معشوق تورينو خارج كتيبة سابيلا
بدا كارلوس تيفيز في تصريحه الأخير غير متفائل البتة في تواجده مع منتخب الأرجنتين ضمن كأس العالم لكرة القدم مونديال البرازيل 2014.
كان ذلك قبل أن يعجز منتخب “التانغو” عن هز شباك نظيره الروماني في المباراة الدولية الودية التي جرت بينهما قبل نحو أسبوع رغم مشاركة سيرجيو أغويرو وغونزالو هيغوايين وليونيل ميسي وإيزيكل لافيتزي ورودريغو بالاسيو في أوقات مختلفة من المباراة.
“تيفيز أرجنتيني”
عجزٌ جعل جماهير الأرجنتين تُذكّر المدرب أليخاندرو سابيلا بأن “تيفيز أرجنتيني” في جملةً اختُصرت بها حال ملايين من المطالبين بوجود مهاجم يتصدر هدافي واحد من أصعب الدوريات في العالم السيراA برصيد 15 هدفاً من 27 مباراة.
المدرب سابيلا وحين سئل عن سبب غياب تيفيز، أجاب باختصار شديد وبإحباط للاعب يوفي قائلاً “لن أتحدث عنه”، تاركاً المجال لكثير من التأويلات والتكهنات حول السبب الحقيقي لعدم استدعاء الأباتشي.
وإذا كان مواطن تيفيز رفض التحدث عن معشوق تورينو الجديد، فإن العديد من أركان اللعبة في بلاد السباغيتي كالوا المدح لمهاجم مانشستر سيتي الإنكليزي الذي أعاد تفجير موهبته مع السيدة العجوز وكان آخرهم الأسطورة روبيرتو باجيو حين قال: “أنا أعشق تيفيز وكنت أتابعه مع بوكا جونيورز، لاعب رائع، ليس من السهل أن تُسجل بانتظام في الدوري الإيطالي “.
مسيرة غير مستقرة
الأباتشي غائب عن التمثيل الدولي منذ تولي سابيلا الدفة بعد الإخفاق في كوبا أميركا صيف عام 2011, رغم أنه جدّد شبابه في تورينو بعد أن عانى في الموسمين الأخيرين له مع الـ”سيتيزنز”، فأصبح نجماً كبيراً في إيطاليا لكن دون أي دور دولي.
تيفيز كان متواجداً في كتيبة دييغو مارادونا المشاركة في مونديال جنوب أفريقيا قبل نحو أربع سنوات وسجل هدفين في مرمى المكسيك، ولطالما قارنت الصحافة في الأرجنتين بين مارادونا ومواطنه تيفيز، ليس من حيث الثِّمار بل من حيث المنشأ والتوجه، إذ رفض كلا اللاعبين أن يقعا فريسةً للفقر في بوينس آيرس وكلاهما نشأ في بوكا جونيورز وذهبا إلى إيطاليا ليحققا شهرةً واسعةً طبعاً مع فارق هائل في إنجازات كل منهما.
حين أتى سيرجيو باتيستا لتدريب التانغو بدلاً من مارادونا بعد الخروج من مونديال 2010، كان تيفيز على الهامش في المنتخب الوطني رغم مستواه الجيد في سيتي، لكن باتيستا كان مهتماً أكثر بتكرار نموذج ميسي في برشلونة وجعل المنتخب يدور كله حول البرغوث.
احتجَّ تيفيز صراحةً على إقالة مارادونا بعد نهائيات كأس العالم، وقبل أيام من انطلاق كوبا أميركا في عام 2011، وفي أجواء غضب الجمهور والضغط السياسي اضطر باتيستا لاختيار المهاجم الزئبقي للبطولة التي استضافتها الأرجنتين.
المستوى المهزوز في كوبا أميركا من بعد أزمة مع الإيطالي روبيرتو مانشيني مدرب سيتي آنذاك2011 ، سهّل على سابيلا رفضاً مريحاً للاعب وست هام يونايتد السابق معللاً ذلك بعدم استقرار الحياة المهنية لتيفيز، والتي دعت الأخير للتصريح برغبته في اعتزال كرة القدم نهائياً قبل سنوات قليلة.
ولكن الأباتشي بدلاً من السقوط في براثن الخيبة والكآبة نهض من جديد وبمساعدة كبيرة من يوفنتوس ليجد نفسه هدافاً يشار له بالبنان في بلاد يصعب على أعتى المهاجمين اختراق حصون دفاعات فرقها.
حتى الآن يبدو أن تيفيز سيشاهد كأس العالم في منزله هذاالصيف، ولكن إذا ما استمر الأباتشي في تحليقه بالدوري الإيطالي فإنه من المحتم على سابيلا أن يعيد حساباته في الخط الأمامي للتانغو.
محطات من حياة تيفيز
نشأ تيفيز في “Fuerte Apache” أحد أكثر الأحياء فقراً في بوينس آيرس ومن هنا حصل على لقبه “الأباتشي”، لقب هو الوحيد الذي حمله تيفيز من حياة البؤس والمخدرات التي كانت تحيط بسكان ذلك الحي، والتي توقع لها لاعب يوفي أن تؤدي به إلى السجن لو لم يحترف الكرة، لكن لاعب سيتي لم ينسَ رفاق الطفولة هناك، فهو يحتفل ببعض أهدافه من خلال الكشف عن عبارة “Fuerte Apache” في صورة قوية لأرجنتينيين وهم يشاهدون ابنهم على بعد آلاف الأميال يتذكر أنه لا يزال واحداً منهم.
– عرض بوكا جونيور على لاعبه تيفيز عمليّةً تجمليةً لإزالة الندوبات التي رافقته منذ الطفولة بعد إصابته بحروق تسبب بها الماء المغلي، ولكن اللاعب رفض العرض معللاً ذلك بأن هذه الصورة باتت جزءاً من شخصيته.
– فاز تيفيز بجائزة أفضل لاعب في أميركا الجنوبية لثلاث سنوات متتالية 2003، 2004، 2005 في مسيرته بين نادي بوكا وكورينثيانز البرازيلي لذلك هو معشوق للجماهير ليس فقط في الأرجنتين بل في أشد الدول عداوة كروية لموطنه.
– تيفيز متعدد الهِوايات، فهو عضو في فرقة كومبيا فيليرا الموسيقية مع شقيقه دييغو، كما أنه يلعب الغولف في إجازاته الصيفية.

