صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الإصلاح لا يكون برفع الاسعار

0

تحصر الحكومة رؤيتها الاصلاحية للاقتصاد الوطني بعمليات رفع الدعم عن السلع والخدمات الرئيسية، وفرض مزيد من الضرائب على مختلف القطاعات، اعتقادا منها ان هذه الاجراءات تعالج الاختلالات الرئيسية في المالية العامة للدولة.
حكومة النسور هي الحكومة الأكثر انتهاجا لسياسات رفع الدعم دون النظر الى تداعياتها الامنية، لا بل دون اعداد مسبق لما يعرف بحزمة الامان الاجتماعي، التي كانت الحكومات السابقة تتخذها كإجراء لتجنيب المواطنين، من ابناء الطبقتين الوسطى والفقيرة، تداعيات الرفع التي تمس معيشتهم اليومية، الا ان هذه الحكومة تخلت عن هذه الشبكات الاجتماعية واكتفت بعمليات رفع سريعة على معظم السلع وزيادة الضرائب والرسوم.
لو كانت عمليات الرفع فاعلة في معالجات الاختلالات المالية في الموازنة، لتحقق الاصلاح منذ زمن بعيد، فجميع الحكومات بلا استثناء رفعت معظم اسعار المحروقات، لا بل تم في حكومة نادر الذهبي تحرير القطاع كاملا باستثناء اسطوانة الغاز.
في المقابل ارتفعت أرقام عجز الموازنات العامة وزادت المديونية، ونما الانفاق غير الرشيد في الدولة، ولم تنعكس تلك القرارات، التي توضع في وصفات مشروطة من صندوق النقد، إيجابيا لا على صعيد الموازنة ولا الأمن المعيشي للمواطنين.
الاصلاح الاقتصادي لا يتجزأ، وإنما هو منظومة شاملة تتناول مختلف القطاعات، وتكون السياسات والاجراءات شاملة تسير بنسق واحد ضمن حزمة متكاملة تتناول المعالجات الفعالة لحيثيات السياسات المالية وتحديد الاهداف المرجوة، والانتقال بعدها الى السياسات النقدية، ومن ثم وضع تفاهمات واضحة حول التحديات الداخلية والخارجية التي تحيط بالاقتصاد الوطني، ومن ثم مشاركة فاعلة وحقيقية لا صورية بين القطاعين لوضع تصور نهائي لاطار الحل وخطوات السير في تحفيز الاقتصاد، ضمن معايير زمنية وكمية محددة وواضحة.
للاسف لم نشاهد حكومة النسور تسير على هذا النحو، لا بل سارت بالعكس، واتخذت قرارات احادية الجانب، وفق عقلية الجباية التي تسيطر على رئيسها ووزير ماليته، اللذان لا يريان سوى الكيفية التي تزود بها الموازنة بالاموال السريعة لتمويل نفقات الحكومة غير الرشيدة، دون النظر إلى تداعيات تلك القرارات.
هذا الأمر جعلنا اليوم نفهم سلوكيات الوزراء والرئيس حول الوضع الاقتصادي، فهم تارة يرون انفسهم مخلصين ومنقذين للاقتصاد الوطني من الوقوع بالكارثة، وتارة يرون الاقتصاد يعيش في اسوا مراحله التاريخية، وجزء منهم في سبات عميق يمارسون الفهلوة داخل وزاراتهم ولا يظهرون في الاعلام ولا يدلون بتصريحات حول الوضع العام.
حكومة النسور متخصصة بالجباية المالية، ولا تفكر في معالجة الاختلالات الاقتصادية، وكل ما تفعله هو ترحيل ازمات الاقتصاد الوطني الى الاجيال المقبلة، بدليل نمو المديونية والعجز وزيادة الاعتماد على المساعدات وترحيل دفع مستحقات المواطنين والشركات مثل الاستملاكات وشركات الادوية والمقاولين، كلها امور تتنصل منها حكومة النسور، التي تتغنى بوهم الانجاز المتخفي اساسا بتدفق المنح الخارجية.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.