دولة الرئيس.. ( لديك ما يسرُّك )
نعم ، لديك ما يسرُّك
فأنت بلا شك، رئيس ما بعد حداثي، أو بعبارة أدق فلسفياً، صاحب حداثة ( بعدية )، تلك التي ( وسّعت مفهومها للعقل ليشمل اللاعقل، ووسّعت مفهومها عن القدرات الانسانية لتشمل المتخيل والوهم )، صاحب إدراكات استثنائية واستدراكات عميقة، ترى أبعد مما نرى، وتقرأ المكتوب بالحبر السري واللامكتوب بين السطور.. نعم القدرات التي تتسع لتشمل الخيال المنطلق والعقل السابح في فضاء الأفكار الكبيرة، هي قدرات خلاقة، وقابلة للحياة أكثر من قدراتنا المحشوة بالوقائع والاحداث السطحية والفعل اليومي المكرَّس للعيش الكريم.
لديك ما يسرُّك يا دولة الرئيس..
طبيعي أن لا نفهم أن المناقلات المناصبية بين شخصيات ( قابضة ) – تشبه الشركات القابضة التي ينحصر الغرض منها فقط تملك أسهم الشركات الأخرى – أن هذه المناقلات على سبيل المثال، خير مثال لحكمة إعادة تدوير التركات المناصبية السياسية، استناداً إلى معطيات الخبرة والثراء المعرفي فقط لدى هذه الشخصيات القابضة.. نحن واقعيون سطحيون حين ننظر لهذا على أنه استحواذ وتنفيع النخب الرأسمالية على حساب الناس، إنه تفكر سلبي مغلق.. فهؤلاء الحاجة إليهم أساسية، وضرورتهم حتمية، والبحث في حاجاتهم وأضرارهم المُفتراة ( قلة عقل ).
لديك ما يسرُّك..
مثلاً المشروع السار الذي فتح شهية الحديث مجددا وبثقة عن الإصلاح .. أقصد مشروع ( تثبيت حجم الإنفاق )، لا يجب تحميله أكثر مما يحتمل، فالفكرة واضحة، ولا مبرر للخوض في تفاصيلها، والأسئلة المحرجة والمسكوت عنها حول القضايا والموضوعات والأشياء التي سيتم تثبيت الإنفاق عليها، ليست ضرورية، ولا تتوقف على إجاباتها تحول الدولة إلى دولة رفاه. عموماً.. لا أدري لماذا تذكِّرني الآن كلمة ( إنفاق ) بــ ( مترو الأنفاق ).. هل ثمة مترو إنفاق – بكسر الهمزة – لا أدري، ولا أريد أن أشك وأفسد ما يسرُّ دولة الرئيس، من باب أننا نريد أن نثق بما يسرُّ، أكثر من أن نشكُّ بما يسوء.
لديك ما يسرُّك يا دولة الرئيس..
ولأننا نريد أن نكون دائماً إيجابيين، فنحن ليس لدينا ما يسوء، والنتائج هي الحكم.

