صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حدوثة رعب مصرية…الجزء الثاني

0

(الجزء الثاني)…أجَابَتْ جَاكْلينْ مُتَفَاجِئَة “هذا إسْم إبْنَتي و لَكِنْ سَيًارَتُهَا في الشَرِكَة لِلْصِيَانَة الدَوْرِيَة،”

“يَبْدو أَنً الشَرِكَة تَعَرًضَتْ لِلْسَرِقَة لِأَنً السَيَارَة وُجِدَتْ في جَارْدِنْ سيتي في كورنيش النيل على مَقْرُبَة مِنْ فُنْدُقْ الجراند حياة.”

صَرَخَتْ جاكلين “ماذا تقول؟!!!”

فَهَرَعَ إليها بولص و مِرْفَتْ و علامات الإسْتِفْهَامْ على وَجْهَيْهِمَا؟”

“لا تَقْلَقي سَعَادَتُكِ فالسَيَارَة الحَمْدُلله بِأَلْف خَيْر فَقَدْ قُدْتُهَا بِنَفْسي الى مَرْكَزْ الشُرْطَة حينَمَا لَفَتَ إنْتِبَاهي وُجودْ إسْم البَاشَا على الرُخْصَة، انا المُقَدًمْ عبدالحليم شَوْكَتْ مَسْؤلْ القِسْم، ولَكِنْ سَامِحونى فَقَدْ وَجَبَ حُضورُكُم الشَخْصي لإسْتِلامْ المارسيدس مِنْ فَضْلِكُمْ و سَأُخْبِرُكُم بالتَفَاصيلْ في المَرْكَزْ”

المَتْحَفْ المِصريْ العَامْ – وَسَطِ القَاهِرَة-7:30 صَبَاحاً:

جَلَسَ روماني الزواهري على مَكْتَبِهِ وهُوَ في قَلَقْ شَديدْ مِنْ المُكَالَمَة الهَاتِفِيَة التي إنْتَهَتْ مُنْذُ قَليلْ، ما الحَالَة الطَارِئَة التي قَدْ تَحْدُثْ مَعْ مِرْفَتْ في السَابِعَة و النِصْف صَباحاً و خُصوصاً بِيَوْم حَافِلْ كَهَذا في تاريخ المَتْحَفْ المِصريْ العَامْ؟ كان يَجِبُ عَليهَا أَنْ تُحَاوِلْ جُهْدَهَا لِتَكونَ مَوْجودَة لإسْتِقْبَالْ المومياء و الأثار النَادِرَة، فالقَائِمَة تَضُم غَيْرَ المومْيَاءْ سَبْع قِطَعٍ و المَسْؤولِيَة كَبيرَة جداً، و لَكِنْ كَمَا يُقَالْ “الغَائِبْ حُجًتَهُ مَعَهُ”، فَلَمْ تُخْبِرَهُ بِأَيْ تَفَاصيلْ سِوى أَنًها سَتَتَأَخًرْ.

