صحيفة الكترونية اردنية شاملة

وزارة السياحة.. العمل في العاصفة

0

الكل وأنا منهم كان يعتقد أن السياحة في تراجع كبير خلال العام الماضي، وهو اعتقاد سليم ومنطقي يعكس حالة الاضطرابات الأمنية في المنطقة، والتي تؤثر سلبا على التدفقات السياحية إلى دول الجوار والأردن.

الواقع الفعلي والعملي لمؤشرات السياحة كانت عكس تلك الانطباعات، وهو ما أثار الدهشة لجميع من حضر اللقاء الصحفي لوزيرة السياحة لينا عناب وطاقم الوزارة ومدراء المؤسسات السياحية قبل أيام، النتائج التي كشفوها كانت مثار دهشة وإعجاب في آن واحد، فغالبية النتائج كانت إيجابية على هذا القطاع الذي يرزخ تحت وطأة ضغوطات كبيرة وعوائق أمنية وعسكرية إقليمية كفيلة بأن تحدث شرخا في كل الجهود السياحية المبذولة.

ما قدمته الوزارة ممثلة بالوزيرة والطاقم الإداري في الوزارة ومؤسساتها يؤكد أن الوزارة استطاعت بنجاح تجاوز الأزمة وعدم السير في ريحها، لا بل قاومت العاصفة الإقليمية وحافظت على الكثير من الإنجازات، وحققت نموا في عدد من المؤشرات الاقتصادية السياحية.

فسياحة المبيت ارتفعت 2.6 بالمائة، والمجموعات السياحية 19.9 بالمائة، وعائدات الدخل السياحي استقرت عند مستويات عام 2015 بمبلغ 2 مليار و871 مليون دينار، وزوار البترا ازدادوا بنسبة 13.7 بالمائة، ونُفِذت في سنة 2017 مشاريع سياحية بتكلفة 12 مليون دينار، ومشاريع تدريب على المهن السياحية في عجلون والطفيلة، وتمت إضافة خمسة مواقع أردنية على لائحة التراث العالمي، والسلط في طريقها لتكون السادسة، كما تم إعداد خطة وطنية للتوعية السياحية تستهدف خمسة ملايين طالب وطالبة، وتجاوز عدد العاملين في القطاع السياحي 60 ألفا، أكثر من 85 بالمائة منهم أردنيون.

هذا النمو الطفيف مهدد بالتراجع لعدة أسباب رئيسية، فاشتداد تأزم الوضع الإقليمي في سوريا والعراق، وتنامي مشاهد العنف وعدم الاستقرار في مصر وليبيا وتونس يلقي بظلاله على حركة الافواج السياحية الاوروبية والاسيوية التي عادة ما تأتي في ظل مناخ ملائم للسياحة لا مضطرب كما هو حاصل في منطقة الشرق الاوسط التي باتت طاردة للسياحة.

كما أن بعض الاجراءات الحكومية تأتي لتهدد خطط جذب السياح الى اراضي المملكة، مثل قرار مجلس الوزراء الاخير برفع الضرائب على عدد من السلع والخدمات، إذ يساهم برفع كلف الاقامة للسائح في الاردن ويجعلها الاعلى في المنطقة، حيث سترتفع كلفة الايواء من 8 بالمائة الى 16 بالمائة، وهو ما سيكون له انعكاسات كبيرة على الحركة السياحة في المملكة، ويؤثر على جهود الوزارة التي تقاوم وحدها عاصفة التراجع السياحي.

من المفترض أن يكون أي قرار اقتصادي حكومي متناسق مع الجهود المبذولة لتحفيز الاقتصاد الوطني لا لتثبيط قطاعاته الحيوية، خاصة تلك التي لها ارتباطات بما يدور في الخارج.

القطاع السياحي أحد أبرز القطاعات التي تعول عليها الجهات الرسمية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي المنشود، ولا يكون هذا إلا من خلال القرارات التي تلعب دورا في زيادة اعداد السياح للمملكة، وتوظيف ما يحدث في الجوار ليكون الاردن مركزا سياحيا اقليميا، وهو مؤهل لذلك وقد نجح في السنين القليلة الماضية بتثبيت قواعد نمو سياحية رغم التوتر الاقليمي الحاصل في المنطقة وهذا ما تقوم به الوزارة فعلا، لكن يدا واحدة لا تصفق.

السياحة ترفد الخزينة سنويا بأكثر من 3 مليارات دولار كعوائد تدعم احتياطات المملكة من العملات الصعبة، وفي الحقيقة فإن نموها كان هو السبب الرئيسي في تعويض تراجع عوائد الاستثمار الكبير في الفترة الماضية.

كما أن السياحة تساهم لوحدها بما يتجاوز الـ12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهذه نسبة ضعيفة مقارنة بالمقومات السياحية التي يملكها الاردن، لذلك في حال بناء منظومة متكاملة للنهوض بالعمل السياحي؛ فإن هذه النسبة سوف ترتفع، وسوف يزيد عدد العاملين في القطاع السياحي إلى أكثر من 100 ألف عامل بدلا مما هو عليه الآن بواقع 40 ألف عامل.

عملية النهوض بحاجة إلى اتفاق كامل بين الحكومة وممثلي القطاع السياحي الخاص على عدة مواضيع رئيسية، أهمها الاتفاق على أشكال الاختلالات التي يعاني منها القطاع، والخروج بحلول توافقية لا تبخس حق الخزينة، ولا تثبط نمو القطاع، ففي النهاية لا بد من خارطة طريق ضمن سنوات عمل محددة تتضمن تحقيق أهداف رئيسية يعمل القطاعين على تحقيقهما بغض النظر عن الحكومة الموجودة.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.