مَن المستفيد من الأزمة السعودية – القطرية وهل يقوم تحالف في المنطقة لضرب الإرهاب؟
سئم الناس من متابعة تقلبات أخبار البيان الوزاري وراحوا يتطلعون إلى الخارج لأنه هو الذي يرسم صورة الداخل ليس في لبنان فقط، إنما في المنطقة، وأهم ما ينبغي انتظار نتائجه هو لقاء القمة الأميركية – السعودية المرتقبة خصوصاً بعد الأزمة مع قطر وما قد يكون لها من انعكاسات داخل مجلس التعاون الخليجي إذا لم يتم التوصل إلى حلّ لها.
لقد استفادت اسرائيل من ضعف جامعة الدول العربية ومن تخبط عدد من دولها في حروب داخلية لم تنته كي يقوم فيها حكم مستقر، فمن سيكون المستفيد من الأزمة مع قطر المتهمة بمخالفة السياسة التي رسمها مجلس التعاون خصوصاً ما يتعلق بـ”الاخوان المسلمين” الذين تدعمهم قطر مالياً وإعلامياً، وصار دورها بالتالي مغايراً لدور السعودية باقترابها من إيران كمحور ممانعة. فهل تلعب الكويت دور رأب الصدع فيعود مجلس التعاون إلى تضامنه وإلا فإن إيران قد تكون المستفيدة من استمرار التصدع وكذلك النظام في سوريا، ويجد لبنان نفسه مربكاً نظراً إلى علاقاته الطيبة بكل من الدولتين وما تلقّى منهما من مساعدات مالية.
ويشار إلى ان مجلس التعاون الخليجي تأسس عام 1981 ليكون جامعة للدول العربية الست التي تملك صفات اقتصادية وسياسية واجتماعية متشابهة، وهي في حاجة الى أن تكون متعاونة لمواجهة طموحات توسعية لدول في المنطقة، وهذا ما جعل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز يطلق في قمة الرياض عام 2011 دعوة للانتقال من حالة “التعاون” الى “الاتحاد” من اجل تنسيق السياسات العليا في مجالات الاقتصاد والدفاع والأمن والطاقة من دون مساس بسيادة أو بهوية داخلية، وهو تنسيق بات ضرورياً ومهماً وسط الاضطرابات الحادة في العالم العربي.
ان ما حصل بين السعودية والبحرين والامارات من جهة وقطر من جهة أخرى يطرح جملة أسئلة منها: هل تقوم تحالفات جديدة متنافرة في المنطقة لا تأخذ في الاعتبار لا الجغرافيا ولا التاريخ ولا المصالح المتشابكة في عمق النسيج الخليجي، وأين يكون موقف إيران من هذه التحالفات، هل تنضم إلى أحدها، أم انها تكتفي بممارسة سياسة اللعب على التناقضات بين دول الخليج فيكون لها الدور الأقوى، وأين تقف الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي من هذه التحالفات إذا ما قامت، لا بل أين تقف بين السعودية وقطر إذا لم يتم رأب الصدع؟
الواقع ان ما حصل في مجلس التعاون الخليجي يزيد أهمية زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسعودية التي يؤمل أن ترسم نتائجها خريطة طريق لحلول في دول المنطقة، ولتحقيق سلام شامل يجعل اسرائيل دولة منها وليس فيها ويضمن استقرارها وازدهارها، وهذا يتطلب الاتفاق على تحديد المنظمات والمجموعات التي توصف بالارهابية لمكافحتها وقد اصبحت العدو المشترك لكل دول العالم وينبغي أن تتضافر كل الجهود لضربها واجتثاثها من جذورها، واعتبار كل دولة تحتضن أو تمول الارهابيين مستهدفة وشريكة في أعمال الإرهاب.
لقد أدرجت السعودية جماعة “الاخوان المسلمين” وفروعها المتمثلة في الجماعات الجهادية المختلفة من “داعش” و”النصرة” وغيرهما ضمن الجماعات الارهابية، واتخذت قراراً بمعاقبة كل سعودي يقاتل في سوريا وعزل داعمي الارهاب الذي ينخر في الداخل العربي خدمة لاسرائيل ولأعداء العرب.
إن ما يهم دول العالم شرقاً وغرباً يميناً ويساراً هو ضرب الارهاب قبل أن يصل إلى قلب هذه الدول ويضربها، وهذا ما جعل ايران ومن معها تدخل في تنافس مع السعودية ومن معها على محاربة الارهاب لكسب ود الولايات المتحدة الاميركية وروسيا ودول الغرب. فهل يصير اتفاق على تحديد المنظمات الارهابية، أم يقوم خلال على ذلك؟ لقد حددت السعودية هذه المنظمات فهل توافق الولايات المتحدة الاميركية على ذلك، أم إن لديها لائحة أخرى بالمنظمات الارهابية انطلاقاً من تصريحات للخارجية الاميركية تقول “بتوسيع الشراكة القطرية – الاميركية للدور الذي تلعبه في تغيير المنطقة العربية في مرحلة الاضطراب التي تمر بها المنطقة”.
ولا شك في أن الزيارة الرئاسية الاميركية للسعودية سوف تكون مهمة بنتائجها، فإما يصير اتفاق وتفاهم على السياسة الواجب اتباعها في المنطقة لضمان الامن والاستقرار فيها، وهذا يتطلب التعاون بين الجميع بما في ذلك ايران المستعدة للدخول في محاربة الارهاب بحيث لا تبقى اي دولة نصيرة او حاضنة او ممولة له. فهل تنجح الولايات المتحدة الاميركية في جمع دول المنطقة في حلف واحد لمحاربة الارهاب ومنع وصوله الى قلب دول الغرب ودول الشرق، وهل يصير اتفاق على تحديد المنظمات الارهابية.
النهار

