بوتين يشيّب أوباما
على طريقة الخطابات النارية للرئيس الايراني السابق محمود أحمدي نجاد ، أطل اعلامي روسي الاحد على التلفزيون الرسمي لبلاده متوعداً بتحويل أميركا “غباراً مشعاً”، فيما ظهرت على شاشة خلفه سحابة كثيفة ناجمة من تفجير نووي. ولم يقف عند هذا الحد، بل ذهب ليكشف “لغز” الشيب الذي خط رأس الرئيس الاميركي باراك أوباما، قائلا إنه الخوف من القدرات النووية الروسية.
دميتري كيزيلوف هو الوجه البارز في حرب البروباغندا الروسية. اختاره بوتين بنفسه في كانون الاول الماضي ليكون مديرا لوكالة انباء رسمية جديدة مهمتها اظهار روسيا في أفضل وجوهها! وبعدما رفع في “استعراضه” النووي الاخير المواجهة بين بلاده والغرب الى مستوى جديد غير مسبوق بين الجانبين منذ انتهاء الحرب الباردة، سارع بوتين أمس الى ملاقاته بانقلابه على كل الاتفاقات التي شكلت أساس النظام العالمي الجديد، واعادة ترسيمه الحدود الدولية لاوكرانيا والمعترف بها منذ استقلالها عام 1991.
على أهمية القرم لروسيا، بدا بوتين أمس كأنه بضمه شبه الجزيرة الاستراتيجية تلك ينتقم لبلاده من كل الضيم الذي لحق بها في عالم القطب الواحد. من حملة حلف شمال الاطلسي على يوغوسلافيا، وصولاً الى التدخل الغربي في ليبيا لاطاحة القذافي، مروراً بحرب العراق. وللحظات بدا كأنه يضع في سيمفيروبول حجر الاساس لامبراطورية روسية جديدة.
لم يكن خطاب بوتين مفاجئاً. منذ أسابيع، هو لا ينفك عن رفع سقف التحدي. كلما رسم له الغرب خطا أحمر ضرب به عرض الحائط. حتى بعدما لمّح البيت الابيض الى ترك القنوات مفتوحة معه، جمع برلمانه وطلب منه توقيع انضمام القرم رسمياً الى روسيا.
مرة جديدة، يقف بوتين وحيداً في مواجهة العالم. حتى أكثر المحللين الذين يدعون معرفتهم بطباعه لم يتوقعوا منه قرارات كبيرة بهذه السرعة. وحتى الان، تبدو الامور لمصلحته في الداخل. عودة القرم الى أحضان روسيا أيقظت الحنين الى الماضي. وعلامات الزهو كانت واضحة على وجوه البرلمانيين الروس وفي تصفيقهم. شعبية بوتين تتجاوز السبعين في المئة،وهي الاعلى منذ اعادة انتخابه لولاية رئاسية جديدة، أما المعارضون للتدخل الروسي العسكري في القرم فلا يتجاوزون ستة في المئة. وحتى آخر الزعماء السوفيات ميخائيل غورباتشيوف الذي دق المسمار الاول في نعش الاتحاد السوفياتي، أيد نتيجة الاستفتاء وانتقد فرض عقوبات على موسكو.
يَحسب بوتين أنه يقوم بعمل بطولي في استعادته القرم. يعتقد أن جمعه الروس مجدداً على رغم التنديد الدولي الواسع، حدث تاريخي. غير أن المغامرة التي يخوضها سيد الكرملين خطرة جدا، وتداعياتها لن تقتصر على الدولتين الجارتين فحسب، وإنما ستتعداها حتما الى دول وملفات ساخنة أخرى.
النهار

