قروض الضمان
في العام 2011؛ عندما تعثرت الحكومة في الحصول على قروض داخلية لتمويل نفقاتها المتزايدة، وإحجام البنوك عن المساهمة في سندات الخزينة رغم أسعار الفائدة المرتفعة، لجأت الحكومة إلى صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، حيث ضغطت عليه في ذلك الوقت للحصول على قرض لسلطة المياه بقيمة 55 مليون دينار بأسعار فائدة أعلى من سعر السوق (7.5بالمائة).
وعندما طرحت الحكومة في العام 2008 مبادرة سكن كريم، فشلت في إقناع المجتمع المالي بجدواها الاقتصادية، لذا لجأت إلى صندوق استثمار اموال الضمان لإقراض مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري 45 مليون دينار لتمويل المشروع “الفاشل” اقتصاديا، وها هو القرض بات متعثرا، ولم يسدد رغم كفالة الحكومة له، لا بل إنه تراكم وبات اليوم مع الغرامات يناهز الـ55 مليون دينار.
اليوم تلجأ الحكومة بطرق غير مباشرة إلى صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي لزيادة مساهمته في الملكية الأردنية بقيمة 50 مليون دينار ضمن مشروع زيادة رأسمال الشركة، في حين ما يزال باقي المساهمين خاصة الرئيسيين يرفضون تلك التوسعة لأسباب اقتصادية بحتة.
أموال الضمان الاجتماعي هي مدخرات الأردنيين، والأولية يكون للمحافظة عليها وتنميتها، ضمن نطاق أعماله، من حيث توسعة شمول الضمان وزيادة التحصيل وتنويع الخدمات، أما عمليات الإقراض فهي وإن كانة مسموحة قانونيا؛ إلا أنها ليست أولوية، لان في الأردن من يقوم بهذه المهمة وهي البنوك الأردنية والأجنبية العاملة في المملكة والتي يبلغ عددها 21 بنكا، وهي الأجدى فنيا وماليا بهذه المعاملات من صندوق الضمان، فهو أخيرا ليس بنكا، وإنما صندوق مدخرات للأردنيين.
قبل فترة وجيزة ضغطت الحكومة على إدارة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي لمنح إحدى الشركات التي يساهم بها الضمان بمساهمات مؤثرة، لمنح العاملين امتيازات جديدة في تلك الشركة المتعثرة إداريا وماليا ويحاط بها شبهات فساد أدت إلى تكبدها خسائر فادحة، وهو ما أدى إلى مزيد من التعثر لهذه الشركة، وهو الأمر الذي فتح شهية الإدارات في الشركات الأخرى التي يساهم بها الضمان للطلب من الصندوق الحصول على قروض وتسهيلات مماثلة لإنقاذ تلك الشركة من خطر الافلاس .
في الواقع ان القرار الاستثماري للضمان يجب أن يكون مستقلا تماما، ولا يخضع لطلبات الحكومة، وأن تكون الأسس الاقتصادية هي الركيزة الاساسية للقرار المالي الاستثماري في الضمان، فإذا كانت الدراسات تطلب منح القروض أو التسهيلات لتلك الشركة مقابل حزمة إجراءات تصويبية لأوضاعها الإدارية والمالية، فإن هذا الأمر يجب أن يتم، وإذا كانت الدراسات تشير إلى عدم جدوى المساهمة أو الإقراض ومنح التسهيلات؛ فإن على الحكومة أن تكف يدها عن التدخل في توجيه او تغيير هذا القرار. .
في المحصلة، الحكومة أمام خيارين في التعامل مع صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، فإما أن تترك القرار إلى الصندوق الاستثماري كاملا دون أي تدخلات مباشرة أو غير مباشرة في ذلك، وتطبق حينها القانون، وإما أن تسيطر على القرار وتتحكم به وتوجهه شريطة أن تعلن مسؤوليتها المباشرة عن تداعيات تلك القرار، فليس من المنطق أو العقل أن تطلب من الضمان إقراض أو منح تسهيلات لجهة متعثرة، ومن ثم تتنصل من تداعيات ذلك القرار، أو أن تحمل المسؤولية للصندوق.

