صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حكومة النسور.. الأعلى في المديونية

0

عندما سُئل وزير المالية أمية طوقان في لقاء بجمعية المصدرين الأردنيين؛ حول مستقبل المديونية في البلاد وكيفية ضبطها والحد من نموها المقلق، الذي بات يشكل كابوسا على الاقتصاد الوطني، اكتفى بجواب موجز بأن الحكومة تراقب عن كثب الأمر، وأنها تعمل على معالجته، دون أن يبين أي ملامح حول سبل المعالجة.
اليوم المديونية تناهز الـ19.09 مليار دينار، وتشكل ما نسبته الـ80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا ما أضفنا عجز المؤسسات والهيئات المستقلة البالغ ملياري دينار، فإن النسبة تقترب من الـ87 بالمائة من الناتج، وهي نسب مرعبة اقتصاديا وتعطي مدلولات سلبية عن الاقتصاد الوطني؛ خصوصا إذا ما علمنا أن معدلات النمو تتراوح بين 3-3.5 يالمائة على أحسن تقدير.
جميع الحكومات بلا استثناء لجأت لعمليات الاقتراض، ولم تكن أي حكومة بمعزل عن هذه العملية، طالما بقي عجز الموازنة مزمنا دون معالجات حقيقية.
وكل وزارات المملكة تقريبا في آخر عشرين عاما لجأت إلى وسائل رفع الدعم عن المحروقات والخبز والأعلاف والقمح وزيادة الرسوم لتعويص تراجع الإيرادات وسد العجز، ومن ثم تلجأ إلى الاقتراض سواء أكان داخليا أم خارجيا.
الاقتراض كان يتباين من حكومة لأخرى، حسب متطلبات الوضع الاقتصادي وتحدياته، فحسب بيان مالي في نشرة الدين الصادرة عن وزارة المالية يتضح أن مؤشر الدين العام كان عند أدنى مستوى له في عهد حكومة نادر الذهبي سنة 2008 ، حيث بلغ حينها 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويعود السبب في ذلك إلى صفقة نادي باريس التي أبرمت في ذلك الوقت، وتم على إثرها شراء 3.3 مليار دولار من ديون الأردن للنادي بما قيمته 2.2 مليار دولار تقريبا.
تاريخيا، وعلى إثر أزمة الدينار سنة 1989 كان الدين العام يشكل ما نسبته 110 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبقيت النسب على حالها تقريبا في السنوات العشر التي تلتها، وبدأ منحنى الدين بالانخفاض التدريجي في عهد حكومتي الروابدة وأبو الراغب بنسب (103-100) بالمائة على التوالي، لكنه عاد للارتفاع في سنة 2003 بنسب متدنية بلغت 104 بالمائة بسبب تداعيات أزمة احتلال العراق.
في سنوات 2004 ولغاية 2008 استمر الدين العام بالانخفاض من 104 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 60 بالمائة، وقد حافظت حكومات بدران والبخيت الأولى والذهبي على نسب متدينة نسبيا من المديونية.
لكن المنحنى بدأ بالارتفاع نتيجة نمو عمليات الاقتراض بعد صفقة نادي باريس في النصف الثاني من حكومة الذهبي، وكان ذلك بسبب ارتفاع الاقتراض الداخلي الذي أخذ في هذه الفترة ينمو بشكل متسارع حيث ارتفعت نسبته من 23 بالمائة في سنة 2008 إلى 60 بالمائة من الناتج المحلي في سنة 2012 في عهد حكومة فايز الطراونة الأخيرة.
بالنسبة لمنحنى الدين العام؛ فارتفع من 60 بالمائة إلى 65 و70 و75 و80 و85 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي في السنوات (2008.2009.2010.2011.2012) على التوالي، وكان النمو في الدين يزيد بمقدار 5 نقاط مئوية، لكن اللافت للانتباه في السنوات السالفة الذكر هو أن الدين الخارجي بقي ثابتا عند نسبة 23 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نمو الدين الداخلي من 35 بالمائة من الناتج إلى 60 بالمائة تقريبا.
التطور السلبي الكبير في المديونية حصل حسب منحنى نشرة الدين في نهاية سنة 2012 عندما تشكلت حكومة النسور الأولى، حيث بدأ منحنى الدين الخارجي بالقفز السريع من 23 بالمائة إلى نحو 38 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المديونية العامة من 78 بالمائة إلى أكثر من 85 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع الدين العام لأول شهرين من العام الجاري بقيمة 306 ملايين دينار أو ما نسبته 1.6 بالمائة، فإن منحنى الدين العام يكون قد اجتاز الـ88 بالمائة من الناتج المحلي.
تستطيع حكومة النسور، وهي الحكومة الأكثر حديثا عن الإصلاح الاقتصادي، أن تدخل نفسها التاريخ كأكثر الحكومات في الأردن استدانة، وأكثرها أيضا حصولا على المنح والمساعدات، ومع ذلك يبقى النمو ضعيفا، وباستطاعة النواب محاسبة الحكومات التي فاقمت أزمة المديونية وتسببت في وصولها إلى مستويات غير آمنة على الاطلاق، وستدفع الأجيال المقبلة ثمن سياسة الهلع نحو الاقتراض الذي تتبعه حكومة النسور.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.