‘الخارجية’ بين إسقاط الجنسيات والحرمان من الزيارة
استثنت وزارة الخارجية ثمانية أسرى أردنيين من القائمة المسموح لها بالزيارة المقررة بتاريخ 27 /2 /2014 كتاريخ مبدئي حتى اللحظة، والأسرى هم: رياض صالح ورأفت العسعوس وهاني الخمايسة وناصر دراغمة ومحمد الفقهاء وسامر البرق واحمد خريس وايمن العدم.
هذا ما دفع فريق عدم الأسرى والمفقودين “فداء” وتحديدا وحدة الدراسات فيه الى إصدار تقرير تحت عنوان “الخارجية الأردنية بين إسقاط الجنسيات والحرمان من زيارة الأهالي” قالت فيه: لأن القضية تخص جميع أبناء الشعب الأردني، كان لزاما على فريق دعم الأسرى الإعلامي “فداء” أن يستمع لأهالي الأسرى المستثنيين لعله يكون سببا في إيصال صوتهم أو حل جزء من مشكلتهم.
وجاء في التقرير ان نداءات صدحوا بها، أطلقوها لربما طرقت مسامع البعض، عيون تتكلم بحرقة، وغصة في القلب تدوي بقوة، نريد أن نراهم ونتكلم معهم، هم أبناؤنا، أبناء هذا الوطن، لقد أنهكنا الكلام والاجتماعات، نوكل أمرنا لله فقط.
وأضاف التقرير إنها صرخات مكلوم، خرجت من أفواه أهالي الأسرى الأردنيين المستثنيين من الزيارة التي أقرتها وزارة الخارجية الأردنية بتاريخ “مبدئي”، وكلهم أجمعوا على أن الخارجية لم تتصل بهم يوما ولم تتواصل معهم أبدا.
ونقل التقرير على لسان والد الأسير رأفت العسعوس – وهو أسير أردني سحبت جنسيته الأردنية سابقا-: “أناشد الخارجية الأردنية بإعادة الرقم الوطني لابني فهو مواطن أردني، وأقول لهم: لا مبرر لحرماننا من الزيارة لأن هذا العمل يحرم الأسير من أبسط حقوقه ويحرم أهله كذلك، نحن لن نتحرك حاليا تجاه هذا القرار إلى أن تتم زيارة أهالي الأسرى الآخرين حتى لا نحرمهم حق زيارة أبنائهم كما حرمنا نحن”.
أما شقيق الأسير رياض صالح والذي سحبت جنسيته الأردنية أيضا فقد قال: “إن افترضنا جدلا أن أخي غير أردني وليس لديه الحق بالزيارة، فأين حقوق زوجته وأبنائه الأردنيين، أليس حق رؤية والدهم واجب من واجبات الدولة تجاههم؟!”.
وفي نفس السياق يتحدث شقيق الأسير ناصر دراغمة والذي أبدى استغرابه من تصرفات الخارجية الأردنية حيث قال: “ذهبنا لزيارة شقيقي عام 2008 بكل سهولة وذلك بتنسيق من وزارة الخارجية الأردنية وسفارة الكيان الصهيوني، ولكن قبل نحو شهرين صدمنا أن ناصر استثني من قائمة أسماء الأسرى الأردنيين المسموح لهم بالزيارة، وعند مراجعتهم للخارجية أجابتهم: أن الجنسية الأردنية سقطت عنه بدعوى أنه خدم عسكريا في جهة أخرى غير الجهة الأردنية (في إشارة إلى خدمته في صفوف السلطة الفلسطينية)”.
وأكدت والدة الأسير هاني الخمايسة أن الخارجية الأردنية قامت بتحميل كامل المسؤولية للكيان الصهيوني، وقد أخلت نفسها من المسؤولية بحجة أن الخمايسة مواطن فلسطيني ويملك هوية فلسطينية لذلك فإن معاملاته تجري على الأراضي الفلسطينية ويجب على أهله أن يتواصلوا بشكل مباشر مع سلطات الكيان الصهيونية، تقول والدته: “لقد مللت الكلام، سأفوض أمري إلى الله وكفى، تمنيت أن يكون هاني من ضمن الأسرى المسموح لهم بالزيارة، فهاني لم يرَ والده منذ 12 عاما، ولكن لا أقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل”.
وقال التقرير: يبدو ان الخارجية قد تعاملت مع ملف الأسير محمد الفقهاء بنفس الطريقة، حيث طلبت من زوجته وعائلته أن تتواصل مباشرة مع الصليب الأحمر في القدس ومع سلطات الكيان الصهيوني لأنه لا يعد أردنيا على حد وصفها، وتكمل زوجته: “نحن نستنكر ما تقوم به الخارجية، فهي مسؤولة عن زوجي وعن جميع الأسرى الأردنيين لأنهم أبناء الوطن، وأدعو الله أن يفك قيدهم قريبا وأن يزيد أهلهم صبرا وثباتا”.
وأشار أبو عبادة شقيق الأسير أحمد خريس إلى أن الخارجية الأردنية لا تعترف بشقيقه كأردني وتطالبهم بأن يتواصلوا مع الكيان الصهيوني، ويعقب قائلا: “يجب أن تتعامل الحكومة بإيجابية مع ملف الأسرى، وتحرص على مصلحتهم لأنهم أبناء الوطن، وشقيقي مواطن صالح وفلسطين في قلب الجميع، وما قام به أخي أمر يحث عليه ديننا ويرفع رأسنا عاليا”.
وأضاف أبو عبادة: “الأسرى هم أساتذتنا الذين علمونا معنى الصبر والوطنية وكيف نعيش أحرارا، هم الأحرار ونحن الأسرى”.
ولوالد سامر البرق رواية أخرى فهو لم يستغرب ما قامت به الخارجية الأردنية من استثناء لنجله فقال: “لا أستغرب استثناء الحكومة الأردنية “سامر” من الزيارة، فالسلطات الأردنية قامت بتسليمه لقوات الاحتلال الصهيوني”.
وأضاف: “مطلب سامر وعائلته أن تطالب الأردن بالإفراج عنه كونه يحمل الرقم الوطني الاردني، وأن تعيده للأردن معززا مكرما, علما أن نيابة الاحتلال جهزت لائحة اتهام بحق سامر، وأكد لنا المحامي أن الاتهامات باطلة لأنها لم تستند لأدلة ولأن سامر لم يعش داخل فلسطين وكل ما يوجه له هو ملفات أمريكية وأردنية، وبالتالي فهو يطالب الأردن بالتحرك الآن ليشكلوا ضغطا جديدا لعدم إصدار حكم تعسفي بحق سامر”.

