صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حنين وتذكُّر.. (أردن أغنية الظبى)

0

الشوارع مكتظة بالحنين

وبالرغم من كثافة الإسفلت إلا أنه رقيق يشفُّ عن أريج أديمٍ مخضب بالذكرى ليست كل الأرواح تستطيع نبش ذاكرة الطرقات إلا أرواح أولئك البسطاء من الناس الذين لم تتلوث أحلامهم وأشواقهم بخديعة الزمن الحداثي، وزيف عالم مسكون بهواجس الحرب والغضب والضباب المخضب بدخان المكائد كثيرون هم المارون فوق هذي الدروب، لا يفقهون لغة الحنين وقليل ممن تفتحت أرواحهم على نشيد الأرض ما زالوا يحملون في عمق جراحاتهم غربة حراس الفضيلة، في زمن الزيف والرذيلة.

كل أرضنا حنين.. أهداب الجبل وبطون الأودية ومنازل الدحنون والسوسن الأسود وقامات اللزاب والسنديان شيخ الغابة الجليل وهذي الصحراء.. جارة القمر في وادي القمر وبيوت الطين والحجر، ومداخل الحارات والعمارات في المدن المثقلة بالحب والزينة فوق هذه الأرض مرَّ الجذامي وأقام، وأنشد على ماء عفرا:

ألا هل أتى سلمى بأن حليلها

على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل

على ناقة لم يضرب الفحل أمها

مشــذبة أطرافها بالمــناجل

وقبيل أن تضرب عنقه

قدَّم وصاياه لهذا الأردني الطاعن في الحلم:

( بلغ سراة المسلمين بأنني

سلم لربي أعظمي ومقامي ).

هذي الدروب التي تلبس السواد هي ذاتها عروق الأرض المشحونة بالدم والدمع وصهيل الخيل وكل دروب الأرض عروقها تلوح مثل الوشم في ظاهر اليد.

كاتب أردني مقيم في البحرين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.