تقرير: ظروف عمل صعبة للعاملين في شركة الأبيض للاسمدة
كشف تقرير اعده المرصد العمالي الأردني عن ان حوالي350 عاملاً في شركة الأبيض للأسمدة والكيماويات/ الكرك يعانون من ظروف عمل صعبة ابرزها الافتقار لشروط الصحة والسلامة المهنية.
ووفق التقرير الذي أعده المرصد التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، بعد وصول شكاوى من قبل العديد من العاملين، فأن غالبية العاملين في هذه المنشأة يعانون ضعفاً واضحاً في توفر واستخدام أساليب الصحة والسلامة المهنية، وعدم توفر مياه نقية للشرب، وتأخر صرف الرواتب والأجور، وعدم وجود مساكن ملائمة.
وبحسب التقرير يفتقر موظفو الشركة إلى أدوات السلامة الشخصية الخاصة مثل: الملابس المهنية، والقفازات، والجاكيت الواقي “فزت”، وتقتصر أدوات السلامة الشخصية، التي توفرها الشركة، كما يؤكد العاملون، على الحذاء “السيفتي” والقبعة “الهلمت”.
وبين التقرير توافر طفايات للحريق في مواقع الشركة موزعة في أماكن عدة في موقع العمل، إلا أن بعض العاملين قالوا إنها بحاجة إلى صيانة، إذ أنها لا تعمل، في إشارة منهم إلى حدوث عدد من الحرائق وحاولوا استخدامها للإطفاء، لكن من دون جدوى.
وأوضح التقرير أن العمال يتعرضون إلى مخاطر مهنية أهمها تعرضهم للأبخرة والغازات بأنواعها المختلفة، والتي لها تأثيرات مرضية خطيرة على العاملين في هذا المجال.
وأفاد العاملون بحسب التقرير أن إدارة الشركة لا تقوم بتوزيع كمامات للتخفيف من استنشاق هذه الأبخرة، وتكتفي بتوزيع كمامات عادية تباع في الصيدليات، ولا تحميهم من استنشاق الغازات المنبعثة مثل: غاز ثاني أكسيد الكبريت، الذي يعمل على تخريش الأغشية المخاطية مسبباً السعال والألم بالصدر والتهاب القصبات وضيقاً في التنفس، ويعد مسؤولاً إلى حد كبير عن زيادة معدلات الربو والالتهابات الرئوية، وغازات السلفرك أسيد، والفلورايد، وحمض الهيدروكلوريك.
ويتطلب العمل في شركات الأسمدة والكيماويات، عادة، أن يشرب العاملون أكوابا من الحليب يومياً للوقاية من بعض الأمراض، التي يمكن أن يتعرضون لها في مثل هذا النوع من الصناعة، إلاّ أن الإدارة لا توفر لهم ذلك، وحسب ما أفاد عاملون فإنها قدّمت الحليب قبل عامين لمدة أسبوع واحد فقط بناءً على طلب العمال، وتوقفت عن ذلك.
ويتعرض العاملون في الشركة لإصابات العمل وحالات اختناق، حيث يوجد سيارة إسعاف صغيرة “كيا” غير مجهزة لحالات الطوارئ” بحسب عاملين ، مؤكدين أن إدارة الشركة تستخدم باص “كيا” غير مجهز لنقلهم إلى المستشفيات، في إشارة منهم إلى عدم توفر جهاز أكسجين رغم أن غالبية الإصابات هي ضيق في التنفس.
وبحسب التقرير يوجد في موقع العمل وحدة طبية لا يوجد فيها طبيب متفرغ، ولا تتوافر فيها الحدود الدنيا من الأجهزة الطبية والأدوية، ويعمل فيها ممرض متفرغ في كل دورية “شفت عمل”، على الرغم من أن عدد العاملين فيها يقارب 350 عاملاً، في مخالفة واضحة لنظام العناية الطبية الوقائية والعلاجية للعمال في المؤسسات رقم 42 لسنة 1998، الذي يشترط وجود وحدة طبية “عيادة” مع طبيب متفرغ في موقع العمل وممرضين اثنين للمؤسسات التي يعمل فيها (101 إلى 500) عامل.
أما صندوق الإسعافات الأولية، لا يتوفر في موقع العمل وفق العديد من العاملين، ما يتعارض مع قرار وزير العمل الخاص، الذي ينص على وجود وسائل وأجهزة الإسعاف الطبي للعمال، وحدد 17 مادة طبية لازمة للإسعافات.
وأضاف عاملون أنه “لا يوجد مياه نقية ومبردة للشرب”، إذ يقوم العمّال بإحضار مياه الشرب معهم من أماكن إقامتهم.
وأشار التقرير الى أن ما يقارب الـ 150 – 200 من عمال الشركة يقيمون في “كرفانات” غير صالحة للإقامة، وقريبة من أماكن العمل بحسبهم، مما يجعلهم عرضة لاستنشاق الغازات المنبعثة، ولا يتوفر لديهم مياه صالحة للشرب، والمياه المستخدمة للغسل ملوثة ولها رائحة كريهة.
وقال عاملون إنه لا يتوفر في السكنات ثلاجات لوضع الطعام ومياه الشرب فيها، في إشارة أنهم يعملون لـ 6 أيام عمل اسبوعيا، وبعد ذلك يعودون إلى منازلهم مدة يومين، الأمر الذي يتطلب وجود ثلاجات بحسبهم.
وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على ضرورة توفير شروط عمل عادلة ومرضية، وأكدت ذلك التشريعات الأردنية المختلفة، وأهمها قانون العمل والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بموجبه على هذه الحقوق، لذا لا يجب أن تفتقر بيئة العمل إلى الحقوق الأساسية للعاملين وسلامتهم؛ إنها البيئة المادية المباشرة حيث يمضي العمال فيها غالبية وقتهم، ومن المهم جداً احترام حقوق الإنسان الأساسية في هذه البيئة.
یشار الى أن شركة الأبيض للأسمدة والكيماويات الأردنية تأسست عام 2007 لغايات إنتاج الأسمدة والمواد الكيماوية في منطقة الوادي الأبيض، بالشراكة مع شركة من “جافكو البحرین”، وشركة مناجم الفوسفات، والمصرف الإسلامي/ البحرين “vcb”، وشركة الفارس للاستثمار والصناعة وشركة حقل البحر.

