الـ’ماكبايس’ ذهاب ناجح وطموحات لا تؤجل
في مثل هذه الأيام من العام الماضي عاشت جماهير نادي نيوكاسل يونايتد أزمة ثقة كبيرة مع ناديها الذي وضعته نتائجه السيئة على أبواب الدرجة الأولى في إنكلترا، لكن الصورة تغيّرت كلياً هذا الموسم، إذ دخل الفريق مستعيداً نَفَسهُ القديم بمقارعة الكبار على مراكز المقدمة.
تطور ملحوظ
أنهى الـ”ماكبايس” المباراة رقم 19 لهم في الموسم الحالي من الـ”بريميرليغ” بالخسارة أمام آرسنال (0-1)، وعلى الرغم من الختام الحزين، إلا أنَّ الفريق أدّى ذهاباً ممتازاً توّجهُ بـ33 نقطة.
ونال الفريق الأبيض والأسود نقاطه من 10 انتصارات (أبرزها الفوز على تشلسي ويونايتد) و3 تعادلات، فيما تعرض للخسارة في 6 مناسبات. ما وضعه ذلك في المركز الثامن بفارق 9 نقاط عن آرسنال الأول.
وضعيةٌ إذا ما قورنت بتلك التي أنهى بها نيوكاسل مباراته الأخيرة الموسم الفائت، ستعدُّ بلا شك نقلةً كبيرة، فالفريق أنهى موسمه مطلع الصيف الماضي، في المركز السادس عشر بـ11 فوزاً فقط، مقابل 8 تعادلات و19 خسارة وضعت في جعبته 41 نقطة.
ويحسب لفريق المدرب آلان باردو أنه وبعد صدمة قوية تلقاها من مانشستر سيتي في افتتاح مباريات هذا الموسم بالخسارة 0-4، انتفض ليكون واحداً من قوى الـ”برييميرليغ” فنال 20 نقطة في مبارياته الـ 12 الأولى، ونجح بتحقيق 4 انتصارات متتالية في الدوري للمرة الأولى منذ نيسان/ أبريل 2012.
عقلية الفوز
ويُردُّ هذا الاختلاف الكبير في وضعية الفريق بين ماضيه القريب وحاضره المضيء، إلى عقلية الفوز التي زرعها باردو، لا إلى تغيير في عناصر الفريق، لأنه وبالنظر إلى تشكيلة المباراة الختامية للموسم الماضي ونظيرتها في افتتاحية الموسم الحالي، لا نجد سوى تبديلاً داخلياً طفيفاً بين اللاعبين الأساسيين والاحتياطيين.
وعلى صعيد الانتدابات كانت استعارة الفرنسي لويك ريمي من كوينز بارك رينجيرز إحدى أهم العوامل التي دفعت الفريق للأمام، فاللاعب الذي انضم لنادٍ حصة الفرنسيين فيه دائماً هي الأكبر، أصبح بسرعة البرق واحداً من أعمدته وأحد أسباب نجاحه، فقد سجل أكثر من ثلث أهداف فريقه (10 من أصل 29 حتى الآن).
إضافةً لريمي، تكمن قوة فريق باردو لهذا الموسم في عدة نقاط رئيسية أبرزها، استعادة الحارس الهولندي تيم كرول ثقة المدرب به، ما جعله يشارك أساسياً في جميع المباريات الـ19، وقد قبلت شباكه 24 هدفاً (تلقى نيوكاسل في مباريات الموسم الماضي 68 هدفاً).
ويملك الفريق لاعبين من الطراز العالي في خط الوسط، أمثال الفرنسيين حاتم بن عرفة (3 أهداف و4 تمريرات حاسمة في 830 دقيقة)، ويوهان كاباي (5 أهداف و4 تمريرات حاسمة في 1237 دقيقة).
وفي الخط الخلفي لا يزال مكان الأرجنتيني فابريسيو كولوتشيني ( 31 عاماً) محفوظاً منذ قدومه من ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني عام 2008 إلى أن أصبح قائداً للفريق.
رموز وأساطير
يرتبط النادي الذي تأسس عام 1892 بعد اندماج “نيوكاسل إيست إند” و”نيوكاسل وست إند” بتاريخ عريق حافل بالإنجازات والرموز العظام، ابتداءاً من فترة ما بين 1904 و 1910 التي كانت الفترة الأكثر نجاحاً في تاريخ نيوكاسل، عندما فاز مرة بكأس الاتحاد الإنكليزي ومرات ثلاث في الدوري، وانتهاءاً بعصر ألن شيرر الذي غدا بيده المرفوعة أيقونة انتصارات نيوكاسل نهاية القرن الماضي وبداية الحالي.
ومروراً بالأسماء اللامعة التي قادت الفريق في فترات زمنية مختلفة نذكر منهم كيني دالغليش، رود غوليت، بوبي روبسون، كيفن كيغان، وآخرين.
ويعدُّ نيوكاسل من الأندية العشرين الأغنى في العالم من حيث الإيرادات السنوية التي بلغت 115.3 مليون يورو في عام 2012.
إيقاع المدينة
في مدينة “نيوكاسل أبون تاين” الواقعة شمال شرق إنكلترا تتحكم نتائج طيور الـ”ماكبايس” بالمزاج العام للأهالي، إذ لا يتوقف الحديث عن كرة القدم داخل “سانت جيمس بارك” معقل نيوكاسل منذ تأسيسه، بل يمتد لكل حجرة وزاوية في المدينة التي لم يبق فيها إلا قلة قليلة ممن عاصروا آخر تتويج للفريق في البرييمرليغ عام 1927.
وقد يقتنع عشاق نادي نيوكاسل بما جناه الفريق في ذهاب الموسم الحالي، ولكنهم لن يرضوا بأقل من الدخول إلى الـ”بيغ فور” مع نهاية الموسم، والتطلع لبطولة طال الشوق إليها ابتداءاً من الموسم القادم.

