من جمهورية الإخوان إلى جمهورية الضباط
مع بدء محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي تصبح ( جمهورية الاخوان ) التي حكمت مصر لمدة عام استثناء في عهد ( جمهورية الضباط ) التي تحكم مصر منذ ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٣ . وفيما اعتقد معظم المحللين بان عهد هذه الجمهورية قد انتهى بسقوط نظام حسني مبارك في ظل موجات الربيع العربي الضخمة فان ما آلت اليه الأمور بعد الثالث من تموز هذا العام أعطت هذه الجمهورية دفعة لم تكن متوقعة بعد خروج عشرات الملايين من المصريين الى الشوارع في ٣٠ يونيو .
تضع المصريات اليوم صورة واسم وزير الدفاع الجنرال السيسي حلية على صدورهن فيما يتجند الإعلام بقطاعيه العام والخاص للتسابق في تعظيمه كمنقذ وبطل تاريخي ، اما بقايا الأحزاب القومية واليسارية ، التي أظهرت غيابا وضعفا شديدا في قوتها التمثيلية على الساحة الشعبية في نتائج ٥ انتخابات حرة ، فقد وجدت في الجنرال سنداً تنضوي تحت جناحيه للحصول على مواقع في السلطة ، وهكذا اصبح ربيع مصر مصدر قوة لجمهورية الضباط في عملية استعادة النظام السابق لكن بدون مبارك . واذا أردت ان تعرف أكثر عن هذه الجمهورية عليك بالعودة الى الدراسة القيمة التي نشرها الباحث يزيد الصايغ على صفحته الالكترونية .
والذين يتابعون مداولات لجنة ال٥٠ التي يرأسها عمرو موسى حول المواد المتعلقة بصلاحيات المجلس العسكري في الدستور ، وما تسرب من معلومات عن مطالب الجنرال السيسي يرون ان المجلس العسكري يسعى لوضع وصايته على الدستور حتى يكون فوق الدولة والقانون من خلال المطالبة بتحصينه من المساءلة واستقلاله عن السلطة التنفيذية خلال الأعوام ال ١٥ المقبلة .
واذا ما اردنا توصيف الحالة المصرية الداخلية الراهنة سنجد ان فوبيا الخوف من الأخوان تجتاح صفوف النخب السياسية والقضائية والإعلامية لدرجة تجعلها طوع بنان النخبة العسكرية والامنية التي بدأت باستعادة النظام السابق القائم على جمهورية الضباط . ولا يقتصر دور هذه النخب على هذا ، بل يتعداه الى الخوض في حملة تجنيد الراي العام لخدمة المرحلة الجديدة . باستثناء عدد محدود من هذه النخب ( وبعضها ايد عزل مرسي) مثل محمد البرادعي رئيس حزب الدستور وأيمن نور رئيس حزب مصر الغد وعبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية والدكتور محمد العوا والدكتور محمد عماره وفهمي هويدي وعمرو حمزاوي ويسري فوده والمستشار احمد مكي والدكتور سيف الدين عبد الفتاح وطيف واسع من رجالات مصر الذين يرون ان الحرية والديموقراطية في بلدهم تواجه مأزقا خطيراً .
لقد أظهر توقيف برنامج الإعلامي الساخر باسم يوسف حالة ضيق الحكم الحالي من الحريات الإعلامية مع ان حلقة البرنامج حملت من النقد للسيسي بمقدار واحد من الألف لما كان يتعرض له مرسي في الحلقة الواحدة من برنامجه الذي امتد شهوراً طويلة . ان مصر تعيش حالة لم تكن مسبوقة ، والواقع ان هامش النقد لرئيس الجمهورية حتى خلال حكم مبارك كان واسعا في برامج تلفزيونية كالتي كان يقدمها حمدي قنديل ، او من خلال مسرحية الزعيم لعادل امام ، اما في عهد مرسي فلم يسلم من النقد والسخرية حتى في صحيفة الاهرام الرسمية . وكل هذا يحدث فيما تنشغل لجنة عمرو موسي في ما يسمى بقائمة المواد الجديدة للحريات العامة بالدستور !!.
امس بدأت محاكمة محمد مرسي الذي سبق وان قدمه الإعلام لمصر والعالم بانه الرئيس الأول المنتخب منذ عهد الفراعنة ، نفس الاعلام يقدمه اليوم كرئيس سجين متهم بالتخابر مع حماس!.

