تشاؤم دولي من الاقتصاد الاردني
أطلق صندوق النقد الدولي قبل اسابيع قليلة تحذيراته بشأن نمو المديونية وتسارع العجز دون ضوابط، في ظل ضعف النمو للاقتصاد الاردني، وهو ما يتطلب تحركا سريعا من الحكومة لمعالجة الاختلالات الداخلية، التي تحد من عمليات التحفيز الاقتصادي، الذي لن يصل في العام 2014 لأكثر من 3.5 بالمئة وفق أحسن التقديرات.
بعدها أطلقت وكالة التصنيف الائتماني “كابيتال انتلجنس” تقريرها، إذ تم تثبيت التصنيف الائتماني للاردن على المدى الطويل عند “بي بي”، وتضمن تحذيرا واضحا من نمو المديونية، التي باتت تشكل كابوسا مرعبا للاقتصاد الاردني واستقراره، خاصة مع تزايد عمليات التمويل الخارجي للمديونية التي وصلت نسبتها الى 34 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.
تحذيرات الوكالة الدولية لم تنحصر فقط بالمديونية، وانما طالت الموازنة العامة التي وصفتها بأنها “موازنة ضعيفة” وأن استقرارها يتم عن طريق التمويل الخارجي، وهو ما يشكل اعباء اضافية على الاقتصاد الاردني في المديين المتوسط والعاجل.
وها هي وكالة “موديز” تخفض توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي في الاردن، بسبب ارتفاع العجز المالي واستمرار الديون عند مستويات مرتقعة، ناهيك عن تأثر اسعار الطاقة وتدفق اللاجئين السوريين للمملكة.
الوكالة الدولية حصرت التحديات الاقتصادية الآنية بثلاث تحديات هي اولا: انخفاض توقعات النمو وتراجع الثروة الاقتصادية في المملكة، وثانيا: ارتفاع العجز المالي ومستوى الدين العام، وثالثا: زيادة المخاطر السياسية في اقليم مضطرب.
العامل المشترك في التحذيرات الدولية السابقة هو موضوع المديونية التي لم تعد تداعيتها خافية على احد، وباتت كابوسا حقيقيا يهدد الاستقرار الاقتصادي، خاصة بعد ان تجاوزت سقوفها 28 مليار دولار، وتشكل حوالي 85 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وهي مرشحة للارتفاع اكثر، بسبب هلع الحكومة المتزايد نحو الاقتراض الخارجي، خاصة عن طريق سندات اليورو بوند التي كان آخرها قبل شهرين بقيمة مليار دولار، وسيكون هناك اصدار جديد بالقيمة نفسها في شهر تشرين الاول المقبل.
الامر لا يقتصر على ارقام المديونية بالقيمة المطلقة، وانما معدلات خدمة الدين مرشحة اعتبارا من العام المقبل للارتفاع بشكل مضاعف، وهو ما يهدد ايرادات الخزينة، المتباطئة اصلا، في ظل نمو اقتصادي ضعيف لا يتجاوز 3.5 بالمئة.
كل هذه التحذيرات لا تلقى اي تجاوبات من الحكومة، ممثلة برئيسها وفريقها الاقتصادي، وكان الامر لا يعنيهم، او انهم يعيشون في حالة من الغيبوبة عن تداعيات سياساتهم الارتجالية الجبائية التي أدت إلى تراجع كافة مؤشرات النمو الاقتصادي.
لم تعد هذه الحكومة تتباهى باي منجزات اقتصادية بعد ان تبين لها انها انجازات وهمية، سواء من حيث النمو الضعيف او الاحتياطات، التي تبين ان معظم أصولها يعود لاموال المنحة الخليجية وسندات اليورو بوند وسندات الخزينة، او حتى موضوع الشراكة بعد وجه القطاع الخاص مرارا وتكرارا انتقادات لاذعة لسلوك الحكومة الاحادي في التعاطي مع الشان الاقتصادي، وكل ما تفعله في الشان الاقتصادي اليوم ادارة الازمة وترحيل تداعياتها للاجيال المقبلة، وهنا لا اقصد فترة طويلة، وانما الفترة التي تلي حقبة هذه الحكومة.
[email protected]
[email protected]

