النفط العراقي.. مصلحة أردنية عليا
بعد إعادة فتح المعبر الحدودي الأردني العراقي “طريبيل”؛ فإن الأعين تترقب أن تترجم حالة الانفتاح الحدودي إلى انفتاح اقتصادي بين البلدين اللذين يرتبطان بعلاقات تاريخية تؤهلهما إلى أن يكونا أنموذجا في التعاون الاقتصادي الإقليمي.
والمقصود هنا ليس مسألة عبور البضائع والسلع بين البلدين فحسب، فهذا الأمر يخضع لاعتبارات المنافسة والأسعار والعلاقات بين القطاع الخاص في البلدين، لكن الأمر يتطلب الانتقال إلى الملفات النوعية الاستراتيجية التي بإمكانها أن تكون العمود الفقري لدعم وتنمية العلاقات الاقتصادية الأردنية النفطية، وهو موضوع إمدادات النفط العراقي للعالم والتي يتطلع الأردن لأن يكون البوابة الرئيسية لإمدادته في الإقليم بواسطة أنبوب النفط العراقي.
التجارب الأردنية السابقة مع إمدادات الطاقة من الدول المختلفة، سواء من الخليج العربي أو من مصر، ترجح دائما كفة النفط العراقي الذي لعب دورا حاسما في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للمملكة.
ونقصد هنا النقط التفضيلي الذي دائما ما كان يحصل عليه الأردن بأسعار تقل بكثير عن الأسعار العالمية، كان آخرها قبل خمسة سنوات بأسعار تقل عن مستواها العالمي بما يقارب ال18 دولارا للبرميل، ما يوفر على الخزينة سنويا ما يقارب ال40-50 مليون دولار سنويا بعد خصم المصاريف المختلفة المتعلقة بنقله وتكريره وبيعه. وهو ما يؤكد الأهمية الاقتصادية للنفط العراقي للمملكة.
بعد فتح الحدود لا ينتظر من المسؤولين الأردنيين البقاء على الخطاب الإعلامي التقليدي الذي يركز على حرية وسهولة انسياب السلع والخدمات من وإلى العراق، فالأمر يتطلب الآن التفكير بعمق لإعادة تسريع وتيرة مشروع أنبوب النفط العراقي، ليكون على أجندة اجتماعات اللجان المشتركة العليا بين الجانبين، ويتم وضع برنامج زمني لتنفيذه والاتفاق مع الجانب العراقي على أدق تفاصيله، فالأمر له فوائد جمة للاقتصاد الوطني الذي هو اليوم بأمس الحاجة لمثل هذا المشروع الاستراتيجي، ناهيك عن توفر الإمكانات القادرة على تنفيذه في الجانب الأردني والمتمثلة أساسا في وجود مصفاة البترول الأردنية، التي لها خبرات واسعة وكبيرة في التعاطي مع النفط العراقي، ناهيك عن الموقع الجغرافي المتميز لها والذي يؤهلها للعب دور كبير على مستوى الإقليم.
أنبوب النفط العراقي سينقل النفط الخام من حقل الرميلة جنوب العراق إلى ميناء التصدير في العقبة حيث سينقل الخط (2) مليون برميل من النفط الخام / يومياً حيث سيتم مد خط إلى الأردن لنقل (مليون) برميل يومياً وفي مرحلة لاحقة سيتم مد خط الى سوريا بنفس الطاقة، وسيرافق الخط النفطي أنبوب غاز خدمي لغرض تشغيل محطات الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات الضخ على طول الخط الناقل داخل العراق وداخل المملكة، وبواقع طول يبلغ نحو 1700كم .
سيشغل المشروع أكثر من 3000 مهندس وعامل داخل الاردن، وستحصل المملكة من خلاله على عوائد يومية من ( 5 الى 10) مليون دولار يوميا، أي بحدود (2-3)مليار دولار سنوياً عند إنجاز وتشغيل المشروع.
كما سيتمكن الاردن من تأمين حاجته من النفط الخام لمصفاة الزرقاء وهي بحدود 100 الف برميل يوميا، وستنتهي مشكلة الوقود في الأردن حال إعطاء فرع من الخط الناقل الرئيسي يصل إلى مصفاة البترول في الزرقاء.
هذه بعض العوائد والفوائد المعلنة لأنبوب النفط العراقي على الأردن، وهو ما يستدعي من الجهات المسؤولة الإسراع في الاتصال مع الجانب العراقي لإحياء هذا المشروع الاستراتيجي ووضعه على رأس جدول اجتماعات ومحادثات المسؤولين من كلا البلدين في القريب العاجل .
[email protected]
[email protected]

