صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘مش ده هو المنطق؟!’

0

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتاً ولم تضرب له وقت موعدولا خير في خيرٍ ترى الشرّ دونه ولا نائلٍ يأتيك بعد التلدد طرفة بن العبدتجاوز أداء سلطة الانقلاب العسكري في مصر الأدوار التراجيدية، ثم “الآكشن”. والآن، ندخل في نمط آخر هو الكوميدي، مع شعور عبدالفتاح السيسي بأنّه لا يملك التخلّي عن الجماهير يوم الزحف، وأنّه مجبر على تلبية نداء الملايين بأنّ يترشح للرئاسة!ما يحدث تجاوز الكوميدي، في الوقع، وفاق كل المسرحيات المصرية الكلاسيكية التي قدّمها عادل إمام وسعيد صالح، إلى مشهد أقرب لـ”التحشيش”، يذكّرنا باستهتار سعيد صالح بدراسة المنطق في مسرحية “مدرسة المشاغبين”، عندما تساءل باستغراب: “مش ده هو المنطق يا متعلمين يا بتوع المدارس؟!..”.”مش ده هو المنطق؟!”: “الجيش يعلن قبوله لترشّح السيسي ويحمله أمانة المسؤولية”، ثم يقوم الرئيس المعيّن عدلي منصور، بترقية السيسي إلى رتبة مشير، تمهيداً لاستقالته ومشاركته في الانتخابات الرئاسية المقبلة.هذه هي الصيغة الإعلامية، أو نصّ الدور. لكن ما هو الخبر الصحيح بلغةٍ صريحة: الفريق السيسي يدعم حركة تمرّد، ويطيح في انقلاب عسكري بالرئيس المنتخب محمد مرسي. ثمّ يقوم بتعيين رئيس مؤقت، ورئيس وزراء معين، ويعين نفسه معهم وزيراً للدفاع. ثم يعيّن لجنة تقوم بتفصيل دستور يعطي الحصانة للمؤسسة العسكرية، ويمنع من مساءلتها. ويجرى استفتاء على الدستور، في ظل إرهاب فكري و”مكارثية” إعلامية طاولت كل من يتململ أو يفكّر خارج عقلية السرب!في الأثناء، يحرّك المشير، كما كشفت التسريبات الواضحة، مجموعات من الأتباع لتدشين حملة “كمّل جميلك”، والتي تطالب بترشّحه لرئاسة الجمهورية. ويتم إقصاء كل من يحاول منافسة الرجل، عبر ماكينة إعلامية متخصصة في التشويه والاغتيال المعنوي، حتى لو كان المنافس المحتمل هو رفيق سلاح سابق، أو حتى شريك أساسي في الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين!وفي الأثناء أيضاً، يتم تضخيم الخطر الأمني وتعزيز حالة الفوضى، وخلق شروط الإرهاب والعمل المسلّح، والزجّ بمن قاموا بثورة “25 يناير” في السجون والمعتقلات، كما الزج بآلاف الطلبة في المعتقلات، وخلق حالة هستيريا في المجتمع، وانقسام حادّ، يجعل من الأغلبية المسالمة تبحث عن الحدّ الأدنى من الأمن!يستجيب الفريق السيسي لنداء الجماهير والوطن، ويكرّمه الرئيس، الذي قام هو بتعيينه، ويرفعه إلى مشير، فيما يتم تحضير المشهد لانتخابات الرئاسة المصرية، وتستمر جوقة “الكومبارس” من الإعلاميين والسياسيين بالتزمير والتطبيل. أمّا الأغلبية الشعبية، فقد عادت إلى مقاعد الجمهور، بعد أن دخلت المسرح في البداية، ومارست دورها المطلوب، لتجد أنّ غيرها قام بسرقته!مشكلة هذه المسرحية أنّها مملّة ومكشوفة، ولا تحتوي على أي عناصر تشويق؛ تصلح لعقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. فالأدوار مكشوفة ومفضوحة، والنهاية الحالية كانت معروفة منذ البداية. لكن الخيبة والصدمة الكبيرة هي في نسبة كبيرة من النخب السياسية والإعلامية المصرية، وفي مثقفين ومفكرين وأكاديميين، انتهوا إلى دور “الكومبارس”، أو أدوار ثانوية في أحسن الأحوال!مهما جرى من تسويق وضوضاء لسيناريو الانقلاب على الثورة المصرية، ومهما سقط من دماء وتناثر من أشلاء؛ فإنّ معضلة هذا السيناريو أنّه يعيد إنتاج الحالة نفسها التي أدّت إلى الثورات العربية. وستتكشّف عبر الأحداث والتطورات، النوايا التي وقفت وراء كل ما جرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.