إنفاق خارج الموازنة
من أهم النتائج التي خرج بها تقرير لجنة التخاصية هو وجود عمليات صرف لعوائد التخاصية من دون وجود سندات صرف أو حسب الأصول الادارية في الدولة، في حين أن بعضها أنفق بشكل مخالف لقانون التخاصية نفسه.
لجنة تقييد التخاصية وفي إطار بحثها عن كيفية إنفاق الدولة لعوائد التخاصية لم تتمكن من تدقيق مبالغ تجاوزت قيمتها الـ300 مليون من عوائد الخصخصة، استخدمتها حكومات مختلفة، ولم يتم توثيق عمليات الانفاق، لا بل لا يوجد وثائق أصولية ومحاسبة حتى لدى وزارة المالية ذاتها عن كيفية انفاق تلك الاموال على المشاريع المختلفة، وفيما اذا كان تم اعادتها، من الجهات التي انفقتها، إلى الخزينة.
فاللجنة لم تتمكن من تدقيق صرف مبلغ 153 مليون دينار من تلك العوائد في اطار صفقة نادي باريس، ولم تقدم وزارة المالية أية وثائق لتبيان انفاق هذا المبلغ الكبير، إذ يتضح أن المبلغ الذي تم تحويله الى صفقة نادي باريس هو 1.4165 مليار دينار وليس 1.562 مليار دينار، فالفارق، إذا، 153 مليون يدنار، أين ذهبت؟
هناك قرار من مجلس الوزراء يقضي بصرف 40 مليون دينار من عوائد التخاصية إلى برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي، ويتبين، حسب تقرير اللجنة، ان الأخيرة لم تتمكن من الاطلاع على آليات صرف تلك الاموال على المشاريع التي توجهت اليها الاموال، ولا على دراسات الجدوى، ولا يوجد أية وثائق تبين الى استرداد الخزينة لتلك الاموال. وهذا سؤال يوجه الى كل من وزارتي التخطيط والمالية.
أيضا يقر مجلس الوزارء لأحد الحكومات صرف 153.3 مليون دينار من عوائد التخاصية لتمويل عدد من المشاريع التنموية، ويتبين في تقرير لجنة التخاصية أن مجموع الأموال التي انفقت على المشاريع حسب الوثائق لا يتجاوز قيمتها 43.63 مليون دينار، في حين أنفق فارق المبلغ، وهو 109.7 مليون دينار، من دون وجود أية وثائق تثبت كيفية إنفاقه، ولا يوجد سندات صرف محاسبية، ولا حتى مشاريع او دراسات جدوى اقتصادية بهذا الامر، وهو ما يعرض وزارة المالية للمساءلة الحقيقية حول كيفية اختفاء هذه الاموال.
يتضح أن جميع عمليات الإنفاق، التي تمت في السنوات الماضية والتي كانت خارج إطار الموازنة العامةوحسب أصول الدول المالية وقواعدها المتعارف عليها، يشوبها عمليات فساد حقيقية بدليل اختفاء وثائق إنفاق تلك الأموال، ما يجب أن يدفع بالجهات الرقابية، خاصة من مجلس النواب، إلى تكثيف عمليات المساءلة والتحقيق لاسترداد تلك الأموال ومعرفة أين ذهبت، وهذا يكون مدعوما بجهود من هيئة مكافحة الفساد التي بات التقرير لديها، وباستطاعتها التحرك لمعرفة أصول تلك المبالغ وأين ذهبت ومن المسؤول عن إنفاقها، فهذا أمر لا يمكن السكوت عنه، في ظل تنامي عمليات المساءلة والشفافية والنزاهة.
[email protected]

