صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الشيكات .. وسيلة احتيال

0

التعديلات التي أقرت قبل ثلاثة أعوام تقريبا على قانون العقوبات والتي ألغت عقوبة الحبس على الشيكات دون رصيد، بدأت تداعياتها تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي العام، مع تنامي ظاهرة الشيكات المرتجعة والتي أخذت بالانتشار والنمو بشكل أفقد الثقة بهذه الورقة الائتمانية، التي من المفترض ان تتساوى بقوتها المالية مع ورقة النقد ذاتها.
إلغاء عقوبة الحبس كان بتشريع من قبل مجلس النواب في ذلك الوقت، ولم تكن أسباب إلغاء العقوبة على الشيك منطقية، وانما صفقة خفية اجراها النواب في ذلك الوقت مع الحكومة، لحماية الكثير منهم من الملاحقات القضائية، وللأسف الكثير منهم كانوا من اصحاب الشيكات المرتجعة، وبالتالي منحوا لانفسهم حصانة من المساءلة، ما أضاع حقوق المواطنين.
الامر لم يقتصر عند هذا السبب، فازديادة ظاهرة الشيكات المرتجعة في الشهور الخمسة الاولى من هذا العام بنسة 16 بالمائة عما كانت عليه في الفترةنفسهامن العام الماضي، مؤشر على حالة الركود الشديد الذي تعانيه القطاعات الاقتصادية، فنحن نتحدث عن شيكات مرتجة منذ بداية العام وحتى نهاية ايار بقيمة 679 مليون دينار وهو مبلغ كبير، يوضح مدى الصعوبات التي تواجهها القطاعات الاقتصادية للحصول على القروض بشكل صحيح وسليم، ولو كانت البنوك تمتلك نظاما ائتمانيا يوفر التسهيلات بأسس مرنة ومضمونة للقطاعات الاقتصادية لانخفضت ظاهرة الشيكات المرتجعة الى ادنى مستوياتها.
الأمر الآخر الذي بات واضحا للجميع ان تنامي هذه الظاهرة مؤشر على مدى شح السيولة المتوفرة للقطاع الخاص، وهذا امر لم يعد غريبا على احد، فالبنوك في حالة تعامل احادي الجانب مع الحكومة التي باتت المقترض الاكبر من المصارف التي تحقق ارباحا طائلة من عمليات الاقراض لخزينة الدولة الاقل مخاطرة وكلفة واكثر فائدة.
هذه الاسباب مجتمعة جعلت القطاعات الاقتصادية تلجأ الى الشيكات لتسيير معاملاتها وتنشيط اعمالها للخروج من حالتي الركود والتباطؤ اللتان تسيطران على حركة الاسواق، لكن نتيجة لازدياد الضغوط على الاقتصاد الوطني وفقدان الثقة بين الفعاليات الرسمية والخاصة، وغياب العقوبات الرادعة للمخالفين جعلت من ورقة الشيك لا قيمة مالية لها، لا بل جعلتها وسيلة للنصب والاحتيال من بعض الفئات التي استخدمت الشيكات لأكل حقوق الاخرين.

عدم دراسة هذه الحالة المقلقة اقتصاديا، سيزيد من عمليات الاحتيال في الشارع، وسيفقد الشيك أهميته المالية، وسيتسبب بالتشدد في حركة دوران المال بين الجهات المختلفة نتيجة فقدان الثقة، وهذا كله سيسبب خللا كبيرا في العملية الاقتصادية.
المسألة بحاجة إلى إعادة النظر في علمليات الائتمان، وتبويب قاعدة العملاء، وتوفير بدائل إقراض وتسهيلات للفعاليات الاقتصادية المختلفة بالشكل الذي يعيدها الى المسار الصحيح.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.