صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الحكومة رحلت ام بقيت، الأمر سيان

0

انشغلت بعض الأوساط بالشائعات المتعلقة برحيل الحكومة والتي تداولتها عدة مواقع ووسائل إعلام إلكترونية بهدف جذب الحضور والمشاهدات لتلك المواقع، التي غابت في تعاطيها الإعلامي عن المهنية الصحافية.
الكثير من المراقبين يرون أن كل ما يقال عن مغادرة حكومة النسور الدوار الرابع في القريب العاجل، لا يعدو كونه تمنيات لا اكثر يطلقها خصوم النسور واخرون يتمنون رحيل هذه الحكومة، التي يعتقد الكثير من المراقبين انها استفذت اعمالها، ولا يوجد شيء جديد تقدمه، لا بل ان رحيلها بسرعة قد يريح الكثير ممن يعتقدون انها باتت عبئا على المواطن وأمنه المعيشي وعقبة أمام تحقيق أية خطوات ملموسة على صعيد الاصلاح، خاصة الاقتصادي منه.
شعور المواطنين والمراقبين بثقل الهم الذي تتركه حكومة النسور انتقل ليصيب سلوكيات الكثير من اعضاء الحكومة، فغالبية الوزراء في حالة لا مبالاة لما يجري، سواء على الساحة المحلية او الاقليمية، وبات الكثير منهم، بما فيهم رئيس الوزراء، يعملون على “فتحة العداد” يسجل كمل يوما سيمضي في الدوار الرابع من باب المزايدة على اسلافه لا اكثر.
مؤشرات اللامبالاة تجدها في تعاطي الحكومة مع ردود افعال القطاع الخاص، على سبيل المثال، مع قرارات الحكومة، وكأن القطاع الخاص ومطالباته بالتشاور والتنسيق مع القطاع العام لا تعني احدا، ولا تخدم المسيرة التنموية.
لا بل ازدادت الفجوة بين القطاعين في كثير من المجالات، حيث تم استبعاد القطاع الخاص من المشاورات في التشريعات والمجالس المشتركة، والاعتداء علنا على ايرادات الشركات وجيوب المواطنين، دون النظر الى تداعيات القرارات الحكومية على الامن المعيشي للمواطنين والنمو الاقتصادي للمملكة.
الحكومة لا تعير اهتماما لاختراقها القانوني لسقوف الدين، التي تناهز اليوم 25 مليار دولار، ولا تأبه بالتحذيرات، ولا تهتم بخطورة ذلك، طالما ان دفعات التأجيل سوف تستحق في فترات لاحقة.
حالة الفوضى هي التي تسيطر على المشهد العام في علاقة المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، فالمراقب يشعر ان كل مؤسسة تعمل بشكل منعزل عن الاخرى، وكانها في جزيرة منعزلة.
الحكومة في حالة ادعاءات مزيفة وتسوق للرأي العام أنها تسير في منظومة اصلاح متكاملة، وانها أنقذت الاقتصاد من ازمات خانقة وهي في الحقيقة ترحّل المشاكل وتخلق اعباء جديدة ستدفع الاجيال ثمنها.
النواب في حالة صراخ مستمر لا ينقطع، ودون جدوى، فلا يوجد اي احترام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فلا ثقة بينهما، والامور تسير وفق علاقات شخصية مباشرة لاعضاء السلطتين بعيدة كل البعد عن المصلحة العامة.
والاعلام في حالة سبات عميق، فانتقلت قضيته من حرية الرأي والسقف والأخذ بقضايا الوطن في اعتباراته، ومحاربة الفساد الى قضايا مالية بحتة، والبحث عن امتيازات شخصية مباشرة.
مشهد مؤلم ما تعيشه المؤسسات الرسمية، حالة من الاغتراب داخل وطن واحد، لدرجة ان رحيل إحداها او بقائه لا يعطي انطباعا بان الامور ستتغير او ان شيئا جديدا سيحدث، وهذا ينطبق على حكومة النسور، فالامر سيان، سواء رحلت ام بقت، فلم يعد احد اصلا يشعر بوجودها، حتى ظهورها الاعلامي بات مأزوما لانه لا يحمل اي عناوين او مضامين، سوى رفع الاسعار وفرض المزيد من الرسوم.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.