صحيفة الكترونية اردنية شاملة

من يقيم خططنا الاقتصادية؟

0

في الانظمة البرلمانية تكون الاعمال الحكومية خاضعة لرقابة لصيقة من المجالس النيابية المنتخبة، ويكون هناك مراجعات دورية للسياسات الرسمية بين الفترة والاخرى، ما يمكنها من اكتشاف الاختلالات او الثغرات، ومعالجتها فورا .
العملية الرقابية على الاداء الحكومي في المملكة ما زالت ضعيفة، وقد تكون غائبة في كثير من الفترات، ما يضاعف الاخطاء والاخطاء معا، ويصعب معالجتها في وقتها لو ان هناك معالجات وقتية ودورية لتلك السياسات والاجراءات.
قانون الموازنة العامة الذي يعد السياسة الاقتصادية الاكثر اهمية في منظومة التشريعات الوطنية تغيب عنه عملية الرقابة والمراجعة الدورية لادائه، فباستثناء موسم الخطابات اثناء نقاشها، فان النواب لا يناقشون الموازنة بتفاصيلها الدورية الا في نهاية العام اثناء اقرار حساباتها الختامية في نهاية كل عام، حتى هذا النقاش يكون تحصيل حاصل، فالموازنة تكون قد صرفت، والعجز يكون قد تجاوز المقدر، والمديونية نمت باكثر مما هو متوقع وهكذا.
الامر لا يقتصر على الموازنة، فهناك التقارير الدولية التي تشير الى اختلالات في بعض مؤشرات التنمية والتي تتطلب تصحيحا سريعا ومعالجة لتلك الاختلالات، فتقرير التنافسية العالمي الذي اشار الى تراجع بيئة الاعمال في الاردن 4 مراتب في سنة 2013 تناول بشكل تفصيلي اسباب التراجع والمتمثلة بمنظومة الاجراءات الحكومية غير المستقرة في التشريعات العمالية وصعوبة التمويل وارتفاع معدلات الضرائب، كلها تحديات تفرض على الجهات الحكومية والنيابية مراجعة تلك الاختلالات التي تساعد معالجتها على تعزيز تنافسية الاقتصاد الاردني.
الامر مشابه لما هو عليه الوضع بالنسبة للكثير من الاتفاقيات التجارية الدولية التي وقعتها المملكة في السنوات الماضية والتي كان لبعضها اثار ايجابية على الاقتصاد، وبعضها ترك اثارا سلبية على القطاعات الاقتصادية من صناعية وتجارية وادى الى تراجع دورها في الاقتصاد خاصة والعملية التنموية عامة، ما يستدعي من الجهات المسؤولة مراجعة هذه الاتفاقيات بالتشاور مع القطاع الخاص الشريك الرئيسي للتنمية في البلاد.
حتى زيادة اعتماد الخزينة على المساعدات الخارجية في تلبية نفقاتها التمويلية المتزايدة، فالامر بحاجة الى وقفة مراجعة وتقييم شامل لهذا الموضوع الاستراتيجي، فبقاء الخزينة يعتمد على الخارج في استقرارها وهو امر يشوبه الكثير من المخاطر، ويرتب اثارا سلبية على الاستقرار الاقتصادي في الظروف الاستثنائية التي قد تؤثر على تدفق المساعدات الى المملكة كما في السابق، في الوقت الذي لم يستطع فيه الاقتصاد ان ينمو بشكل مستدام، وان يزيد من قدرته على الاعتماد التدريجي على موارده الذاتية من خلال تنميتها ورفع انتاجيتها.
عملية التقييم والمراجعة لخططنا الاقتصادية واجراءاتها التنفيذية يجنب الخزينة والاقتصاد الكثير من الخسائر وضياع الموارد دون مبرر، المراجعة هي حملة وقائية سريعة وناجعة لتفادي الخسائر، وهذه مسؤولية مؤسسات الدولة الرسمية من حكومة ونواب، اضافة لوسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.