كان التَوْتَرْ لا يُحْتَمَلْ و تَأَخُرْ مِرْفَتْ كاد ان يَخْنُقَهُ تَماماً، و لَكِنْ لَنْ يَسْتَطيعْ أَنْ يُعَكِرْ خَاطِرَهَا بِأَيْ لَوْم أو إعْتِراضْ، فَمِرْفَتْ كَانَتْ المُديرْ العَامْ و هُوَ نَائِبَهَا و إحدى واجِباتُهْ كَانَتْ الجُهوزِيَة للإنَابَةِ عَنْهَا في حال غِيَابَهَا الإطراري، فَكَانَتْ مِرْفَتْ تَتَمَتًعْ بِشَخْصِيَة قَوِيَة و حَازِمَة بإدارَتِهَا لِلْمُتْحَفْ، فَفي قَرارَةْ نَفْسِهِ كان يَعْلَمْ أنً الأَسْبَابْ لإنْضِبَاطِهِ في عَمَلِهِ بالإضَافَةِ الى شَهَادَةْ الماجستير في الأَثَارْ و خِبْرَتِهِ رَهْبَتَهُ مِنْ شَخْصِيَتِهَا و إعْجَابَهُ بِجَمَالِهَا، بالرُغْم مِنْ أَنًهَا كَانَتْ تَبْلُغْ مِنْ العُمْرِ سَبْعٌ و ثَلاثونَ رَبيعاً و كَانَتْ تَصْغُرُهُ سَنَة واحِدَة إلًا أَنً حَيَوِيًتَهَا و شَخْصِيَتِهَا الإدارية كَانَتْ مُمَيًزَة جداً، حَتَى لِدَرَجَة أَنًهَا حينَمَا كَانَتْ تُنَاديه الى مَكْتَبِهَا و تُحَدِثُه بِأُمورْ العَمَلْ كَانَ الإرْتِبَاكُ يُخَيِمْ عَليه و يَتَلَعْثَمْ في حَديثِه بَيْنَ الًلحْظَة و الأُخْرَى أَثْنَاء الإجْتِمَاعْ.

كَانَتْ مِرْفَتْ جَميلَة جداً في عَيْنَيْه، و كَانَتْ ذاتْ قَوامْ طَويلْ يَبْلُغْ مِتْراً و ثَمَانينْ سَنْتيمتراً، فَقَدْ سَمَحَ لِنَفْسِهِ بِقَرأَتْ مَلَفِهَا الوَظيفي في مَكْتَبِهَا في لَيْلَة تَأَخًرَ فيها بِمَكْتَبِهِ لإتْمَامْ عَمَلْ مُهِمْ، وأَخَذَ صُورَة صَغيرَة مِنْ الصُوَر المَوْجودَة بالمَلَفْ لِتَبْقَى صَورَتِهَا قَريبَة مِنْهُ، لِيَنْظُر إليها حينَمَا يَشْتَاقْ لَهَا، و عَرَفَ أَيْضاً أَنًهَا مِنْ مواليد 18 مِنْ كانون الثاني عَامَ ألف و تسعمائة وأرعبة و سبعين، كَانَ لها شَعْر أَشْقَرْ طَويلْ يَصِلْ طُولُه عِنْدَ مُنْتَصَفْ ظَهْرِهَا و عُيونْ زَرْقَاءْ صَافِيَة كَزُرْقَةْ السَمَاءْ السَرْمَدِيَة، و كَانَتْ عِنْدَ طَرَفِ عَيْنِهَا اليَمينْ شَامَة ذاتْ لَوْن بُني مُمَيًزَة لِأَنًهَا الوَحيدَة على وَجْهِهَا، و بَشْرَتِهَا البَيْضَاءْ و خَصْرِهَا النَحيلْ كَانَا يُضْفِيَانْ عَليهَا جَمَالْ فَتًانْ و يُلْهِبَانْ رَغْبَتَهُ العَاطِفِيَة تِجَاهَهَا، و لَكِنْ قَلْبَهَا كَانَ مَعْ غَيْرِهْ مِنْ الرِجَالْ، مازال يَتَذَكًرْ تَفَاصيلْ الحَدَثْ جيداً الذي قَلَبَ كَيَانَهُ و الجُمْلَة التي قَتَلَتْ قَلْبَهُ و اَرْدَتْهُ كالجَريحْ، فَمُنْذُ اسْبوعَيْن طَلَبَ أَنْ يَجْتَمِعْ بها في مَكْتَبِهَا و رُغْم التَوَتُرْ المُعْتَادْ الذي كَانْ يُخَيِمْ عَليهْ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا كان قَدْ جَمَعَ عَزْمَهُ و شَجَاعَتَهُ لِمُصَارَحَتِهَا، و قَبْلَ أَنْ يُفَاتِحَهَا بِمَشَاعِرِهِ نَحْوَهَا قالَتْ فَجْأَة:

