صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حوار محرج مع وزير المالية

0

كم شعرت بالحرج وانا انظر الى وزير المالية الدكتور امية طوقان وهو يتهرب من اسئلة رجال الاعمال الاردنيين في اللقاء الدوري الذي نظمته جمعية المصدرين الاردنيين مساء يوم الثلاثاء، والذين انهالوا بأسئلتهم على موضوع الشراكة بين القطاعين وتجاوز الحكومة للقطاع الخاص في الكثير من التشريعات والقرارات.

رئيس الجمعية عمر ابوشاح اجتهد وقدم الوزير في كلمة معطرة بالثناء عليه وعلى تاريخه، لكنه وجه للوزير باسم الحضور ثمانية اسئلة اقتصادية مباشرة، للاسف لم يجب الوزير على اي منها، واكتفى بالقول: “انا معكم وأؤيد”، وما الى ذلك من تعابير فضفاضة.

رئيس غرفة صناعة الاردن ايمن حتاحت، المعروف بدبلوماسيته ولباقته، كاد أن يخرج عن طوره، فقد لخص مشهد القطاع الخاص وعلاقته بالاجراءات الحكومية لان القطاع الخاص سليم ولكن لا تتنظروا حتى يمرض لكي تتحركوا لعلاجه.

الاسئلة التي تهرب الوزير من الاجابة عليها مباشرة تركزت على استبعاد القطاع الخاص من المشاورات في التشريعات، واخرى عن حالة الغبن التي لحقت بالصناعات الاردنية جراء المنافسة غير الشرعية، وأخرى عن كيفية قيام الحكومة باتخاذ اجراءات مالية جمركية ضد القطاع الخاص من دون مشاورته او حتى ابلاغه مثل فرض رسوم الـ1 بالمائة على السلع المعفاة، وغيرها من القرارات المالية التي تعطي افضلية للصناعات والسلع الاجنبية على نظيرتها المحلية.

حقيقة ان الوزير شعر هو الآخر بالحرج من ضغط الاسئلة وتداعياتها المالية على القطاع الخاص، وحاول الالتفاف على بعض الاسئلة بإلقاء اللوم على البعض مثل السؤال الذي وجه له حول المنحة الخليجية وآلية تنفيذ المشاريع، فقد اشار الى ان وزارة المالية تنفذ كل ما يأتيها من وزارة التخطيط من سندات صرف، والتاخير ليس منها انما من غيرها.

في الواقع الحوار، الذي يدور بين القطاع الخاص والحكومة في جلسات حوارية من هذا النوع، لا يكون مجديا، بقدر ما يكون فرصة للعتب بين الجانبين، وهذا ما حدث فعلا في لقاء المصدرين.

لكن الشيء الذي تلمسته من الجميع في الحوار أن الكل “فاهم بعض” بشكل جيد، فالحكومة تفكر في مصاريف آخر الشهر، وتتخذ القرارت المالية بحسب وضع الخزينة وتوفر الاموال الكاملة لبند مخصصات الرواتب، والقطاع الخاص يدرك تماما ان نقده وطلباته للحكومة في هذا الوقت ليس لها أية فاعلية، فالجباية تسيطر على الفكر الاقتصادي الحكومي، ولا يعنيها مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص بقدر ما تعنيها الشراكة في إيراداته.

في اعتقادي ان حكومة الدكتور عبد الله النسور ستدخل التاريخ من اوسع ابوابه في عدد من المؤشرات المالية السلبية، مثل الدين والعجز والاقتراض وفرض الرسوم والضرائب، وزيادة فجوة عدم الثقة بين القطاعين العام والخاص.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.