صحيفة الكترونية اردنية شاملة

وركبْنا قطار الحرب على داعش

0

فوجئنا صباح يوم الثلاثاء 23 / 9 / 2014 بإعلان الحكومة الأردنية اشتراكها مع دول التحالف، في هجومها الجوي على تنظيم داعش داخل الأراضي السورية. ويأتي هذا الفعل معاكسا لتصريحات رئيس الوزراء الذي أعلن في مطلع هذا الشهر: ” بأن الأردن لن يكون شريكا في هذا التحالف ولم يدرج اسمه فيه ولن يخوض حربا عن الآخرين ” . فنتساءل لماذا حدث هذا الانقلاب وانضم الأردن إلى دول التحالف في الحرب على داعش ؟
والإجابة على هذا السؤال قد تكون خلافية ، تتراوح بين موافق ومعارض له ، وكل له أسبابه التي يتمسك بها ويدافع عنها بقوة . ولكي نصل إلى إجابة منطقية للسؤال المطروح بأعلاه ، لا بد لنا من العودة إلى حيثيات هذا الموضوع ومناقشتها بحيادية وشفافية .
فمن حيث المبدأ نحن نعارض الإرهاب ونقف ضده بحزم ، مهما كانت هويته وأينما كان موقعه . وتنظيم داعش الذي يستبيح دماء الأبرياء ويقطع الرؤوس البشرية ويهجّر المدنيين من منازلهم ويخل بالاستقرار والأمن في منطقة تواجده ، لا شك بأنه تنظيم إرهابي ترفضه الشرائع السماوية والمجتمعات المتحضرة . وهذا التنظيم له طموحات توسعية يسعى حسب إدعائه لتأسيس دولة الخلافة الإسلامية في منطقة الهلال الخصيب ، والتي في حال نجاحها قد تنطلق لضم دول أخرى مثل السعودية ودول الخليج العربي .
وتحت هذا الاسم الخادع استطاع التنظيم أن يضم إلى صفوفه الكثير من الشباب المهمّشين اجتماعيا ، والذين يعانون من الفقر والبطالة ، إضافة لمسلمين أجانب لم يعرفوا أهدافه وخفاياه . ومن الأمور المستغربة أن يتواطأ نور المالكي رئيس وزراء العراق السابق مع هذا التنظيم ، ويسلمه أسلحة الجيش العراقي الخفيفة والثقيلة دون قتال في حركة دراماتيكية عجيبة ، والسماح له بالاستيلاء على موجودات المصارف المالية في بعض المدن العراقية .
تمدد التنظيم في شمال غرب العراق إلى أن وصل مشارف أربيل واحتل آبار النفط في المنطقة . وكذلك توسع في شمال شرق سوريا واحتل مدنا هامة وسيطر على آبار ومصافي النفط هناك . وبهذا يكون قد احتل منطقة واسعة من أراضي القطرين المتجاورين ، واستحوذ على مصادر الثروة التي تمده بالحياة .
تنظيم داعش الذي يلامس الحدود الأردنية من الشمال الشرقي ، أصبح يشكل تهديدا للأمن الوطني الأردني ، لاسيما وأنه أطلق في وقت سابق تهديدا بغزو الأردن ، باعتباره جزءا من دولة الخلافة الإسلامية المنتظرة . وإزاء هذا الخطر الإرهابي الذي أصبح لا يهدد دول الإقليم فحسب ، بل يهدد استقرار العالم أجمع بممارساته الإرهابية البشعة ، شكل حلف الناتو تحالفا دوليا ضم بين أعضائه خمس دول عربية ، من أجل ضرب هذا التنظيم المتطرف والقضاء عليه في مهده ، وبدأ بتنفيذ خططه فعليا على الأرض .
إن اشتراك الأردن عمليا بهذا التحالف ، يؤشر بأن رئيس الوزراء صاحب الولاية العامة ، بعيد عن الصورة المتعلقة بتوجهات السياسة الخارجية . وقد يكون السبب في ذلك انشغاله باستنباط ضرائب جديدة على المواطنين ، أو أنه يعرف الحقيقة واختار كعادته التمويه علينا بما نحن مقبلون عليه . وهكذا يكون دولته قد كشف الغطاء عن نفسه مجددا في موقف لا يحسد عليه أمام المراقبين .