“قَبْل أَنْ نَتَحَدَثْ بالعَمَلْ و قَبْل أَنْ أَنْسَى، أَنْتَ مَدْعُوْ لِخِطْبَتي في الأُسْبوعْ المُقْبِلْ،”

فَكَانَتْ على وَشَكْ خِطْبَةْ إبْنَ عَمِهَا فارِسْ السِلِحْدار إبْنَ مَالِكْ مَحَالًاتْ نَهْر النيل المَعْروفَة بِتِجَارَةْ السَيَاراتْ، نَظَرَ الى الأَرْض مُحَاولاً إخْفَاءْ الدُموعْ التي إنْهَمَرَتْ فَجْأَةْ مِنْ عَيْنَيْه حينَهَا، بَحَثَ عَنْ عُذْر لِيُنْهِيْ المُقَابَلَة فَلَمْ يَجِدْ ما يَقولُهْ و إرْتَبَكَ حيَن سَأَلَتْهُ عَنْ سَبَبْ طَلَبْ الإجْتِمَاعْ بها، فَبَعْدَهَا مُبَاشَرَة اتى جَرَسْ هاتِفْ مَكْتَبَهُ رَحْمةً لَهُ و إسْتَأْذَنَ لِيَرُدَ عليه، لَمْ يَعُدْ بَتَاتاً بَعْد المُكَالَمَة و بَقِيَتْ مَشَاعِرَهُ قَيْدَ قَلْبِهِ الجَريحْ.

“واذا طَلَبَ يَدَهَا، لَمْ يَكُنْ إبْنَ باشا مِثْل والدها او حتي يَقْطُنْ في قَصْر عَريقْ مِثْلَهَا،” كان مِنْ عَائِلَة مَسْتورَة الحَالْ فالفَرْق الإجْتِمَاعي بَيْنَهُمَا لا يَرْحَمْ و لا يُعْطي حتى بَصيصْ الأَمَلْ على الإطْلاق لِهَذِهِ العِلاقَة، كان أَبَاهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ يَعْمَلْ مُحَاسِبْ في شَرِكَة مُتَوَسِطَة للإسْتيرادْ و التَصْديرْ و أُمُه رَبًةْ مَنْزِلْ مُتَواضِعَة الثَقَافَة، و بالرُغْم مِنْ سُمْعَتَهُمْ الطَيِبَة في الحَيْ الذي يَسْكُنوا بِهِ و عِنْدَ الأَقْرِبَاءْ إلًا أَنً أَحْوَالَهُمْ المَادِيَة لَمْ تَكُنْ مَيْسورَة، فَمَا لَبِثَ أَنْ تَمًمَ دِراسَة المَاجِسْتيرْ إلًا و مُدًخَراتِهِ البَنْكِيَة مُسْتَنْزَفَة كُلياً، لَمْ تَكُنْ ظُروفَهُ الشَخْصِيَة بِصَالِحِهِ بَتاتاً و لا حَتًى طَلًتَهُ و قَامَتَهُ المُتواضِعَة، فَكَانَ يَتَمَتًعْ بِقَامَةٍ قَصيرَة بِعَكْس إبْنِ عَمِهَا الطَويلْ حَيْثُ يَمْتَازْ بِقَامَة مَتينَة و رِيَاضِيَة، و لَكِنْ بالرُغْم مِنْ هَذِهِ النُقْطَة لَمْ يَكُنْ بلا وَسَامَة فَكَانَ ذو بَشَرَة حِنْطِيَة و شَعْر خَروبي و عُيونْ سَوْداء و كان يُمَارِسْ الرِيَاضَة و يَمْتَازْ قوامُه بِقَليلْ مِنْ الرَشَاقَة، و مِنْ العَلامَاتْ البَارِزَة على وَجْهُهْ شَنَبَهُ الكَثيفْ و الذي حَسْبَ رأي صَديقَاتِه يَجْعَلْ طَلًتَهُ تَمْتَازْ بالقليل مِنْ الفُحولَة.

