صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المجالي يستعيد رتبته العسكرية!

0

ما الذي يمنع مثل هذه الشخصيات من أن تشكل منبرا سياسيا دائما، وحتى حزبا أو تيارا؛ لهم أن يختاروا التسمية. وأعني ثلة من كبار الضباط المتقاعدين الذين اجتمعوا قبل يومين في منزل “الفريق أول الركن” عبدالهادي المجالي؛ السياسي المعروف، وعضو مجلس النواب الحالي.المجتمعون من خلفية عسكرية، ويلتقون على مجموعة من “العناوين” المشتركة فيما يخص الوضع في الأردن. هم على كل حال اتخذوا خطوة على هذه الطريق؛ عقد ملتقى وطني الشهر المقبل لتحديد الثوابت الأردنية “غير القابلة للتصرف أو التنازل”، من وجهة نظرهم طبعا.المجالي خاض معترك الحياة الحزبية منذ عودة الحياة البرلمانية للأردن؛ فاز في كل انتخابات نيابية خاضها، وأسس أكثر من حزب، وما يزال حتى الآن على رأس “التيار الوطني”. لكن السياسي العنيد يشعر بخيبة أمل هذه الأيام، ويسيطر عليه مزاج يأس وصل به إلى حد التفكير بالاستقالة من مجلس النواب. تذكرون أن المجالي احتج على نتائج قائمته الحزبية التي لم تحصل سوى على مقعد واحد في الانتخابات النيابية الأخيرة، وامتنع عن قبول العضوية إلا بعد أن توجهت “جاهة” نيابية لمنزله، فما كان له أن يردها.والمجتمعون مع المجالي في منزله نشطاء يُشهد لهم بالمثابرة في الحقل العام، وطرح أفكار جدلية؛ سواء عبر “حركة” الضباط المتقاعدين، أو المنابر الإعلامية. وهم منذ سنوات يبحثون عن إطار يجمعهم مع ناشطين “مدنيين”، ولم يوفقوا كثيرا. وأظن أن المهندس عبدالهادي المجالي مثلهم؛ تجربته في العمل الحزبي مع قطاعات مدنية لم تكن كما يأمل هو، دائما كانت تنتهي بخيبة، تارة بفعل فاعل، وتارة أخرى بفعل أنصاره ومن هم حوله.لم يعد من مظلة يمكن تجريبها غير المظلة العسكرية، ورفقة السلاح. وها هو المجالي يعود ليتذكر رتبته العسكرية، ويعود من معه للالتزام بالتراتبية العسكرية؛ الفريق أول عبدالهادي المجالي، ومن حوله ثلة من كبار الضباط المحترمين “المتقاعدين” من الجيش والأجهزة الأمنية. كانوا في زمن مضى قادة أركان وألوية، ومسؤولين كبار عن الأمن الوطني.يمكن للفريق أول المجالي أن يجمع المزيد من الضباط المتقاعدين. لم لا، فالقضايا التي يطرحها هذه الأيام تحرك الهواجس عند هؤلاء. ربما في “بيانهم الأول” شيء من الانفعال والمبالغة في تقدير الوضع، لكن مع مرور الوقت وتبلور المعطيات فيما يخص القضايا مبعث القلق، تكون الصورة أوضح.الطروحات التي تبناها “الضباط المتقاعدون” في اجتماعهم الأخير، تمثل طيفا في المجتمع الأردني لا يمكن إنكاره، ولا يجوز تجاهله؛ يتعين أن يعبّر عن نفسه على شكل حركة أو تيار. ومن مصلحة الدولة أن تتبلور في المجتمع اتجاهات وألوان سياسية؛ سلمية وحضارية، وأن لا تبقى الأغلبية تتحرك في المنطقة الرمادية. كلما كان المجتمع منظما ومنتظما في تيارات، يسهل على مكوناته ومؤسساته إدارة خلافاته وتسويتها بأدوات ديمقراطية.حركة المجالي ورفاقه ليست استثناء في عالمنا العربي؛ ففي أرجاء أخرى منه حنين للعسكرية لم تطفئه ثورات الشعوب على ضباط ناموا على رقابهم لعقود طويلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.