صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تمثال للوزير!

قبل ايام قليلة التقيت بكبير المهندسين في احد المشاريع السياحية الحيوية التي يجري تنفيذها الان بالعقبة ، وسالته عن سير المشروع الذي كنت قد  زرته قبل  شهور قليلة وتفاجات بمستوى الانجاز المتحقق  من الناحية الكمية والنوعية  معا ، فقال لي ان المشروع الان شبه متوقف .

تفاجات من قول المهندس الذي كان قدم  عرضا في وقت سابق عن سير المشروع ومراحل الانجاز فيه بهذا القول ، فسالته عن السبب ، فقال لي انه لا يوجد عمال متاحين للعمل في المشروع الان،  بعد ان تم ايقاف تصاريح العمل  للعمالة الوافدة من قبل الوزارة  التي تسعى في اجراءاتها الى احلال العمالة المحلية بدلا من الوافدة .

المفاجاة في حديث مهندس المشروع  انه وبعد اتصاله بالجهات المعنية للحصول على عمال للمشروع اكدوا له على ضرورة اعطاء اولوية العمل للاردنيين ، فما كان منه سوى الاتصال بشركة التشغيل والتدريب الوطنية ، وابلغها بحاجته الفورية ل100 شخص يعملون في مجال البناء  والتبليط والقصارة وغيرها من اعمال المقاولات  براتب شهري  500 دينار ، وبعد مرور شهرين من الطلب ارسلت له الشركة الوطنية  6 اشخاص للعمل في المشروع ، وبعد اسبوعين طالبوا بزيادة الراتب ، وتم رفعه الى 600 دينار ، وبعد اسبوعين اختلفوا مع بقية العاملين في المشروع حول الصلاحيات ، وانهم يرغبون بتعزيز اشرافهم عليهم وليس العمل بايديهم ، فما كان من الشركة الا ان طردتهم من العمل في المشروع والبحث جار عن عمال وافدين بدلا منهم .

امر محزن ما يحدث في سوق العمل ، والغريب في الامر ان وزير العمل يخرج  بمعدل اسبوعي ليعلن ان الوزارة وفرت 1000 فرصة هنا ، و1500 فرصة هناك ، و500 في مكان اخر وهكذا ، لنجد انفسنا ان وزارة العمل لوحدها  استطاعت حتى منتصف العام الجاري وبعد شهور قليلة من اطلاق مبادرة تشغيل الاردنيين  خلق ما يقارب ال17 الف فرصة عمل   في مختلف محافظات المملكة ، هل يعقل هذا ؟.

اين كان وزراء العمل السابقين عن هذه المبادة التي حققت هذا الكم الهائل من فرص الاعمال في المجتمع  خلال فترة وجيزة؟، كيف غابت عنهم مبادرة او اختراع التوظيف الحالية التي اطلقها وزير العمل  امام الملك في احتفال بهيج اقامته الوزارة بحضور  رجالات الدولة ؟.

اذا كانت معدلات التوظيف عن طريق مبادرة وزير العمل بهذا الانجاز الكبير  تحققت من خلال 17 الف وظيفة ، فعلى المجتمع ان يطالب  جلالة الملك بابقاء هذا الوزير لفترة طويلة في منصبه ، لان النتائج تقول انه خلال  شهور معدودات  خلقت استراتيجيته 17 الف فرصة حقيقية في المجتمع ، فاذا منح  ايضا 6 شهور جديدة فانه على الارجح ان يخلق 34 الف فرصة عمل ، واذا بقي  سنة اضافية فانه سيخلق اي وزارة العمل 68 الف فرصة عمل ، واذا زادت المدة فلن يكون هناك اي بطالة في المجتمع وسيلحق الخريجون الذين تتجاوز اعدادهم ال88 الف خريج  سنوي  لسوق العمل الفوري ، عندها سيتفرغ الوزير باستراتيجيته الى حل مشكل البطالة في الجوار  على سبيل المثال .

الاردنيون مطالبون بنصب  تمثال لوزير العمل على مبادرته في التشغيل وفرص العمل  التي خلقها في المجتع ووظف الاردنيين  فيها ، لكن للاسف الموضوع ليس بهذا الشكل الذي يتم  تسويقه من قبل الحكومة امام الملك والجهات الدولية  بان الوزارة تخلق فرص عمل ووظفت الاف الاردنيين في فترة وجيزة ،  والموضوع ينحصر بان  الوزرة تقوم بالاستعلام لدى الشركات والفعاليات الاقتصادية بحاجتها السنوية  عن اعمال او توظيف جديد ، فتبلغ الجهة مكتب ارتباط وزارة العمل باعداد الوظائف في ذلك القطاع ، فتاتي الوزارة  وتعلن عن توفر 200 شاغر في الصناعات الغذائية في محافظات الشمال على سبيل المثال لا الحصر ، فياتي الراغبون بتعبئة نماذج طلبات التوظيف الى مكاتب ارتباط وزارة العمل ومن ثم ترسل الى  الجهات المعنية بالتوظيف   ، والتي عادة ما توظف مباشرة  في ادارتها  ، فهي ليست بحاجة الى وسيط .

ما دفعني لكتبة هذا المو ضوع هو ما اعلنه قبل  ايام مدير مركز دراسات اللاجئين والنازحين والهجرة القسرية ومقره جامعة اليرموك الدكتور عبدالباسط عثامنة من  ان اللاجئين السوريين استحوذوا على حوالي 38 الف فرصة عمل تشكل 40% من فرص العمل المطلوب توفيرها سنويا للعمالة الاردنية

على وزير العمل ان يدرك جيدا ان الاقتصاد الاردني في افضل حالته لا يستطيع  سوى خلق 56 الف فرصة عمل ، يتقاسمها القطاعين العام والخاص ، والبعض الاخر يذهب للعمل خارج البلاد  والذي لا يتجاوز عددهم في احسن الاحوال 15 الف شخص في العام الواحد ، لذلك من المفترض ان يساعد الوزير  وباقي اعضاء الفريق الاقتصادي القطاعات الاقتصادية في تحسين بيئة اعماله حتى تتمكن من توسعة انشطتها وزيادة قدرتها على التوظيف ، بدلا من  فتح عداد لاحتساب كم يوجد فرصة عمل لدى هذا المصنع او ذلك ، كما ان وظيفة الوزارة الاساسية من هذه المبادرة هو التاكد من التحاق الراغبين في العمل والمتقدمين الى وزارتكم  الى تلك الاعمال وثبوتهم فيها ، وليس الامر مجرد اعلان للوظائف .

مرة اخرى ، المجتمع مطالب بوضع تمثال للوزير ليس لانه حقق انجاز في التوظيف ، لكن  بسبب انه  استطاع ان يشغل الراي العام ومؤسسات الدولة وصانع القرار بان هناك توظيف غير مسبوق  في عهد وزارته ، والله من وراء القصد

[email protected]

[email protected]

التعليقات مغلقة.