كَانَ روماني يُؤْمِنْ بِقَرارةِ نَفْسِهِ و حَسْبَ ما كَانَتْ تَكْشِفُ لَهُ الأَيَامْ رويداً رويداً أَنً النِسَاءْ حتى لو تَزَوًجوا الوَحْش بَطَلْ رِوايَة “الجميلة و الوحش” فَلَنْ يَهُمَهُم بَشَاعَتَهُ مازال مَعَهُ النُقودْ، فَكَانَتْ تقول والِدَتَهُ دائماً أَنً المَادَة تُغَطي جَميعْ العُيوبْ بالرِجَالْ و تَجْعَلَ أَبْشَعَهُمْ يَلْمَعْ بِعُيونْ مَلِكَاتْ الجَمَالْ مِثْل المَاسْ الحُرْ…فَفَتَكَ هذا القَدَرْ بِكُلِ المَبادِئْ النَفيسَة بِداخِلِهِ و حَوًلَهُ الى كَارِهْ لِلْضُعْف و الفَقْر و الظُروفْ القَهْرِيَة التي حَرَمَتْهُ مِنْ حَبيبَتَهُ و أَرْغَمَتْ أَبَاهْ أَنْ يُقَاسي الأَمَرًيْن لكي يُؤَمِنْ لُقْمَةَ العَيْش لَهُ و لِأُمِهِ، أَصْبَحْ كاره لِمَا يَجْلِبَهُ الفَقْر المُهْلِكْ مِنْ ظُروفْ طَاحِنَة أَرْغَمَتْ أَخُوهْ الذي يَكْبُرُهُ بالسِنْ أَنْ يُسَافِرْ الى أوروبا و أن يُحْرَمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ الًا مَرًة في السَنَتَينْ عِنْدَمَا كَانَتْ تَسْمَحْ لَهُ ظُروفُه المَادِيَة لِزِيَارَة مِصْر، فَمَعْ مُرورْ الوَقَتْ أَصْبَحَتْ مُعْضِلَةْ روماني هِيَ إيجَادْ الحُلولْ عَنْ كَيْف يَحْصُلْ على النُقودْ و يُحَسِنْ مِنْ أَحْوالِهِ لِكَيْ لا تَعودْ إليهْ هَذِهِ الظُروفْ التي مَرًتْ بِهِ و بِأُسْرَتِهِ…و أيضاً لِيُصْبِحَ مُقْنِعْ لِمِرْفَتْ لِكَيْ تَتْرُكْ إبْن عَمِهَا و تَتَزَوًجَهُ.

