تبريرات الحكومة بشأن ارتفاع المديونية
الاحصائية الاخيرة لوزارة المالية تشير الى ان مجموع الدين العام تخطى حاجز الـ20 مليار دينار، وهو الاعلى في تاريخ المملكة، ويشكل ما نسبته 79.5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وبات فعلا يشكل خطرا على المؤشرات الاقتصادية، ويهدد الاستقرار المالي في حال عدم التصدي له.
وزير المالية، وفي اطار دفاعه عن سياسته المالية وتبريره لنمو المديونية بهذا الشكل الكبير والمقلق والذي تجاوز خطوط الامان الاقتصادي، يقول إن صافي رصيد الدين العام يتضمن قيمة العجز النقدي المتراكم لشركة الكهرباء الوطنية لغاية تموز 2014 والذي تجاوز 4 مليارات دينار منذ العام 2011، وانه في حال استثناء الأثر المالي الناتج عن تمويل العجز النقدي لشركة الكهرباء فان صافي الدين العام سينخفض إلى 63 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي أي بانخفاض مقداره 5ر16 نقطة مئوية.
كلام سليم ودقيق، فإذا استثنينا ديون شركة الكهرباء فإن الدين سينخفض الى 16 مليار دينار او ما نسبته 63 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، واذا ما تابعنا التحليل بنفس منطق الوزير وتبريراته، واستثنينا ديون البنك الدولي البالغة 1.003 مليار دينار، فان الدين العام سينخفض الى 15 مليار دينار اوما نسبته 59 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، واذا استثنينا ديون صندوق النقد الدولي البالغة 926 مليون دينار، فان الدين سينخفض ايضا الى 14 مليار تقريبا او 54 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، واذا استثنينا ايضا ديون الدول الصناعية والبالغة 1.4 مليار دينار، فان الدين سينخفض الى 12.7 مليار دينار او 50 بالمئة من النتج المحلي الاجمالي، واذا اضفنا ديون الدول العربية البالغة 329 مليون دينار، فان الدين سيتراجع الى اقل من 12.4 مليار دينار او دون 50 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وهكذا، نستطيع، حسب منطق وزير المالية، استثناء ما شئنا من الديون الى أن نخفض الدين او نلغيه نهائيا.
هذا المنطق في تبرير نمو المديونية واختراقها السقوف القانونية يؤكد حقيقة ان الحكومة بطاقمها الوزاري لا تدرك خطورة الوضع الكارثي لهيكل المديونية في البلاد، وتحاول القاء اللوم على عوامل تتكرر مشاهدها باستمرار، كالغاز المصري المنقطع عن البلاد منذ حكومة البخيت الثانية التي جاءت بعدها حكومتي الطراونة والخصاونة قبل ان يهل هلال حكومة النسور.
الحكومة الحالية تتعامل مع انقطاع المصري كما لو انها تفاجات به، وانه حدث بشكل سريع غير متوقع، علما بان انقطاعه اقترب من عامه السادس تقريبا، وكل مرة تخرج علينا الحكومة لتقول إن الغاز المصري انقطع وتسبب بخسائر كبيرة على الموازنة.
اي منطق اقتصادي في هذا الامر، فبدلا من سياسة العويل والتباكي على انقطاع الغاز المصري منذ سنين طويلة دون فائدة تذكر، كان من المفترض من الحكومات منذ ستة سنوات او بالأدق منذ سنة 2007 أن تباشر بتنفيذ استراتيجية الطاقة وانشاء مصادر بديلة، مثل ميناء الغاز المسال الذي تاخر انجازه 4 سنوات وهو الان ايضا سيتأخر إلى الربع الاول من العام المقبل.
كان من المفترض على الحكومة ان تشرع بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة التي تراوح مكانها وسبقتنا فيها كل دول العالم حتى الدول النفطية منها.
للأسف، الحكومات عجزت عن النهوض بقطاع الطاقة واستسلمت لخيارات صعبة، ووضعت جيوب المواطنين وايرادات شركات القطاع الخاص في واجهة الحلول العقيمة لسد نفقات الحكومة المتزايدة وعجز الموازنة، دون ان تمتلك اي خطط لتنويع مصادر الطاقة في السنوات التي خلت. في النهاية تبريرات الوزير ليس لها اية مدلولات، فالدين يبقى دينا، والدائنون لا يهمهم الدين المتأتي من الكهربا ء او غيرها، في المحصلة ستقوم الخزينة بدفع خدمته واقساطه بالتمام والكمال، ولن تستفيد الحكومة شيئا من عويلها واستثناءاتها الغريبة العجيبة في علم الاقتصاد.
[email protected]
[email protected]

