صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ترحيل المشاكل والمستحقات حتى إشعار آخر

0

أحد الاختلالات المالية التي اتبعتها الحكومات السابقة في تنفيذها لقوانين الموازنات العامة، هو اصدارها لحزمة ملاحق متتالية لتغطية نفقات طارئة او مستجدة، ما كان يضاعف الانفاق والعجز والمديونية في آن واحد، ويخالف مباشرة كل تقديرات الخطة المالية للدولة.
في التعديلات الدستورية الأخيرة لم تعد تمتلك الحكومة المرونة السابقة في اصدار الملاحق، إذ حصرت بالنفقات المستعجلة والطارئة والكوارث وفي وجود مجالس النواب.
حكومة الدكتور عبد الله النسور التزمت بعدم اصدار أي ملاحق للموازنة، في إطار التزامها أمام السلطة التشريعية بتنفيذ الموازنة دون أية زيادة في الانفاق، أو إجراءات تساهم بزيادة العجز.
حقيقة ان هذا الالتزام في غاية من الاهمية ان كان صحيحا، لكن الواقع يشير الى ان الحكومة لجأت الى اسلوب جديد في تاجيل النفقات المستعجلة عليها، وهو ما يسمح لها بعدم اصدار اي ملاحق، فترحيل الدفعات المستحقة لا يعني أن الحكومة ملتزمة بمؤشرات الموازنة.
شركات الدواء تطالب الحكومة باكثر من 120 مليون دينار، وهي دفعات مستحقة منذ سنوات، كانت الحكومات السابقة تصدر الملاحق وتدفع لهذه الشركات بعض الدفعات، الا ان الحكومة الحالية رحلت الموضوع حتى اشعار اخر.
ومطالبات المقاولين تناهز الـ150 مليون دينار، وهي أموال متراكمة منذ سنوات، ولغاية الآن لم تقم الحكومة بدفع مستحقاتهم، وكل ما فعلته هو انها دفعت لبعض المقاولين من مخصصات المنحة الخليجية بسبب دخولهم في عطاءات تلك المنحة، اما المشاريع الممولة من الخزينة مباشرة فمستحقاتها ما تزال في ادراج الحكومة.
وقضية الاستملاكات، أحد أكبر المطالبات المالية، فهناك استملاكات تناهز الـ100 مليون دينار، جرى من خلالها استملاك اراضي المواطنين لغايات النفع العام، لكن للأسف لم يتم تنفيذ المشاريع التي تمت الاستملاكات من أجلها، في المقابل تدفع الخزينة سنويا فائدة 9 في المئة للمواطنين الذين لم تدفع لهم مستحقات الاستملاك، وهو ما يجعل المواطنين في غاية السعادة لأن أراضيهم المستملكة وتأخر الحكومة يعود عليهم بفوائد تزيد بكثير فيما لو أودعوا ثمن هذه الاراضي في البنوك، فأي عقل اقتصادي تفكر به الحكومة للاحتفاظ بهذه الاراضي.
هذه مستحقات مالية وجب على الحكومة دفعها، لانها اولا حقوق للمواطنين، وثانيا لانها تساعد في تنشيط القطاع الخاص، وتسديد التزاماته، وتنشيط اعماله، ثالثا لانها ترتب على الخزينة المثقلة بالاعباء المالية اعباء جديدة تساهم بزيادة حالة التباطؤ الاقتصادي.
الحكومة التي ترحل مشاكلها لإشعار آخر، وتؤجل دفع مستحقاتها وتعتبره انجازا، هي حكومة تعيش في سراب اولا، وهي حكومة تورط الحكومة التي تليها باعباء ومشاكل مالية يصعب حلها بعد فترة، هذه حكومة تهرب من الواقع من خلال ترحيل المشاكل لا مجابهتها، وتبحث عن انجازات وهمية.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.