الحلول عند الحكومة
تتهم الحكومة من ينتقدون أداءها الاقتصادي بأنهم لا يقدمون الحلول، ويكتفون بالنقد في أغلب طروحاتهم، وهو ما يجعلها، أي الحكومة، تتعامل بعدم الجدية مع تلك الانتقادات.
بدورها، تقول الحكومة لمنتقديها إن الموازنة العامة في الاردن هي موازنة شبه جامدة ولا تمتلك المرونة في التغيير كما يعتقد البعض، فأكثر من 95 في المئة من نفقاتها هي عبارة عن رواتب وتقاعدات ومدفوعات الدين والتزامات يصعب التخلص منها، وإن البنود الحقيقية القابلة للتعديل لا تتجاوز قيمتها 300 إلى 400 مليون دينار على أكثر تقدير.
قد يكون كلام الحكومة من الناحية النظرية صحيحا، لكنه فعليا غير ذلك على الاطلاق، فالحكومة هي المطالبة بالبحث عن بدائل وحلول لسياساتها الاقتصادية الفاشلة، والتي اعتمدت على معالجات تركزت في الاعتداء المباشر على الامن المعيشي للمواطنين، فالذين أوصلوا الاقتصاد إلى هذا الوضع المتدهور، هم من تقع عليهم مسؤولية إيجاد الحلول لتلك الأزمات، التي دفع المواطن ثمن تداعياتها، وإذا أراد المسؤولون التنصل من تلك المسؤولية فإن هذا الأمر يقودنا إلى جانب آخر من المسؤولية لم يتطرق إليه أحد من قبل، وهو محاسبة المسؤولين على تقصيرهم بحق إدارة الاقتصاد الوطني، ومن ثم التطرق إلى موضوع البدائل والحلول، أما أن يخترعوا سياسات وينفردوا بالتنفيذ وعند الفشل يطالبون بالحلول والبدائل ولا يخضعون للمحاسبة، فإن هذا منطق عجيب، يكاد لا يطبق سوى في الدول المتخلفة.
بدلا من أن تنتقد الحكومة من ينتقدها، عليها مراجعة أدائها الاقتصادي، وتقييم تلك السياسات التي أدت إلى زيادة اعتماد المملكة على المساعدات الخارجية بدلا من تقليل الاعتماد عليها كما جاء في خطابات الموازنات جميعا بلا استثناء، فهل هذا يتحمله المواطن أم الحكومة؟
قبل أن تنتقد منتقديها على الحكومة أن تفكر في الاسباب التي أدت الى التباطؤ الاقتصادي، خاصة تلك المتاثرة بالاجراءات الضريبية التي فرضتها الحكومة على القطاعات المختلفة وأدت إلى تقليل تنافسيتها، والتأثير مباشرة على أنشطتها وأدائها.
إذا أرادت الحكومة بدائلا وحلولا لمعالجة الأزمة الاقتصادية، فعليها أن تبدأ بتحقيق الشراكة الفعلية مع القطاع الخاص، فالمرحلة الراهنة تشهد أسوأ علاقة بين القطاعين منذ عقود، نتيجة سيطرة الجباية على الفكر الحكومي، فمعظم قراراتها الأخيرة أدت الى خسائر في الايرادات الضريبية بشكل مقلق، والنتيجة أن الحكومة تعود من جديد إلى جيوب المواطنين لتعويض خسائرها في الايرادات الضريبية بدلا من معالجة إجراءاتها السابقة وتصويبها.
الحكومة، وليس المنتقدين أو المواطنين، مسؤولة عن فشل إدارة انفاق المال العام على المشاريع الرأسمالية، فالأموال موجودة ومكدسة في البنك المركزي، لكن للأسف الإدارة الرسمية تعجز عن الانفاق.
من المسؤول عن فشل عطاء المشغل الرابع؟ أليس الحكومة هي من أصرت على طرحه علما بأن كل الاصوات والدراسات والاعلام طالب بإلغائه والتراجع عنه لأن مخاطره ستكون كبيرة على القطاع وتنافسيته، والنتيجة أن الحكومة أصرت على المشروع لاعتقادها الساذج أنه سيولد لها إيرادات تزيد عن 200 مليون دينار، والمحصلة فشل العطاء وخرجت الحكومة بـ”سواد الوجه” أمام المستثمرين في قطاع تكنولوجيا المعلومات الوطني.
بدلا من مطالبة الحكومة بحلول وبدائل للخروج من الوضع الاقتصاد الراهن ورمي الكرة في ملعب منتقديها، عليها أن تراجع سياساتها وإجراءاتها التي اتخذتها منفردة ودون التشاور مع أي طرف في المعادلة الاقتصادية، حينها سيكون من حق الحكومة، إن فعلت ذلك، أن تطالب بمساعدتها في إيجاد حلول، بدلا من بحثها عن تبريرات واهية لفشلها في إدارة الاقتصاد.

