صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل من ‘وادي عربة’ جديدة؟

0

من يريد أن يرى اليوم المشهد المحلي والاقليمي والدولي بوضوح، فإنه بات واضحا من دون أي غموض.. إلا إذا كان البعض يرى ما يريد فقط.

كل الخيوط الغامضة اجتمعت محليا واقليميا ودوليا لتحقيق هدف استراتيجي في مرمى القضية الفلسطينية.

واليوم وزير الخارجية الامريكي جون كيري على أهبة الاستعداد لاطلاق صافرة نهاية مفاوضات يخشى فاعلوها أن تثير اضرابات شعبية وخاصة في المملكة.

اليوم الاجواء تماما كما كانت عليه قبيل توقيع اتفاقية اوسلو بل ان المناخات مواتية اكثر.

سابقا كان العراق وحده يعاني فانتجت هزيمة العرب في العراق، وتشظيهم، أوسلو أما اليوم، فكل البلدان العربية – معتدلها وممانعها تعاني – وتعاني ايران ايضا.

إن الشوك الذي كان يبدو ظاهريا أن العرب يقلعونه لبعضهم البعض ما عاد يقلع. وجاءت اللحظة ليقولوا لكل منهم: (اقلعوا اشواككم بأيديكم).

هكذا انكشفت الظهور، وبدا أن الدول العربية القوية منهارة، والضعيفة أشد ضعفا.

الحالة مزرية. تدرك أمريكا ذلك. فارادت انتاج خطة عرفها العرب لاحقا بخطة كيري – جون كيري وزير الخارجية الأمريكي.

لكن ماذا يعني ذلك أردنيا؟ هو يعني الكثير. الكثير الذي وصفه رئيس الوزراء عبدالله النسور بالمصيري للدولة الاردنية برمتها.

أيصح قول ذلك؟ ربما يصح إذا كانت حليفتك الاستراتيجية دولة مثل أمريكا، فمن الغباء الاسترخاء.

إذاً هل سنفاجأ بما هو قادم من مخططات؟

عاطف الجولاني المحلل الاستراتيجي يجيب بالنفي. ويقول: “الاردن بصورة ما يجري بالتفاصيل، وهو يدرك ان ما يطرح اليوم في الملفات الاساسية يتعلق بحل القضية الفلسطينية وتحديدا ملفات القدس واللاجئين والقدس والحدود”.

هي ملفات – وكما يصفها الجولاني – “بذات حساسية بالغة للاردن”.

المحلل الاستراتيجي وهو يفند هذه الملفات ويستعرضها واحدة واحدة يؤكد “أن المملكة تخشى ان تكون الصيغ المطورحة على حساب الاردن”.

“فبالنسبة لموضوع اللاجئين فان الحلول تذهب باتجاه التوطين ومنحهم تعويض، أي التعويض بدل العودة رغم أن القرار الأممي يقول: (التعويض والعودة).

أما في الحدود، “فليس لدى ليس هناك رغبة بسيطرة فلسطينية”.

لكن اذا كان الاردن في صورة ما يجري بالتفاصيل وانه لن يفاجأ بما هو قادم من قرارات فلماذا يبدو كذلك؟ يجيب الجولاني بأن الحرج والارتباك الذي يشعر به الموقف الرسمي جراء الضغوط الخارجية لاتخاذ مواقف من هذه القضايا، وهو يدرك مستوى الرفض الشعبي لما اتفقت عليه “امريكا واسرائيل معا”.

بالنسبة الى استاذ العلوم السياسية غازي ربابعة فإن المملكة وإن كانت كما قال النسور نفسه بصورة جلية ان المفاوض الفلسطيني يطلع الاردن على كل التفاصيل بل وان المملكة في مرحلة من المراحل لعبت دور الوسيط بين الفلسطينيين والاسرائيليين، الا ان ذلك لا يعني أن هذا كل شيء.

يقول د. ربابعة: “ما يخشى منه الاردن أن تكون هناك قنوات سرية مثلما حدث في اتفاقية اوسلو”.

ما يبدو من تصريحات المسؤولين الاردنيين أنهم على اطلاع كامل، بل وأنهم في مرحلة ما تبرعوا للعب دور الوسطاء بين السلطة واسرائيل. لكن هل اطلاع المسؤولين على ما يجري يدعونا للاسترخاء بان مصالح البلاد العليا والاستراتيجية بخير؟

ماذا بيدنا – وقد رمينا كل اسلحتنا وراء ظهورنا، واعتنقنا سبيل المفاوضات – أي مفاوضات كانت، ومهما كان شكلها وجوهرها.

نعم هي مصيرية – لكن نحن من جعلناها كذلك، لمّا حولناها الى رئتنا الوحيدة في العمل السياسي.

من الواضح أن توأم اتفاقية اوسلو يولد اليوم بعد أكثر من عقدين، لكن ما لا نعرفه بعد ما اذا كنا أيضا أمام وادي عربة جديدة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.