صحيفة الكترونية اردنية شاملة

في ظلال استقالات الوسط الإسلامي

0

لا فرصة جادة لنجاح تجربة انشاء اي حزب جديد في الساحة الاردنية اليوم. هذا ما يراه البعض. وما يراه هؤلاء تدعمه الوقائع على الارض. لكن ما يزيد من صعوبة انشاء حزب أردني جديد هو أن يكون حزبا ذا مرجعية إسلامية.

على حد قول المراقبين، فإن الشواهد على ذلك كثيرة وكلها تدل على العجز عن إنشاء حزب إسلامي جماهيري. فلماذا تنجح مبادرات جديدة اليوم؟

مؤخرا، تعرض حزب الوسط الاسلامي لهزة عنيفة، عندما أعلن استقاله ما يمكن وصفهم بشخصيات الصف الأول فيه، كان آخرهم استقالة مسؤول المكتب السياسي في حزب الوسط الاسلامي المهندس مروان الفاعوري، الذي لم تكن استقالته غريبة بقدر مبررها.

الفاعوري قال في تصريح لـ “المقر” إن استقالته جاءت لاسباب تتعلق بوجود أشخاص في الحزب لا يريدهم فيه”.

بالنص قال مسؤول المكتب السياسي في الحزب: “استقالتي تعود لرغبتي في التفرغ للعمل في منتدى الوسطية الى جانب احتجاجي على الاصرار لوجود أشخاص في الحزب ووجود عدم انسجام”.

كما وجه الفاعوي دعوة بتصريحه لاعضاء الوسط بالحفاظ على تجربة الحزب التي تعد اسلامية

الفاعوري قال ايضا في تصريحه لـ “المقر” ان استقالته سياسية وليس لها علاقة باي ملف مالي او تنظيمي، واصفيا اياها بانها رسالة احتجاج.

بل إنه قال أبعد من ذلك: “إذا زال ما احتج عليه ممكن ان يعيد النظر في الاستقالة”، داعيا أعضاء الحزب بالاستمرار في المحافظة على الحزب باعتباره تجربة اسلامية”.

وسبق استقالة الفاعوري استقالة لشخصيتين لا تقلان وزنا منه تعودان لوزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق عبد الرحيم العكور من موقعه كرئيس لمجلس الشورى مطلع الشهر الحالي، والدكتور محمد القضاة عضو مجلس الشورى الحزب.

كما ترددت أنباء عن استقالة أعضاء من كتلة الوسط الإسلامي النيابية من الحزب، بينهم النواب: وفاء بني مصطفى وتامر بينو وموسى أبو سويلم وتمام الرياطي، لكن بني مصطفى فقط هي من تأكدت استقالتها خطيا.

هذا يعبر عن فشل من المفترض أن يطيح بحزب الوسط الإسلامي، وسواء استطاع الحزب أن يلملم جراحه أم لا فإن من شأن الإعلان عن هذه الاستقالات أن تترك ندوبا غائرة فيه لن يسهل علاجها.

منذ عشرين عاما والعشرات من الشخصيات الأردنية تخوض تجارب إنشاء أحزاب لها. أحزاب تفتقد إلى الجماهيرية، خرجت من رحم المكاتب، في حين يعرف نشوء الحزب أولا بأنه يولد من رحم الشوارع. هنا فرق شاسع.

هذا بالضبط ما يذكر المراقبين بتجربة إنشاء حزب يراد له أن يخرج من رحم المبادرة الاردنية للبناء “زمزم”.

إن ما يتعرض له حزب الوسط الاسلامي اليوم من هزة يعتبر مؤشر يهز القناعة بإمكانية إنجاح أية تجربة مقبلة لإنشاء حزب اسلامي.

نحن إذاً أمام هزة يمكن أن تطيح بتجربة الوسط كلها. “الوسط الإسلامي الذي اشغلت شخصياته وقتا طويلا الاعلام الأردني عندما كانوا على رأس قيادة جماعة الإخوان المسلمين في حقبة ما، يتداعون امام تجربة أريد لها ان تكون بديلة عن تجربة جماعة الاخوان المسلمين في الشارع. اليس هذا ما يذكر المراقبين مرة أخرى بما تريد ان تقوم به مبادرة زمزم، على الرغم من أن العديد من النقاط هي في صالح تجربة “الوسط” في كونه ضم العديد من القيادات الفعلية للجماعة في حينه، بينما لا تحظى زمزم الا بعدد محدود جدا من القيادات لا يزيدون عن أصابع اليد الواحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.