نَظَرَ الى السَاعَةِ فَكَانَتْ الثَامِنَة الًا خَمْسَةْ دَقائِقْ، نَهَضَ مِنْ مَكْتَبِهِ و مَشَى بِخُطواتٍ بَطيئَةٍ في المَمَرْ الرئيسي لِلْمَكَاتِبْ في الطَابِقْ الرابِعْ، كَانَ المَمَرُ يَضُمْ أَرْبَعَ مَكَاتِبْ مَعْ مَكْتَبِهِ مُوَزَعَة بالتَسَاويْ على اليمين و اليَسَار، فَكَانَ مَكْتَبْ لِمُديرْ الأَمْن و كَانَ مُجَهَزْ بِشَاشَاتْ مُراقَبَة و أَجْهِزَةْ الحَاسوبْ التي تَتَحَكًمْ بِأَجْهِزَةْ الإنْذارْ، و كَانَ هُنَالِكْ مَكْتَبْ لِلْسِكِرْتيرَة الإدارِيَة التي تُسَاعِدْ مِرْفَتْ في شُؤونْ مَكْتَبِهَا، و أَخيراً مَكْتَبْ مُوَظَفْ العِلاقَاتْ العَامَة، كَانَتْ سَاعَاتْ العَمَلْ اليَوْمِيَة تَبْدَأْ في الثَامِنَة صَبَاحاً و تَنْتَهي في الخَامِسَة مَسَاءاً حَسْبَمَا أَقَرًتْ مِرْفَتْ حينَمَا إسْتَلَمَتْ إدارَةْ هَذِهِ المُؤَسَسَة الضَخْمَةْ، كان المُتْحَفْ مُشَيَدْ على أرْضٍ شَاسِعَة مَسَاحَتُهَا مِئَتَانْ و خَمْسونَ أَلْف مِتْر مُرَبَعْ و تَضُمْ مَبْنَى المَتْحَفْ الرَئيسي مَعْ مَصَفْ كَبيرْ لِلْسَيَاراتْ لِيَسْتَوْعِبَ حَرَكَة الضَغْط الشَديدَة عَليهْ، أما المَتْحَفْ فَكَانَ مُكَوَنْ مِنْ أَرْبَعَةِ طَوابِقْ واسِعَة تَحْتَوي على أَلْفَيْ قِطْعَة أَثَرِيَة تَعْودْ الى شَتَى الحَقَبَاتْ و السُلالاتْ الفَرْعونِيَة مِنْ وَرَقِ البَرْدي و تَمَاثيلْ و مَنْحوتَاتْ مِنْ الحَجَرْ و المَرْمَرْ و آنِيَة فُخَارِيَة بالإضَافَة الى ما كان يُعْتَقَدْ أَنًهَا مومْيَاءْ لِكَبيرْ كَهَنَةِ مَعْبَدْ رَمْسيس في أبوسمبل، وكان هذا الصَرْح الثَقَافِيْ يَعُجُ بالزوارْ مِنْ التَاسِعَة و حتى الخَامِسَة مَسَاءاً وكَانَتْ قَائِمَة زُوارِهِ تَشْمَلْ المَجْموعَاتْ السِيَاحِيَة الأَجْنَبِيَة و الزوار المَحَليينْ و ضُيوفْ الدَوْلَةْ.

و بِفَضْل جُهودْ مِرْفَتْ السلحدار سَتَزيدْ القِطَع المَعْروضَةِ سَبْعَةَ قِطَعٍ بالإضَافَة الى مومْيَاءْ مُلوكِيَة سَتَصِلْ الى المَتْحَفْ وَسَطْ لَفيفْ مِنْ العُلَمَاءْ و الحِراسَة المُشَدَدَة و الصَحَفيينْ الذين سَيَصِلونْ مَعْ كَاميراتِهِمْ و شَهِيَاتِهِمْ الإعلامِيَة لِتَغْطِيَة الحَدَثْ، أَخْرَجْ روماني صورَتِهَا مِنْ جَيْبِهِ و نَظَرَ إلَيْهَا بِحُنُوْ قَائِلاً “أهٍ لَوْ تَدْرينْ يا مِرْفَتْ كَمْ أَعْشَقُكِ و أُقَدِسْ الأَرْض التي تَطَأينَهَا بِنَعْلَيْكِ،” و لَكِنْ لِتَعْلَمي أَنًني أُحِبُكِ سَتَجْري الأُمورْ كَمَا أَنًكِ مَوْجودَة و أَكْثَرْ و لَكِنْ أَعِدُكِ لَوْ تَطَلًبَتْ الأُمورْ أَنْ أُصَافِحْ الشَيَاطينْ سَأُصْبِحْ غَنِيْ لِأَتَقَدًمْ لَكِ و أَطْلُبْ يَدُكِ مِنْ أَهْلُكِ، بَلْ حتى لو تَزَوًجْتي إبْن عمك لَنْ أُوَفِرْ كُلْ مَجْهودْ أَنْ أَسرق قَلْبُكِ و أَجْعَلَكِ تَتْرُكينْ زَوْجُكْ، أَنْتِ لي يا مرفت.