القضاء على الإرهاب لا يمكن أن يتحقق من خلال قصف الطائرات والصواريخ فحسب . فالأفراد والمجموعات الصغيرة من البشر التي تتنقل في الأرياف والمناطق المبنية وبين الناس ، لا تشكل أهدافا ثابتة لسلاح الجو وصواريخ توما هوك . بل تستدعي أيضا استخدام قوات برية لكي تمشط الأرض وتلاحق الإرهابيين في أوكارهم ، وهي عملية طويلة الأمد قد تستمر لبضع سنوات قادمة . وهنا تبرز الخشية من تحول مهمة القوات البرية إلى الدول المشاركة بهذا التحالف في مرحلة لاحقة من الحرب ، والغرق في مستنقع حرب العصابات .
وكرد فعل على اشتراك الأردن في هذه الحرب، من المتوقع أن تقوم خلايا إرهابية نائمة أو متسللة بتفجيرات انتقامية لتقويض الأمن والاستقرار في البلاد. وهذا يتطلب من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ، اتخاذ أقصى درجات الحذر والانتباه في المنافذ والحدود ، وفي مختلف المؤسسات العامة والتجمعات السكانية والتجارية .
مما تقدم يظهر بأن داعش تنظيم إرهابي يشكل خطرا على أمننا الوطني حاضرا ومستقبلا . وهذا يفرض علينا التصدي له ونقل المعركة إلى ساحات عمله ، بتبني ضربات جوية اجهاضية تخلخل تماسكه وتحد من قدرته على مواصلة القتال ، دون انتظار لهجومه علينا عبر الحدود لنبدأ بعدها بمواجهته والدفاع عن كياننا في عقر دارنا .
وبناء عليه فإنني أرى أن قرار القيادة العليا الأردنية في ركوب قطار الحرب على داعش بالاشتراك مع دول التحالف ، هو قرار سليم يهدف إلى حماية أمننا الوطني وسلامة مواطنينا ، بغض النظر عن عدم اكتساب الشرعية من الحكومة ومجلس الأمة ، لكونها مضمونة في جميع الأحوال . والأسباب التالية تبرر هذا القرار :
1. أن الأردن مشمول بحدود دولة العراق والشام التي يسعى التنظيم للسيطرة عليها ، وإقامة دولة الخلافة الإسلامية المزعومة . وهذا يعني أن الخطر قادم إلينا في المستقبل حتى لو لم نتقدم إليه .
2. الأردن بحكم موقعة المجاور لمنطقة عمل داعش عرضة لتسرب بعض عناصره للداخل ، وتشكيل خلايا نائمة تنشط عند الطلب لتقويض الأمن والاستقرار في البلاد .
3. الأردن كدولة في هذه المنطقة المتفجرة مستهدف من قبل الإرهابيين ، ولا يستطيع التخلف عن الإجماع الدولي في محاربة الإرهاب ، الذي يشكل خطرا محليا ودوليا على المجتمعات الإنسانية ، وتقضي الضرورة مواجهته بقوة وحزم .
ختاما أقول : بأن فكر داعش وأيديولوجيته المتطرفة التي ركبت اسم الإسلام زورا ، هي أفكار ومعتقدات عابرة للحدود والدول ، تنتشر من خلال الأشخاص المتطرفين ووسائل التواصل الاجتماعي ، بهدف التغرير بالشباب صغار السن والبسطاء من الناس ، وضمهم تحت جناح ذلك التنظيم الإرهابي .
إن الإجراءات العسكرية والأمنية غير كافية للوقوف بوجه الإرهاب ، بل يجب أن يصاحبها تحصين للجبهة الداخلية ، يرتكز على برامج توعية وتثقيف للمواطنين بحقيقة الأهداف المستترة للجماعات الإرهابية . هذا بالإضافة لمعالجة أسباب الشكوى المتمثلة بالفقر والبطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس ، كي تشكل جميعها جبهة عصية على الاختراق من قبل الإرهابيين وأفكارهم البغيضة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.