قلق في الشارع
أثارت شائعات أطلقت، قبل ايام قليلة، الرعب في نفوس المواطنين، ابتدأتها السفارة الأميركية في عمان بتحذير رعاياها من عدم التوجه الى الاماكن المكتظة، لكن السفارة نفت هذا التحذير، بعد أن تداولته وسائل الاعلام الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت وغير مسبوق.
بعدها أطلقت السفارة الفرنسية نداء الى رعاياها المقيمين في عمان تحذرهم فيه بشكل واضح من زيارة مراكز التسوق أو الذهاب الى وسط البلد او الرصيفة او الزرقاء او الكرك او معان، او الاقتراب من الحدود الاردنية السورية، وهذا زاد من حالة الذعر عند الكثير من المواطنين، وكان واضحا ان الايام الاخيرة من الاسبوع الماضي تدلل على أن الاقبال على المولات كان محدودا للغاية، وهو ما دفع باصحاب المولات والمحلات الموجودة الى الشكوى من تكبد خسائر فادحة نتيجة ضعف الاقبال.
امانة عمان، وبالتعاون مع الاجهزة، بدات منذ نهاية الاسبوع الماضي بتركيب ابراج انذارات في مختلف المناطق الحيوية في العاصمة دون ان تفصح عن ماهية هذه الابراج ودورها، ولولا اسئلة الشارع التي اثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام المختلفة، لبقي الغموض يحيط هذه الأبراج، حتى إجابات الجهات الرسمية عن الأبراج والتعلميات التي صدرت لم توضح في النهاية إلى أين يلجأ المواطنون اذا ما حدث شيء لا سمح الله، فالتجهيزات الامنية للمواطنين في هذا الامر تكاد تكون معدومة.
لم تخلو الايام الماضية من الشائعات حول وجود شيء مبهم وغامض في الاسواق التجارية والاماكن الحيوية، حيث التجمعات البشرية المكتظة، وهو ما دفع بمديرية الأمن العام لاصدار اكثر من بيان توضيحي لطمأنة المواطنين.
لا شك أن قلق المواطنين مبرر في كثير من جوانبه، لكنه لا يدفع اصحابه الى انتهاج السلوك نفسه، خاصة بعد تطمينات الاجهزة الرسمية، لكن هذا لا يمنع من التحوط والحذر من كل شيء مريب وغير عادي، فالواجب حينها يحتم على المواطنين ان يعملوا جميعا كرجال أمن للمحافظة على السلامة العامة.
في الحقيقة ان هناك الكثير ممن يرغب بإثارة الرعب في نفوس المواطنين واطلاق الشائعات الهدامة لزيادة حالة عدم اليقين في المشهد العام للبلد، ولا ننسى ان هناك من يتطلع الى إحداث شرخ في المجتمع، حتى يتسنى له توظيف أجنداته السياسية وفرضها على فئات المجتمع المختلفة.
الفترة الراهنة حساسة للغاية وتحمل في طياتها الكثير من الغموص في بعض الجوانب، التي يتطلع المواطنون الى فهمها وشرحها، ولا يمكن ان يتم ردم هذه الفجوة دون خطاب اعلامي إيجابي موحد يتمتع بنزاهة وشفافية عاليتين، ويقترب اكثر واكثر من هموم المواطنين ويجيب على تساؤلاتهم.
[email protected]
[email protected]