نَزَلَ أَدْراجْ الأَرْبَعَةِ طوابِقْ و دَخَلَ صَالاتْ العَرْض في الطَابِقْ الأَرْضي، كانت الصَالاتْ هَادِئَة لِدَرَجَة أَنً صَوْت نَعْلَيْه و هي تَدوسْ السجاد الفَاخِرْ كانَ مَسْموعاً بِوُضوحْ، و لَكِنًهَا الهُدوءْ قَبْلَ العَاصِفَة فَبَعْد سَاعَة سَتَنْطَلِقْ الحَيَاةْ بَيْنَ الجُدْران الضَخْمَة لِلْمُتْحَفْ و تَمْتَلِئْ بالوُجوهْ المُذْهِلَة و الشَهَقَاتْ المُبْهَرَة و الطَلاًتْ المُتَأَثِرَة بالأَثَارْ و المَعْروضَاتْ، خَرَجَ مِنْ المَبْنَي لِيُلاقيهْ طَقْس دافئ و رَطِبْ حَيْثُ كَانَتْ السَمَاءْ مُلَبَدَة بالغُيومْ، فَكًرَ في ذاتِهِ “رَبُنَا الله أَنً هذا الطَقْس سَيُؤَدي الى الأَمْطَارْ و لَكِنْ شُكراً لِلْرَبْ أَنً السَاحَة الخَلْفِيَة مُغَطَاةْ بِمَظلاتْ حَديدِيَة فَلَنْ تَتَأَثًرْ عَمَلِيَاتْ نَقْل الأَثَارْ بالأَمْطَارْ إنْ هَلَتْ علينا.

سَارَ بِخُطَى ثَابِتَةٍ نَحُوَ المَصَفْ ونَادَى مُوَظَفْ كُوخْ الحِراسَةِ الذي كَانَ على البوابَةِ الرَئيسِيَة “لَيْث، الوَفَدْ على وُصولْ!”

خَرَجَ لَيْث بِجُثَتِهِ الضَخْمَة و زِيِهِ الأَزْرَقْ الذي كان يَرْتَديهْ جَميعْ حُراسْ المَتْحَفْ أَثْنَاءْ الوَرْدِيَاتْ و صَافَحَ روماني بِشِدَة، كَانَ لَيْث أَسْمَر البَشَرَةِ ذو شَعْر أَسْوَدْ كَثيفْ و عُيونْ سَوْداء و حواجِبْ كَثيفَة بَارِزَة، كان قوامُه يَبْلُغْ مِتْرَيْن و يَمْتَازْ جَسَدَهُ بِعَضَلاتْ ضَخْمَة بارِزَة عِنْدَ سَاعِدَيْه و صَدْرُهْ مِنْ رَفْع الأَثْقَالْ حَيْثُ كَانَتْ هوايه مِنْ هوايَاته المُفَضَلَة، و كَانَ النَاظِرْ إليه يُصَابْ بالرَهْبَةْ مِنْ شَراسَةْ طَلًتِهْ، نَظَرَ روماني الي يَدَيْه القَوِيَة فَكَادَتْ راحَتَهُ أَنْ تَضيعْ داخِلْ راحَةْ هذا المَارِدْ الضَخْم، فَفَكًرَ في ذاتِهِ “لو ضَخَامَتُكَ عَلَيْ لَكُنْتُ كَسًرْتْ الدُنْيَا؟”

“كَيْف حَالُكْ يا ليث؟”

“بِأَلْف خَيْر يا سَيْد روماني، زَميلي على وُصولْ مَعْ إثْنَيْن مِنْ الشُبَانْ الجَيِدينْ الذين سَيُسَاعِدونَني في إجْراءاتْ نَقْل المومْيَاءْ و التَرْتيبَاتْ داخِلْ المَتْحَفْ،”

“لا تَنْسَى أَنْ تَفْتَحْ الأبوابْ الإلِكْترونِيَة فَوْرَ وُصولْ الوَفْد فلا نُريدْ المَوْكِبَ أَنْ يَتَوَقَفْ عِنْدَ البوابة،”

“تَحْت أَمْرُكْ سَيْد روماني”

“شُكْراً يا لَيْث”

