صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لماذا الأردن..؟

0

خلال فترة قصيرة استقبل جلالة الملك زعماء ورؤساء ومسؤولين عرب ودوليين كبار، وسافر والتقي أيضا قادة دوليين، وعلى مدار العام – كل عام – تعج أرض المملكة باستقبالات رسمية واجتماعات ولقاءات ومؤتمرات على مستوى عالمي، ولأن الأردن مذ كان، عربي الهوى والرسالة وقومي الرسالة وإسلامي الضمير، وإنساني الرؤية .. وقل ما شئت من هذه الجوامع من دائرتها الضيقة إلى الواسعة، فإنه على الدوام مفتوح الروح، واليدين، وكما ينسب لنبي الله سليمان عليه السلام قوله ( يد المجتهدين تسود، أما الرخوة فتكون تحت الجزية ) ..

مارس الأردن دوره العربي بجدارة، ووقف إلى جانب الأشقاء بقوة الكلمة في كل المحافل، ووقف بكل أنواع القوة في كل مواقف الشرف العربي بالعلم والسياسة والقوة العسكرية أيضا في غير مكان عربي تطلب حلا حاسما وساعدا قويا .. وحين يختلف البعض مع هذه الأدوار والمواقف أو بعضها، فإننا حتما نتفق على أن الحاجة العربية للأردن كدولة ذات قوة شاملة عدا قوة الاقتصاد، حاجة مستمرة، وهذا يفتح المجال لسؤال غير مفاجئ، لكنه ربما مسكوت عنه..
لماذا ما تزال يد الأردن المجتهدة عربيا .. تبدو رخوة وتحت طائلة العطايا والهبات التي بالكاد تسد ثقبا واحدا، في جغرافيا الأردن المحتاجة ونحن نرى تدفقات مليارية عربية – على سبيل المثال – لمصر، وما زالت هذه التدفقات مستمرة وبكثافة.. وربما خلال أزمة مصرية واحدة وهي الأخيرة، تعادل تدفقاتها من المليارات العربية كل المساعدات العربية للأردن منذ التأسيس إلى اليوم وقد تزيد قليلا.. ؟. إذا كان المسألة بفارق العدد السكاني، بين مصر والأردن، فمسألة الحاجة للأردن ودور الأردن وقدراته تصنع فارقا أهم وأجدر بأن يحاط بالاهتمام.. كل هذا مع تأكيدنا على أهمية أن يعتمد الأردن على نفسه ومقدراته وقدراته، وأن يكف عن الاعتماد على العطايا والهبات والمساعدات..
إذا كانت المسألة متعلقة بإبقاء الأردن دولة فقيرة فهذا شأن آخر والبحث في أسبابه يحتاج لأكثر من مقال يكتب على عجل، أما إذا كانت أمرا آخر .. حينها يجب أن يكون للأردن قراءة أخرى.. تستدعي كل الحسابات القديمة المسجلة في دفاتر الدين الميت.. وفكرة التلويح – مثلا – بالانضمام لمجلس التعاون الخليجي يجب أن تفقد قدرتها على فتح شهيتنا وأيدينا وقواتنا العسكرية التي هي محل الفخر والاعتزاز.. أما فكرة الزعيمة السياسية الأمريكية ألينور روزفلت باستطاعتها أن تفتح شهيتنا لاحترام ذاتنا أكثر، حيث تقول ( جنب الاهتمام أكثر من اللازم خوفا من أن يكون الطرف الآخر غير مهتم إطلاقا )..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.