حكومة ‘كلام في كلام’
نلوم الحكومة في كل شيء، ونحملها مسؤولية تدهور الأوضاع في كل الأزمات التي نواجهها، والحقيقة؛ شخصيا لا أجد ما يستحق اللوم، فهي حكومة أضعف مما توحيه للرأي العام من أنها قادرة على إدارة شؤون البلاد، فإمكانياتها الحقيقية متواضعة أكثر مما كنا نعتقد.
عودة قليلاً للوراء، نجد أن الحكومة الحالية برئاسة الدكتور عبدالله النسور هي حكومة كلام في كلام بامتياز، فهي تجيد التنظير أكثر من العمل، ووقت العمل تجدها مختفية وراء الملك، وتسخر آلة إعلامية لتمجيد أشخاصها والحديث عن حالة وردية في المجتمع لا توجد سوى في مخيلة الوزراء ورئيسها.
الحكومة تلوم المواطنين وتحملهم مسؤولية إعاقتهم لجهود الإنقاذ التي تنفذها كوادرها، ولا تلوم نفسها من فقدان إدارة الأزمة بشكل صحيح وعلمي، قبل العاصفة كانت تتحدث عن استعدادات كاملة لمواجهة الثلج، وبعدها تلوم وتنتقد المواطنين وتبحث عن كبش فداء لتحمله مسؤولية عجزها الإداري، لتفلت من الحساب.
الأمر لا يقتصر على العاصفة الثلجية، بل هو مشابه لكل القطاعات بلا استثناء، فالحكومة تتحدث ليل نهار عن محاربة الفساد، ولم نجدها لغاية يومنا هذا تحرك ساكنا تجاه أي قضية فساد، لا بل تطالب المواطنين بالأدلة.
حتى الشأن الاقتصادي، فقد أشبعتنا حديثا عن الإصلاح وشد الأحزمة وإنقاذ الاقتصاد الوطني والدينار الذي كاد أن ينهار لولا قرارات الرفع التي اتخذتها، والمحصلة ارتفاع في الانفاق والعجز والمديونية، وكأن أثر القرارت السابقة يصب في صالح ميزانية لدولة في إفريقيا وليس بالأردن!.
مجلس النواب مطالب هذه المرة بالحسم تجاه الحكومة، والخروج من إطار العمليات “الفهلوية” التي تدور تجاه ما يسمى بمذكرات حجب الثقة، والانخراط فعليا في عمليات محاسبة حقيقية لأداء الحكومة، فقد أثبتت الأزمة الجوية الأخيرة عن مدى تفكك الجهاز الإداري للقطاع العام والترهل الذي أصاب عصب هذا القطاع واللامبالاة تجاه ما يجري، وتحميل أطراف أخرى المسؤولية وتبادل الاتهامات.
للأسف لدينا حكومة لا تجيد سوى الكلام والتنظير، وهي أبعد ما تكون عن الواقع، فلا سيطرة لها على الأمانة أو المقاولين، وليس لديها اي خططك تحوّط أو طوارئ ولا حتى إعلام يحظى بمصداقية لدى الشارع، هذه هي محصلة الإصلاح، لا تلوموا هذه الحكومة فهي أعجز من أن نلقي عليها أي لوم.
[email protected]
[email protected]

