منظمة التجارة: اتفاقية المشتريات الحكومية تدخل حيز النفاذ في أبريل
تدخل اتفاقية منظمة التجارة العالمية المنقحة حول المشتريات الحكومية حيز النفاذ في 6 نيسان (أبريل) المقبل، وذلك بعد سنتين بالتمام من تاريخ اعتماد النص المُعدّل في آذار (مارس) 2012، ونحو خمس سنوات على صدور نصها الأصلي الذي لم ينجح في جذب الدول الأعضاء للاتفاقية.
وأوضح بروس كريستي رئيس لجنة المشتريات الحكومية في المنظمة سفير كندا، أمس أنَّ عتبة قبول الاتفاقية من قِبل ثلثي الأطراف، وهو الحد الأدنى المطلوب لدخول النسخة المُنقَّحة حيز النفاذ، قد تم عبورها مع مصادقة سنغافورة على النص المُعدّل في 7 آذار (مارس) الحالي. ومِن أهم سمات النُسخة المنقَّحة أنها بسَّطَت، وحدَّثت نص الاتفاق الأصلي، ووسَّعت من نطاقه أيضاً، فعلى سبيل المثال، أخذت بنظر الاعتبار المشتريات الحكومية واسعة النطاق في مجال المعدات والأجهزة الإلكترونية، فقامت بتضمينها في النص المُعدَّل.
وجاء النطاق الواسع مِن إضافة مجالات جديدة شملت إلى جانب الجهات الحكومية كالوزارات، والمديريات العامة، والوكالات، والقطاع المختلط.
وغطَّت خدمات جديدة ومجالات أخرى من أنشطة المشتريات العامة، حيث لم تقتصر على مشتريات السلع المادية فحسب، بل غطت مشتريات الخدمات أيضاً، وهي تفتح أسواقاً جديدة للأطراف الموقّعة، وتوفر لها مكاسب أفضل في فرص الوصول إلى أسواق الأعمال التجارية تم تقدير نطاقها ما بين 80 إلى 100 مليار دولار سنوياً.
وبهدف تشجيعها للانضمام إلى الاتفاقية، منح النص معاملة خاصة ومختلفة للدول النامية، من بينها فترة سماح أمدها خمس سنوات للدول الأقل نمواً وثلاث سنوات للدول النامية، لتنفيذ بنود الاتفاقية ابتداءً من تاريخ انضمامها.
غير أنَّ الواقع يقول شيئاً آخر، فالدول الأعضاء في المنظمة، خاصة الأقل نمواً، والنامية، والاقتصادات الناشئة ما زالت الأكثر نفوراً من الاتفاقية التي ترى أنها أُعِدَّت وصُمِّمَت للدول الصناعية المتقدمة فقط.
والأطراف التسعة التي قبلت، حتى الآن النسخة المُعدَّلة للاتفاقية هي، حسب ترتيب قبولها ليختنشتاين؛ والنرويج؛ وكندا؛ وتايبيه الصينية؛ والولايات المتحدة؛ وهونج كونج، والصين؛ والاتحاد الأوروبي؛ وأيسلندا، وسنغافورة.
وجاء دخول الاتفاقية حيز النفاذ تمشياً مع تعهد وزراء التجارة في المؤتمر الوزاري التاسع للمنظمة في بالي بإندونيسيا بالعمل بجد لتحقيق هذا الهدف قبل حلول الذكرى السنوية الثانية لاعتماد نصها المنقَّح.
واعتبر رئيس لجنة المشتريات الحكومية، أن دخول الاتفاقية حيز النفاذ نجاح ثانٍ للمنظمة بعد إقرارها اتفاقية تيسير التجارة في بالي، ووصف روبرتو آزفيدو المدير العام للمنظمة، دخول الاتفاقية حيز النفاذ بأنه إنجاز طيب جداً.
وأضاف في رسالة لرئيس لجنة المشتريات الحكومية أنَّ الاتفاقية ستفتح الأسواق وتشجِّع الحكم الرشيد في اقتصادات الدول المشاركة، وأن تحقيق هذا الإنجاز بهذه السرعة هو دليل إضافي على أنَّ المنظمة قد عادت مرة أخرى إلى مجال الأعمال التجارية بعد حزمة بالي الناجحة.
وتتضمن اتفاقية المشتريات الحكومية أحكاماً تشترط على الحكومات منح الشركات والمقاولين الأجانب فرصاً عادلة ومتكافئة للتنافس مع الشركات والمقاولين المحليين للفوز بعقود المشتريات الحكومية، سواء كانت العقود على المستويات المركزية، أو شبه المركزية، وتمنع أي تمييز في المعاملة بين المجهزين المحليين والأجانب، وكذلك بين المجهزين الأجانب من مختلف البلدان الأطراف في الاتفاقية.
وهناك عشر دول هي: ألبانيا، الصين، جورجيا، الأردن، قرغيزستان، ملدوفيا، مونتينيجرو، نيوزيلندا، عُمان، بنما، وأوكرانيا، تتفاوض حالياً مع الدول الأطراف حول شروط انضمامها، ودخلت البحرين، والهند، وإندونيسيا، وماليزيا، ومقدونيا، وروسيا، وفيتنام، الاتفاقية بصفة مراقب، وهي خطوة أولى قبل البدء بمفاوضات الانضمام.
وهناك ست دول، هي السعودية، وكرواتيا، ومقدونيا، ومنغوليا، وروسيا، وطاجاكستان، وعدت بالتفاوض على الانضمام للاتفاقية كجزء من شروط انضمامها لمنظمة التجارة، لكنها لم تبدأ التفاوض بعد، وكانت ملدوفيا الدولة السابعة في هذه المجموعة.
وتماثل إجراءات التفاوض على شروط الانضمام للاتفاقية تماماً، إجراءات التفاوض للانضمام إلى المنظمة. ولا يحق للدول دخول أسواق المشتريات الحكومية للدول الأخرى إلا إذا كانت طرفاً في الاتفاقية.
وينبغي على الدول التي ترغب في الانضمام التفاوض مع أطرافها الحاليين لتحديد نوعية مشترياتها التي ستُخضعها لضوابط الاتفاقية وتلك التي تستثنيها، وتحديد مؤسسات الدولة التي تشملها بالاتفاقية والمؤسسات التي تستثنيها، وتحديد ارتفاع عتبة قيمة العقد الذي تنطبق عليه الاتفاقية.
فعلى سبيل المثال حددت أوكرانيا التي تتفاوض حالياً للانضمام للاتفاقية ارتفاع عتبة قيمة عقد المؤسسة الحكومية التي تخضع للاتفاقية بأكثر من 197 ألف دولار بالنسبة لمشتريات البضائع والخدمات، و7.6 مليون دولار لخدمات البناء.
وتقع عتبة أوكرانيا ضمن مستوى تلك التي حددتها الأطراف الأخرى في الاتفاقية، لكن الصين ما زالت حتى الآن تضع عتبة عالية لقيمة العقود وعدد المؤسسات الحكومية التي تريد إخضاعها للاتفاقية.

