، لن يتردد في قتل طفل أو مواطن مسلم في أي بلد عربي ومسلم. وربما كان خير مثال على ذلك، المجزرة البشعة الأخيرة، أول من أمس، في مدرسة باكستانية، حيث ذهب ضحية الإرهاب والتطرف نحو 150 طفلا، كلهم طبعا مسلمون!
الأخطر اليوم أن أصواتا أوروبية باتت تحذر من أن مساحات الحرية وما توفره المظلة القانونية المتقدمة في الدول الأوروبية للمهاجرين والمقيمين والمواطنين، هي عوامل تساهم بشكل أساسي في حرية الحركة لمتطرفين، وتوفر القدرة على التنظيم لجماعات متطرفة بين الجاليات الإسلامية، وتسهل تنفيذ عمليات إرهابية خطرة بين المدنيين في تلك المجتمعات، كما جرى أخيرا في قضية مقهى سدني بأستراليا.
هذه التحذيرات التي باتت تُسمع في دول أوروبية عديدة، بل ويستغلها يمينيون ومتعصبون أوروبيون للتحريض على المهاجرين الأجانب، كما الحال في ألمانيا، يمكن لها أن تنعكس في تشديدات قانونية وإنسانية واسعة ضد الجاليات الإسلامية، فضلا عن تهديدها بإغلاق باب استقبال اللاجئين سياسيا وإنسانيا، من الشرق المنكوب.
ما يفاقم أزمة الجاليات العربية والإسلامية في العالم الغربي اليوم، هو النموذج الكارثي الذي يقدمه تنظيم “داعش” للمسلمين، وهم منه براء، حيث تكتمل الحلقة الشيطانية على رأس هذه الجاليات المسكينة التي باتت معرضة أكثر من أي وقت مضى لحملات إقصاء وتضييق واسعة!
الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.