فقط البنوك رابحة
نتائج العام الماضي فيما يتعلق بارباح الشركات المساهمة العامة تدلل بوضوح على أن القطاع المصرفي استطاع ان ينمو بارباحه بنسبة 25 في المئة تقريبا عما كان قد تحقق في العام 2012، وهو يغري الجهات الرسمية في زيادة ضريبة الدخل على هذا القطاع في توجهاتها الاخيرة الخاصة بمشروع قانون الضريبة.
لكن ماذا عن باقي القطاعات الاخرى؟ هل استطاعت تجاوز الازمة وتحقيق أرباح مثل البنوك في العام 2013؟
الشركات الكبرى والرافد الاساسي لضريبة الدخل تلقت العام الماضي ضربات موجعة في ادائها الاقتصادي، ساهم في تراجع غير مسبوق في أعمالها الامر الذي انعكس سلبا على ارباحها؛ فشركات الاتصالات، على سبيل المثال، التي تعتبر “الدجاجة التي تبيض ذهبا”، شهدت تراجعا هائلا في ارباحها خلال سنة 2013، إذ هبطت ارباح “اورانج” بنسبة 38 في المئة، و”أمنية” بحوالي 40 في المئة، و”زين” بحوالي 3 في المئة.
اما شركات التعدين الكبرى، فقد انخفضت أرباح شركة البوتاس العربيةبنسبة 35 في المئة، في حين تجاوز انخفاض ارباح شركة مناجم الفوسفات الاردنية 52 في المئة، فيما دخلت معظم شركات الاسمنت فعليا في منحنى الخسائر.
الامر مشابه للملكية الاردنية التي حققت خسائر بقيمة 38 مليون دينار العام الماضي، والامر لا يختلف كثيرا عن الشركات الصناعية التي دخلت غالبيتها تحت مظلة الخسائر.
من الملفت ان ارباح البنوك جاءت نتيجة فاعليتها في اقراض الحكومة من جهة، وقيامها بتسويات مالية كبيرة على معظم ملفات الزبائن والعملاء لديها.
هذه بعض نتائج الشركات الكبرى لان مساهمتها في هيكل ضريبة الدخل والارباح كبير جدا، إذ تستحوذ على 78 في المئة من مجمل ضريبة الدخل المقدرة في سنة 2014 بحوالي 765 مليون دينار.
تراجع ارباح هذه الشركات بهذه النسب الكبيرة، يشكل تحديا كبيرا أمام الجهات الرسمية المعنية بالسياسة المالية في الدولة من حيث تحقيق الاهداف الرقمية التي تم رصدها بموازنة العام الحالي، لانه بات واضحا ان هبوط ارباح الشركات سيساهم بتراجع ايرادات الخزينة من الايرادات الضريبة، وهو ما قد يدفع الحكومة للبحث عن مصادر جديدة لتعويض تراجع ايرادات الخزينة من الايرادات الضريبية.
هبوط ارباح الشركات يستوجب على الحكومة التباحث مع تلك الشركات حول المعيقات التي تحول دون نمو انشطتها، وازالة العقبات التي تؤثر في اعمالها وانشطتها.
المجال الواسع للنقاش هو مشروع قانون ضريبة الدخل، وبما ان الحكومة في طور اعداد مسودة جديدة للقانون فان المطلوب هو التباحث من الناحية الاقتصادية في كيفية ربط معدلات الضريبة، سواء بتخفيضها او زيادتها بتحفيز انشطة تلك الشركات وعودتها الى النهج الاقتصادي السليم الذي يمكنها من دعم انشطتها وزيادة ارباحها، وبالتالي تعزيز الايرادات الضريبية للخزينة، فالاساس هو الحوار والابتعاد عن المعالجات الوقتية الآنية لأزمة الخزينة.

