السندات الأوروبية تتحرك إلى خارج المنطقة السالبة
الأزمات المالية التي وقعت في السنوات السبع الماضية أدت إلى تغييرات جذرية في خريطة التصنيفات الائتمانية، تم خلالها تخفيض تصنيف الحكومات الأمريكية والأوروبية ورفع الأسواق الناشئة.
كانت قصة الـ 12 شهرا الماضية أكثر تعقيداً. فقد كان تصنيف أداء الاقتصادات النامية متبايناً في أحسن الأحوال، لكن مؤشرات آخذة في الظهور تفيد بأن أوروبا وصلت إلى نقطة انعطاف ممكنة، وفقاً لتحليل “فاينانشيال تايمز”.
ومع تقليص الاحتياطي الفيدرالي حجم مشترياته من الأصول، وحدوث تراجع في جوانب التوتر في السوق – على الأقل حتى اندلاع التوتر بشأن أوكرانيا – كان هناك دور أكبر للعوامل الفردية يفوق دور التهديدات العامة. وهذا يعني أن التصنيفات واقعة الآن تماماً في قبضة صناع السياسات الوطنية.
يقول موريتز كريمر، كبير الإداريين المسؤولين عن التصنيف في ستاندارد أند بورز: “ما حاولنا التأكيد عليه هو مدى الاختلاف من حيث الانكشاف أمام موجة انقلاب التيار في رأس المال العالمي. إنها حقاً إجراءات السياسة الخاصة بكل بلد التي من المرجح أن تلقي بظلالها على إجراءات التصنيف”.
والتصنيفات توجه قرارات المستثمرين من خلال تحديد احتمال التخلف عن السداد. والدول ذات الأداء الأعلى من حيث تحديثات التصنيف، مقارنة بمستواها قبل عام، هي المكسيك والفلبين. وبالقرب من أدنى تصنيف وبشكل لا يثير الدهشة، نجد أوكرانيا، التي تقترب من الانهيار المالي.
وبترجيح البلدان وفقاً لحجم الديون المستحقة عليها، يظهر تحليل “فاينانشيال تايمز” أيضاً الحجم المتغير لأسواق السندات من قبل فئة التصنيف. وقد ألقى تخفيض التصنيف في العام الماضي بهولندا بعيداً عن نادي الانكماش في الاقتصادات التي تحظى بتصنيف ائتماني ممتاز AAA من قبل جميع الوكالات الثلاث، موديز، وفيتش، وستاندر أند بورز.
لكن بشكل عام، استقر متوسط التصنيف الائتماني في العالم المتقدم في العام الماضي، على الرغم من وجود اختلافات كبيرة من بلد إلى آخر.
وفي الوقت الذي لا تزال تعاني فيه أوروبا أزمة الديون والركود، تم تخفيض المرتبة الائتمانية لكل من فرنسا وإيطاليا. لكنّ كلا من إسبانيا واليونان تسير في الاتجاه المعاكس، وهناك دلائل على أن الاتجاه في منطقة اليورو (التي تضم 18 دولة) لم يعد يسير نحو تخفيض التصنيف. وقد انتقلت “آفاق” التصنيف – التي تشير إلى الإجراءات التي يمكن اتخاذها في المستقبل – من سلبية إلى مستقرة من قبل وكالة واحدة على الأقل بالنسبة لستة بلدان في منطقة اليورو، بما في ذلك ألمانيا والبرتغال.
وكما يقول جيمس ماكورماك، رئيس التصنيفات السيادية في فيتش: “في بداية العام الماضي، كان ثلثا منطقة اليورو في خانة الآفاق السلبية. أما الآن فالنسبة هي الثلث فقط. ولو كنتَ تعرف قبل الأزمة أن ثلث منطقة اليورو سيكون في خانة الآفاق السلبية، كنت ستظن أن ذلك وضع سيئ للغاية، وستكون على حق في ذلك، لكن الأمر استقر الآن. وبالنسبة إلى المستوى الذي كنا فيه، لا شك أن الأمور قد تحسنت”.
لكن أي انعطاف جذري في التصنيفات الأوروبية سيكون بطيئاً. ويشير كريمر، ستاندار أند بورز، إلى أنه عندما فقدت كل من السويد وفنلندا التصنيف الممتاز في أوائل التسعينيات، مر عقد من الزمان قبل أن تستعيداه.
وبالمثل، كما يحذر ماكورماك، من غير المرجح أن ترى كل من فرنسا والمملكة المتحدة عودة سريعة إلى التصنيف الممتاز. ويضيف: “لقد أشرنا إلى أن نسب الديون تحتاج إلى أن تنخفض بطريقة أكثر وضوحاً – يجب أن يكون هناك سجل من التعديل في المالية العامة”.
ويضيف بارت أوسترفيلد، رئيس التصنيفات السيادية في وكالة موديز: “يمكن أن يستغرق الأمر 15 سنة من التعديل المستمر في البلدان الطرفية في منطقة اليورو لتعود إلى نسبة 60 في المائة من الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي”.
وتحسنت التصنيفات في الأسواق الناشئة خلال العام الماضي في آسيا وفي أوروبا الوسطى والشرقية ومنطقة البحر الكاريبي. لكنّ كلا من إفريقيا والشرق الأوسط وبلدان أمريكا اللاتينية بشكل عام شهدت انخفاضاً في التصنيف. وقد تم تخفيض تصنيف البرازيل من قبل ستاندار أند بورز في الأسبوع الماضي.
ولعشاق الاختصارات، ارتفع تصنيف المتوسط الائتماني في دول “المنت” (المكسيك وإندونيسيا ونيجيريا وتركيا). وشهدت دول البريك (البرازيل وروسيا والهند والصين) تحسناً أكثر اعتدالاً بشكل عام، في حين أن الدول الخمس الهشة (البرازيل والهند وإندونيسيا وجنوب إفريقيا وتركيا) شهدت تراجعاً طفيفاً.
وفضلاً عن العوامل الخاصة بكل بلد، يمكن أن يعتمد الأداء المستقبلي للأسواق الناشئة بشكل حاسم على الصين. ويقول أوسترفيلد، من وكالة موديز: “الصين ولدت الكثير من النشاط الاقتصادي، الأمر الذي حرَّك الكثير من قطاع التجارة وحسَّن وضع المالية العامة في كثير من البلدان. وتبدو الأمور مختلفة للغاية إذا كنتَ تفترض في سيناريو سلبي أن الصين ستنمو بنسبة 4 في المائة سنويا بدلاً من 8 في المائة”.
لكن التغييرات في خريطة التصنيفات قد لا تعكس بالضرورة ما يحدث على أرض الواقع. وقد لاحظ اقتصاديون في يونيكريديت الأسبوع الماضي أن الجزء الذاتي في قرارات التصنيف يؤدي في كثير من الأحيان إلى إضفاء “غشاوة” على قدراتهم التنبؤية. وقالوا: “التاريخ مليء بالبلدان التي يجري رفع تصنيفها وتخفيضه من قبل وكالات التصنيف، مع عواقب عجيبة (في بعض الأحيان). وأكبر الضحايا هي البلدان الطرفية في منطقة اليورو، التي تراجعت بشكل أكبر مما يجب خلال أزمة السندات السيادية من عام 2009 إلى عام 2011”.

