صحيفة الكترونية اردنية شاملة

من يرفع الاسعار .. الحكومة ام التجار؟

0

خلال الاسبوع الماضي قامت الحكومة على كافة المستويات بتحذير التجار من رفع أسعار السلع والخدمات قبيل الشهر الفضيل، ودعت الجميع الى توفير السلع وضبط الاسعار وازالة اي تشوهات او احتكارات في الاسواق.
في الواقع إن سلوك الحكومة لا يخلو من كونه دعاية اعلانية قبل شهر رمضان لتغطية اعمالها واجراءاتها التي اتخذتها خلال الاسابيع القليلة الماضية، والتي ادت تلقائيا الى رفع اسعار عدد من السلع، وهذا كله اتخذ وفق عقلية الجباية التي تسيطر على الفكر الاقتصادي الحكومي دون النظر الى تداعيات تلك القرارات على المستهلك والاسواق.
الحكومة التي تطالب التجار بتخفيض الاسعار هي ذاتها التي رفعت اجور المناولة في ميناء العقبة، ووصلت بعض الارتفاعات الى 300 في المئة، وقد حذرت العديد من الفعاليات التجارية والمستوردة من ان اجراءات الحكومة في ميناء العقبة ستساهم برفع الاسعار تلقائيا، نظرا لارتفاع اجور الشحن والمناولة وغيرها، وهو ما اغفلت عن سماعه الحكومة ولم تبال بتداعيات قرارها.
وهي ذات الحكومة التي فرضت رسوما بواقع 1 في المئة على البضائع والسلع المعفاة قبل شهر رمضان، وهو ما يعني دخول الكثير من السلع الى القوائم التي تدفع رسوما بعد ان كانت معفاة، وهذا امر حذر منه ايضا الكثير من المستوردين والتجار، وأغفلته الحكومة التي لا تفكر سوى بجلب ايرادات سريعة للخزينة دون النظر الى انعكاس تلك القرارات على الامن المعيشي للمواطنين.
بعد كل هذه القرارت التي لعبت دورا هاما واساسيا في رفع الأسعار تاتي الحكومة وتقول للفعاليات التجارية انها اعدت خطة متكاملة استعدادا لشهر رمضان، وهو امر لا يخرج من كونه تصريحا اعلاميا لا اكثر، فالحكومة أضعف من ان تحدد اسعار اية سلعة، لانها اولا لا تستطيع ان تستورد هذه السلعة، فهي لا تملك المال ولا القدرة اللوجستية على منافسة التجار او الوكلاء الاساسيين للسلع.
كما ان الحكومة ليس لديها اي مخزونات استراتيجية للسلع سوى للقمح، وباقي مخزون السلع يمتلكه التجار انفسهم وليس الحكومة، وهذه ليست مشكلة في المملكة، فالمخزون من السلع الاساسية يغطي احتياجات المملكة لعدة اشهر، وبالتالي لا تستطيع الحكومة ان تتباهى بما لا تملك.
الواقع ان من يرفع اسعار السلع ويتهم التجار فيها هي الحكومة، وهي تستغل الماكينة الاعلامية لديها في خطاب شعبوي، وتوظف احتياجات المواطنين في رمضان في “كلاشيه” إعلامي موجه للتجار لكي يتناسى الشارع سياساتها الاقتصادية التي تعتمد اساسا على جيوب المواطنين.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.