صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘صندوق الضمان’ امام اختبار صعب

0

لا يوجد أي شيء يقلق الأردنيين مثل الخوف على مدخراتهم واستثماراتهم في صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، الذي تناهز موجوداته الـ6.1 مليار دينار، وتخوفهم في كثير من الاحيان مشروع ومبرر، لذلك على الجهات المعنية أن تفند هذا التخوف بالمكاشفة والمصارحة، وليس بالتستر والتحالف المبطن مع جهات، ترغب في إلحاق الأذى الاقتصادي والمالي بالصندوق، مقابل مصالح شخصية، كما حدث في صفقات خلال العقود الماضية، أو التدخل في قراره الاستثماري من قبل الحكومة، ما ترتب عليه خسائر فادحة لا مجال لذكرها في هذا المقال.
صندوق استثمار أموال الضمان اليوم أمام اختبار صعب، وكل العيون تتجه إلى مجلس إدارته وأعضائه الذين يديرون أموال الأردنيين، وسيسجل التاريخ لهم ما إذا كانوا نجحوا في الحفاظ على مدخرات الأردنيين وحققوا نموا في استثمارات الصندوق، أم رضخوا للضغوطات شبه اليومية عليهم من جهات مختلفة، وأخص بالذكر الحكومة، التي تدعي أنها تحافظ على اموال الضمان ليتكشف للرأي العام أنها تتسلل إلى القرار الاستثماري للضمان بوسائل مختلفة غير مباشرة لتمرير صفقات مريبة.
الصفقة الأولى، التي تضع إدارة صندوق استثمار الضمان أمام اختبار حقيقي هي صفقة الفوسفات، التي يصر رئيس الوزراء من خلال تعليماته الشفوية على إتمامها من خلال شراء الصندوق لحصة بروناي في الفوسفات.
المعروف أنه ليس هناك مصلحة مالية إيجابية للصندوق في إتمام هذه الصفقة بهذا الوقت تحديدا، إذ تعاني الشركة من تراجع كبير في أرباحها، نظرا للمنافسة الكبيرة في الاسواق العالمية، ناهيك عن تراجع اسعار الفوسفات والاسمدة في الاسواق الدولية، والكلفالعالية، إضافة إلى الإضرابات والاحتجاجات كبيرة التبي تعصف بالشركة، والاكثر خطورة هو ان يأتي الضمان ليتشري حصة مستثمر بأضاعف ما ابتاعها من الحكومة قبل سنوات، وهو أمر سيستنزف السيولة لدى الصندوق من جهة، ويؤثر على سمعة الاردن الاستثمارية بخروج شريك مالي مثل بروناي من المملكة.
الاخطر من ذلك هو ان هناك قرار وشيك سيصدر من المحكمة الدستورية حول اتفاقية الامتياز لدى الفوسفات، ونتيجة القرار ستؤثر على مكانة الشركة المالية، وبالتالي ليس من مصلحة الصندوق الاستماع الى طلبات الحكومة بشراء اسهم الفوسفات بهذه الطريقة، الا اذا كان هناك شريك استراتيجي ذو سمعة كبيرة يرغب بالشراء، مثل احد الشركاء الكنديين كما يجري بالكواليس الآن، حينها يكون لكل حادث حديث، والمعادلة تتغير.
الصفقة الاخرى، التي تلقي بظلالها على الصندوق هي في كيفية مساعدة الحكومة على الوفاء بتعهداتها لانقاذ استثمارات الملياردير اللبناني نجيب ميقاتي في الملكية، ومنحه حصصا في احد البنوك او الشركات الصناعية، وتوفير الاموال للحكومة لاتمام صفقة زيادة نسبتها في الملكية الى 82 بالمائة، فهذا سيدخل الصندوق في نفق جديد من الديون المتعثرة مع الحكومة مثل قرض سكن كريم.
ولا ننسى قضية بنك الاسكان في المحاكم السويسرية التي من المرجح ان تبدأ جلساتها الرسمية في اقل من شهرين، فرغم الانطباعات الايجابية التي يبديها الصندوق تجاه القضية، الا ان الامر لن ينتهي الا بصدور الحكم النهائي في القضية.
الكل يترقب اداء ومواقف الصندوق تجاه القضايا السابقة، والانطباعات الاولية تشير الى مواقف حازمة ابداها الصندوق، لكن يخشى ان تنهار هذه المواقف مثل ما حدث في كثير من القضايا خاصة في الاعلام.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.