*****

فَكًرَ الشِريرْ بِذاتِهِ “لا تَقْلَقْ يا روماني فَمَنْ يَطْلُبْ مُصَافَحَتي لَنْ يَنْجو مني؟!” نَظَرَ الى السَمَاءْ المُلَبَدَةِ بالغُيومْ و الى الأَرْض مَوْطِنَهُ الذي قَدِمَ مِنْهُ و قال مُعْلِناً “شُكْرا يا سيدي لِأَنَكَ أَرْسَلْتَني لإتْمَامْ ما كان في مَكْنوناتْ نَفْسي مُنْذُ ثلاثة آلاف و ثلاث مائة و ستة اعوام، عَدَدْتُهُمْ بالسَنَةِ يا سيدي، شُكْراً لِأَنًكَ سَلًمْتَ لي أَخيراً البَشَر الغبي الذي يَسْكُنْ الأَرْض، و رَأْسُكَ الغالي يا سيدي سَأَجْعَلُكَ فَخوراً بي” نَظَرَ الى الأَسْفَلْ مِنْ العُليْ الشَاهِقْ الذي كَانَ عَليهْ فَرَأى بوابَةْ المَتْحَفْ تُفْتَحْ على مِصْرَعَيْهَا، فَقَالْ “اما هيا فَسَتَموتْ على يداي.”

*****

أَقْبَلَ روماني الى سَيَارَتِهِ لِيَلْحَقَ بالوَفْد فَأَحَسً بِقَشْعَريرَة تَسْري مِنْ أعلى ظَهْرِهِ الى أَسْفَلِه، نَظَرَ الى يمينه و يَسَارِهْ فَلَمْ يرى شَيئاً غَيْر طَبيعي، ولَكِنْ ما لَبِثَ اَنْ هَمً بِرُكوبْ السَيَارَة مِنْ جَديدْ حتي تَجَدًدَتْ القَشْعَريرَة في جَسَدِهِ، فَكَانَتْ القَشْعَريرَة مِنْ قُوَتِهَا تَغْمُر حَتَى شَعْرَ رأْسِه، نَظَرَ الى الأعلى فَرَأَهُ واقِفَاً مُتَعَمْلِقً على حَافَةِ سَطْح المُتْحَفْ، تَجَمًدَتْ الدِمَاءْ في عُروقِهِ مِنْ الخَوْف و طَقْطَقَتْ أَسْنَانْ فَكَيْه بَعْضِهِمْ بِبَعْض و صَرَخَ بِأَعْلى صَوْتِهِ “ابتعد عني!!! لا تلمسني!!!”

فَرَكَ عَيْنَاهْ جيداً ثُمَ نَظَرَ الى الأعلى مِنْ جَديدْ ولَكِنَهُ إخْتَفَى فَجْأَة، تَسَارَعَتْ دَقاتْ قَلْبُه مِنْ شِدَةِ التَوَتُرْ و تَسَارَعَتْ أَنْفَاسُه لِبِضْع ثواني ثُمَ عاد الى طَبيعَتِهِ مِنْ جَديدْ، “حَتْماً كَانَتْ رؤيا…بَلْ كابوس…و لَكِنًهَا ذَهَبَتْ الى حال سَبيلِهَا، أَشْعَلَ مُحَرِكَ السَيَارَة و هُوَ يَرْتَجِفُ مِنْ الخَوْف و لَحِقَ بالوَفدْ الى البوابة الخَلْفِيَة حَيْثُ كَانَ صَديقَهُ الدُكْتورْ كارل ساندز مِنْ الجامعة الامريكية في القاهرة بإنْتِظَارَهْ، حين وُصولِهِ الى السَاحَةِ كان حَرَسْ الشَرَف مُصْطَفْ لإلْقَاء التَحِيَة على الجُثْمَاْن الملوكي لِسِخْمِتْ، و لكن رُغْم المراسم كان تَفْكيرُه مُنْهَمِكْ بالمَخْلوقْ البَشِعْ الذي رآه. مَنْ هُوَ؟…يتبع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.