صحيفة الكترونية اردنية شاملة

آن الأوان لمسميات وظيفية متواضعة

0

في عالمنا هذا، حيث الشركات محشوة إلى درجة كبيرة بعشرات المديرين الذين يتبعون إلى “كبير إداريين” من نوع أو آخر، من الصعب أن نبرر هذا الوفرة الكبيرة في الألقاب.

الإغراء بإضافة المناصب والألقاب قوي، لكن من المؤكد أنه يخضع لنظرية العوائد المتناقصة. قبل سنوات، حين كنتُ محرر الأخبار الخارجية، مُنِحْتُ دوراً إضافياً بصفتي نائب رئيس التحرير للشؤون الخارجية. وفي حين أني كنتُ أشعر بالسرور على نحو غامض، إلا أن اللقب الجديد لم يغير شيئاً حول طبيعة عملي، ولم يكن له أي شأن في السلطة الواهية التي كانت لديّ بخصوص شبكة المراسلين والمحررين الذين كنتُ أحاول تنسيق أعمالهم. وبعد فترة قصيرة تم إلغاء اللقبين بعد أن انتقلتُ إلى مرحلة أخرى.

الرئيس التنفيذي الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس الإدارة سيُهاجَم في حال اختلت المعايير الإدارية للشركة، لكن الذي يقبل لقباً ثالثاً هو “الرئيس”، فإنه سيكون عرضة لتهمة إضافية بأنه يعاني عقدة التفوق.

والمشكلة لا تتعلق بعدد التوصيفات الوظيفية بقدر ما تتعلق بمستواها. والأمر الذي يجدر بالشركات أن تفعله هو أن تعيد النظر في الأدوار التي تمثلها هذه الألقاب.

أحد الطرق لتحقيق ذلك يتمثل في استيراد وظائف من منظمات ناجحة أخرى. والأمر الذي يبعث على الإحباط هو أنه على الرغم من التوسع في الوظائف التي من قبيل “كبير الإداريين لكذا وكذا”، والتي يشغلها أناس من مرتبة عادية، لا تزال القائمة الطويلة لهذه الوظائف ضيقة. ونعلم جميعاً المثل الذي يتحدث عن مخاطر أن يكون في الشركة عدد يفوق الحد من كبار الإداريين. فأين يكمن الدور الأساسي، في الشركة العادية، للمرشد ومدير المسرح والباحث عن المواهب والمترجم المفسر، لتسيير أعمال المنظمات الأخرى ذات الاختصاص الرياضي أو الثقافي أو الدولي؟

هناك نهج آخر، وهو إعادة تصور الأدوار الموجودة. خذ مثلاً، مقدار الفائدة الكبيرة التي ستحصل عليها أكثر من ذي قبل لو أن الشركات استبدلت كبير الإداريين التعاونيين (وهو الدور الذي يحب الرئيس التنفيذي أن يوجده، أو يقضي عليه بناء على نزوة) بمنصب كبير الإداريين التشغيليين. ففي هذه الحالة سيركز هؤلاء على حياكة ومحافظة الشبكات التعاونية الدقيقة التي تساند كثيراً من الشركات الكبيرة.

كذلك عيِّن شخص في منصب كبير الإداريين المخلِّصين، لينفذ الوظيفة الحرجة التي تتألف من التخلص من كل ما استثمرت فيه الشركة من مشاريع طائشة ومبادرات مغرقة في الخيال وابتكارات لا ترجى منها فائدة. وبدلاً من رئيس قسم الموارد البشرية، حوِّل المختصين في الموارد البشرية لديك إلى رؤساء للبشر المنهَكين. في نهاية سنة طويلة، من المهم تماماً أن تعتني بأبرز التنفيذيين لديك حتى يعطوا أفضل أيامهم للشركة، بدلاً من الاحتراق، كما حدث هذا العام للسير هكتور سانتوس، كبير الإداريين التنظيميين السابق لبريطانيا، الذي اضطر إلى التنحي من منصب تنظيمي رفيع في باركليز.

في يومنا هذا معظم سلسلة التوريد تدار من قبل أجهزة الكمبيوتر والروبوتات. بالتالي أعد تشغيل المديرين الزائدين عن الحاجة من تلك الدائرة وعينهم في منصب نائب الرئيس لإدارة تشغيل إدارة السلسلة، ليتولوا مسؤولية صياغة استجابات الشركة للشبكات الاجتماعية، والتعامل مع التغذية الراجعة من الزبائن، وإمساك يد الرئيس التنفيذي حين يتصدر جلسة للأسئلة والأجوبة في تويتر. ومن الممكن حتى أن يكون هناك تداخل مع الدور القديم. كان بإمكان ديبينهامز، سلسلة المتاجر متعددة الأقسام في بريطانيا، أن تستخدم قدراً يسيراً من اللباقة في رد فعلها على العاصفة التي جاءت في أعقاب رسالة إلكترونية خرقاء في الأسبوع الماضي طالبت فيها بمساهمة لمرة واحدة من مورديها قبل عيد الميلاد.

بالمنطق نفسه، الاعتذار العلني عن الأخطاء السابقة يعتبر الآن من مواطن الكفاءة الأساسية في الشركات، ودائرة العلاقات العامة وحدها لن تكون كافية. اطلب من مدير التفريغات العامة في الشركة أن يقدم الاعتذار على طريقة الاعتذار الذي تقدم به هذا العام تيم كوك، الرئيس التنفيذي لأبل، إلى الصينيين، على سياسة الكفالة في الشركة. وكذلك على طريقة فيل كلارك، من تيسكو، الذي اعتذر إلى الزبائن البريطانيين، على بيع لحم الخيول غير المقصود، أو معظم رؤساء البنوك، الذين اعتذروا إلى معظم الناس، عن معظم الأشياء.

أخيراً، افصل جميع المستشارين الإداريين واستعض عنهم بواحد أو اثنين من “المهنيين الإداريين”. وبدلاً من أن يتلقى هؤلاء أتعاباً على أن يقولوا للرئيس التنفيذي ما يتوق إلى سماعه، سيكون الخبراء على أتم استعداد لإطلاق الشتائم على الرؤساء التنفيذيين الذين كانوا يعبثون باستراتيجيات حمقاء. هذا هو في رأيي خير مثال على كون الشخص “عجيباً مشيراً”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.