صحيفة الكترونية اردنية شاملة

بويضات نساء التكنولوجيا تثير جدلا أخلاقيا في وادي السيليكون

0

غداء مجاني، وغسل مجاني، والآن تجميد البويضات بالمجان. أضافت كل من “أبل” و”فيسبوك” ميزة حفظ البويضات بالتبريد – أو تجميد بويضات النساء – إلى قائمة طويلة من المزايا التي توفرها شركتا التكنولوجيا في وادي السيليكون.

ما أوضح عنه الأسبوع الماضي، المتمثل في أن الشركتين ستدفعان عشرات الآلاف من الدولارات لتغطية تكاليف حفظ خصوبة الموظفات في الثلج هو مجرد أحدث نقطة في مناظرة ساخنة حول الافتقار إلى النساء العاملات في وادي السيليكون.

جاء ذلك أيضاً بعد أسبوع من إثارة ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، عاصفة من الانتقادات عندما قال في مناسبة لمهندسات البرمجيات إن على النساء ألا يطلبن زيادة في الراتب – لا لشيء إلا ليتراجع بقوة في غضون ساعات.

تعتزم “أبل” تمديد المنافع لتشمل تجميد البويضات في بداية العام المقبل، مشيرة إلى أنها تدعم بالفعل العديد من الخيارات الأخرى للنساء، بما في ذلك المساعدة على التبني.

من جانبها أضافت “فيسبوك” خيار تجميد البويضات إلى قائمتها المشتملة على “إعانة تأجير الأرحام” عندما بدأ الموظفون مطالبتها بذلك في بداية العام. وتقدم الشركة أيضا إجازة أمومة وأبوة مدفوعة الأجر مدتها أربعة أشهر وأربعة آلاف دولار هدية لكل طفل يولد أو يتم تبنيه.

هل كانت هذه الخطوة من قبل اثنتين من أكبر الشركات في العالم وسيلة لاستخدام التكنولوجيا لممارسة ضغوط إضافية على النساء لتأخير إنجاب الأطفال والتركيز على حياتهن المهنية، أم إنها ميزة إضافية من أرباب العمل الجيدين؟

مشكلة التنوع

لا تزال شركات التكنولوجيا يهيمن عليها الرجال. بعد تعرضها لضغوط لإطلاق إحصاءات حول العرق وتركيبة النوع الاجتماعي في الشركة، أوضحت معظم الشركات أن نحو 30 في المائة من العاملين لديها من الموظفات، اللاتي يحصل نحو 15 في المائة منهن، في كثير من الأحيان، على أجور أعلى ولهن وظائف تقنية ذات مكانة أعلى.

شيريل ساندبرج، كبيرة الإداريين التشغيليين في “فيسبوك”، ومؤلفة كتاب “تقدمي إلى الأمام: المرأة والعمل، وإرادة القيادة”، الذي ناقش التحدي المتمثل في إنجاح الجمع بين الأمومة والعمل الوظيفي، تحدثت عن حاجة الشركات إلى أن تصبح أكثر تنوعا.

فيفيك وادوا، محاضر في جامعة ستانفورد ومؤلف مشارك لكتاب “نساء مبتكرات”، الذي صدر حديثا حول التحديات التي تواجه المرأة في قطاع التكنولوجيا، كان قاسياً في انتقاده عدم وجود النساء في المناصب العليا في صناعة التكنولوجيا. وهو يعتقد أن عرض تجميد البويضات لدى المرأة يظهر “الطبيعة الوظيفية المختلة في وادي السيليكون”.

ويعتقد وادوا أن هذا ينعكس على أنواع المنافع التي قامت شركات التكنولوجيا بعرضها بصورة تقليدية، ونهجها في تعيين الموظفين والاحتفاظ بهم.

ويقول: “كل الفوائد موجهة للرجال. غرف الألعاب، وجميع المواد الغذائية التي يمكنك تناولها، كل ذلك يعتبر طقوساً مرتبطة بالذكورية وليست موجهة نحو المرأة والأسرة. والافتراض هو أنك صغير في السن وذكر، وأنهم سوف يفعلون كل ما يمكنهم القيام به للحفاظ على سعادتك هناك”.

ويعتقد آخرون أن الشركات قد تقوم بإرسال إشارة خطيرة توحي بأن النجاح في الحياة المهنية يتعارض مع الأمومة.

جنيفر ساباتيني فراون، المدير المساعد في مركز كلية بوسطن للعمل والأسرة، تطلق على عرض الشركتين تعبير “الخليط المتنافر”. فهي تعتقد أن كون الشركات تستفيد من أحدث التقنيات لتوفير مزيد من الخيارات للنساء يعتبر خطوة إيجابية. وتقول: “بعض النساء تريد أن تعطي الأولوية لحياتها المهنية وترى في ذلك عرضاً سخياً ربما يساعد على جذب الموظفات الموهوبات”.

لكنها تخشى من أنه يعزز الشعور بأن المرأة لا بد لها أن تختار بين الحياة المهنية والأسرية. بدلاً من ذلك، يجب على شركات التكنولوجيا العمل بجد لتغيير ثقافة الشركات بحيث يتم دعم الأفراد للحصول على حياة يمكنهم التمتع بها خارج أوقات العمل.

وتقول: “أنا لا أريد للنساء أن يشعرن أنهن مضطرات لتأجيل تكوين عائلة من أجل الحصول على وظيفة”.

حياة أطول

خيار تجميد البويضات كان يستخدم أساساً من قبل الشابات المصابات بالسرطان اللواتي يحاولن الحفاظ على خصوبتهن قبل خضوعهن للعلاج الكيماوي. لكن يجري استخدامه حالياً على نحو متزايد لأسباب اجتماعية، وتأخير تكوين الأسر من أجل العمل، أو لأننا نعيش فترة أطول.

