صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أبو مازن وإسقاط يهودية إسرائيل

0

ليست المرة الاولى التي تفعلها اسرائيل اي “بوووم وانتهى الأمر”، كما وصف جون كيري عملية توقف مفاوضات التسوية التي كان من المفترض ان تنتهي باتفاق هذا الشهر، والتي استماتت واشنطن لتمديدها بضعة اشهر اضافية لن تؤدي الى تغيير في نتيجتها الفاشلة.

“لم تلتزم اسرائيل الاتفاق، لم تفرج عن الدفعة الجديدة من الأسرى الفلسطينيين في الموعد المحدد، مرت ثلاثة ايام وحين كنا نقترب من التوصل الى صفقة، تم الاعلان عن عطاء لانشاء ٧٠٠ وحدة سكنية جديدة و puff انتهى الامر”!
شهادة كيري هذه امام الكونغرس اكدت مرة جديدة ان اسرائيل لا تريد اي تسوية، وان كل ما يجري في اطار مفاوضات ابدية برعاية اميركية مزيفة هو محاولة لكسب المزيد من الوقت، ومزيد من التعمية على تهويد اراضي الفلسطينيين!
على هذا الاساس لم يكن عادلاً او نزيهاً ان يعرب كيري عن أسفه “لاتخاذ الطرفين خطوات لا تساعد على انجاح التسوية”، ولا كان مقبولاً ان يقول “ان صبرنا بدأ ينفد”، في ما يشبه التهديد بوقف المساعي الاميركية، وخصوصاً في ظل تكرار الرئيس محمود عباس ان الفلسطينيين هم شعب ايوب وصبرهم لن ينفد وتمسكهم بحقهم في دولة فلسطينية على اساس حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس مستمر الى الأبد.
اسرائيل هي التي افشلت وتفشل التسوية منذ البداية، لكن المسؤولية الفعلية عن هذا الفشل وقعت وتقع دائماً على كاهل اميركا، فها هو نتنياهو يمرّغ كل وعود اوباما الزهرية بشأن قيام الدولة الفلسطينية في الوحل، وليس خافياً على احد ان اوباما بدأ ولايته الاولى بوعد قاطع اعلنه من جامعة القاهرة بتحقيق رؤية الدولتين، ولا يخفى ايضاً انه ترك هيلاري كلينتون وجون كيري من بعدها لقمة سائغة للذئاب في تل ابيب!
يشترط نتنياهو سحب “ابومازن” طلبات انتساب الدولة الفلسطينية الى ١٥ هيئة ومعاهدة دولية في مقابل العودة الى التفاوض، لكن حركة الاستيطان لن تتوقف بالتأكيد، بما يعني ان العودة الى المفاوضات مجرد دوران في حلقة مفرغة، لكن من الواضح ان “ابو مازن” مصمم على حشر الاسرائيليين في الزاوية واظهار موقفهم المدمر للتسوية امام العالم، وهو ما اشارت اليه تقريباً شهادة كيري امام الكونغرس.
كيري الذي زار المنطقة ١٢ مرة لدفع التسوية لم ينجح في تحقيق اي اختراق، ولهذا على محمود عباس المضي في اسقاط نظرية “يهودية اسرائيل” عبر توسيع اقامة الدولة الفلسطينية ورفع علمها على ارض الشرعية الدولية، تأكيداً للحضور السيادي الفلسطيني في الدول والمنظمات والهيئات الدولية، وليس المطلوب من الجامعة العربية تحميل اسرائيل مسؤولية نسف التسوية بل ان تتحمل مسؤوليتها حيال الفلسطينيين بدعم صمودهم المالي على الاقل!

النهار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.