ليندا جراتون، أستاذة الممارسة الإدارية في كلية لندن للأعمال، ترى أن تجميد البويضات يعتبر استجابة منطقية لحقيقة أن من المتوقع لنا الآن أن نعيش لفترة أطول. وتقول: “إذا كنت تريد حياة أطول، فإن كل شيء سيصبح ممدوداً. وسنعمل لفترة أطول”. وتضيف: “الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو خصوبة المرأة”.

وهي تشير إلى أنه في عالم مثالي قد تكون المرأة قادرة على تأجيل تربية الأطفال حتى تتمكن من تأسيس حياتها المهنية. وتلاحظ أن النساء اللواتي يتركن القوة العاملة لفترات طويلة لأجل تكوين أسرة، يجدن صعوبة في إحياء حياتهن المهنية.

ووفقاً لما تقوله لين ويستفال، الأستاذة المشاركة في أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي في جامعة ستانفورد، ارتفع في العامين الماضيين عدد النساء اللواتي يتطلعن إلى تجميد بويضاتهن. وبالنسبة لكثيرين – خاصة في صناعة التكنولوجيا الأمريكية – تعتبر تغطية تكاليف هذا الإجراء الطبي مجرد امتداد لما هو متاح للنساء بالفعل عندما تخطط المرأة للإنجاب. بريجيت آدمز، وهي مسؤولة تسويق تبلغ من العمر 42 عاماً ومؤسسة eggsurance.com، وهو موقع يحتفل بهذه العملية، تقارن التكنولوجيا باختراع حبوب منع الحمل – فقط هي أكثر تكلفة بكثير. وقالت إنها جمدت بويضاتها عندما كان عمرها 38 سنة وتفكر في استخدامها قريباً – على الرغم من أنه لن تكون لديها فرصة لإنجاب طفل إلا بنسبة 20 في المائة فقط.

وتضيف: “هذه الفرصة المتمثلة بنسبة 20 في المائة هي أكثر مما لو كنت لم أفعل شيئاً”. تي دي لوي، مؤسسة إنوفيشن نيشن، وهي شركة ناشئة مقرها في بالو ألتو، تقول إنها ترغب في تقديم هذا الخيار لموظفيها – وأن تفعل ذلك بنفسها: “أنا لا أريد أن أشعر بالضغط لأركض وراء الزواج الآن. أحب أن يكون لدي البديل للقيام بذلك حسب الجدول الزمني لدي”.

علاقات العمل

يتوقف النقاش أيضاً على نظرة الناس لانخراط أصحاب العمل في حياتهم الشخصية. ماكس ليفشين، المؤسس المشارك لشركة باي بال، الذي أطلق تطبيق الخصوبة “جلو” Glow، الذي استفاد من تزايد رغبة المستهلكين في تعقب البيانات حول صحتهم، يقول إن الشركات منخرطة بشدة في الحياة العائلية للأشخاص. ويشير إلى إجازة الأمومة، للتدليل على ذلك. ويقول: “هل ترغبين في العمل لدى شركة تتوقع منك أن تكوني على رأس عملك في غضون أسبوعين؟”. وتبيع “جلو” خدماتها لشركات وادي السيليكون بما في ذلك تطبيق التنظيم الرقمي إيفرنوت وافنتبرايت، سوق التذاكر عبر الإنترنت. وهذا ينطوي على برنامج يمتد لعشرة شهور يتم خلاله رصد بيانات المرأة بقصد تعظيم إمكانية أن تصبح حاملاً. ويتم تسديد تكاليف هذه الخدمة من قبل الشركة، لكن أصحاب العمل لا يعرفون الموظفين الذين يستغلون ذلك حتى الانتهاء من الدورة وتصلهم الفاتورة. وهذه تعتبر آلية لمنع الشركة من، مثلاً، حرمان امرأة معينة من الترقية لأنها تحاول إنجاب طفل.

أليسون ستيوارت ألين، الرئيسة التنفيذية لإنترناشونال ماركتينج بارتنرز، تنصح الشركات الأوروبية بشأن كيفية التوسع إلى الولايات المتحدة. وتوضح الفرق بين رد فعل الأمريكيين والأوروبيين تجاه ميزة تجميد البويضة. وهذا متجذر إلى حد كبير في الاختلافات بين أنظمة الرعاية الصحية والأمن الوظيفي.

في الولايات المتحدة، وفيها عادة ما يتم توفير التأمين الصحي من قبل صاحب العمل ويعتبر أداة رئيسية للتوظيف والحفاظ على الموظفين، هذه العلاقة غالبا ما تختلف عن المواقف في البلدان التي لديها نظام قوي للرعاية الاجتماعية من الدولة ونظام صحي وطني، مثل المملكة المتحدة.

“بالنسبة للمرأة الأمريكية الشابة، الفائدة طويلة الأجل مثل هذه قد تشعرهن بأنها تقوم مقام الأمن الوظيفي. أي عروض صحية تعتبر حوافز كبيرة بسبب التكاليف الباهظة للرعاية الصحية في الولايات المتحدة”. وموظفو وادي السيليكون أكثر قابلية لأن تكون لديهم ثقة في التكنولوجيا الجديدة نسبياً لتجميد البويضات. وتقول ستيوارت ألين “الناس الذين يعملون لدى شركات التكنولوجيا يرون في التكنولوجيا شيئا متقدما. وتجميد البويضات مجرد شكل آخر من أشكال التكنولوجيا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.