1.9 تريليون دولار حجم سوق الاقتصاد الإسلامي
تحت شعار «استلهام التغيير لغد مزدهر» انطلقت فعاليات النسخة الثالثة من القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي أمس في دبي بحضور إقليمي وعالمي لافت.
ويركز المؤتمر في هذه النسخة على عدد من العناوين الهادفة لخلق تنمية مستدامة للاقتصاد الإسلامي الذي يقدر حجمه بـ1,9 تريليون دولار، وفق إحصاءات صادرة لعام 2015 وجعله بديلا مستقرا لتقلبات الاقتصاد العالمي في الدول العربية والإسلامية.
ومن بين العناوين التي يركز عليها المؤتمر في هذه النسخة، البطالة بين الشباب في الدول العربية والإسلامية، فقد أكد متحدثون في المؤتمر أن البطالة متفشية بين الشباب العربي، وأن 80% من القوى العاملة في هذه المنطقة تعتبر قوى عاطلة، كما أن دول شمال إفريقيا وحدها تضم 50% من نسبة البطالة العربية مؤكدين أن المنطقة سوف تشهد بطالة 100 مليون عاطل في الدول العربية بحلول 2020.
كما ركز المؤتمر على الإبداع والابتكار وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كمدخل عام من مداخل تحقيق التنمية المستدامة للاقتصادات، فضلا عن تركيزه على موضوع الأعمال الخيرية والوقف.
وحذر متحدثون خلال المؤتمر من مغبة تفشي البطالة في الوطن العربي، وقالوا إن ذلك من شأنه أن يثير مشكلات أمنية واجتماعية خطرة مستقبلا.
وقد أطلق المؤتمر مظلة موحدة للوقف والأعمال الخيرية من زكوات وصدقات وهبات، يتوقع أن تغطي جميع الدول العربية والإسلامية حتى يتم استثمار الأموال بالطرق المثلى، إذ أكد رئيس اتحاد المصارف الإماراتية عبدالعزيز الغرير أن حجم الأموال التي تجمع عن طريق هذه المصادر في الدول العربية والإسلامية يربو على 250 مليار دولار أمريكي.
وقال تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي 2016/ 2017 الذي صدر على هامش فعاليات المؤتمر العالمي أمس بدبي: إن المسلمين أنفقوا في 2015 نحو 1.9 تريليون دولار، فيما يمتلك قطاع التمويل الإسلامي أصولا تقدر بتريليوني دولار أمريكي.
وقال التقرير إن مصادر إنفاق المسلمين تركز على قطاع الأغذية حيث استقطع هذا القطاع مبلغا بقيمة 1.17 تريليون دولار، تلاها قطاع الملابس بقيمة 243 مليار دولار ثم قطاع وسائل الإعلام والترفيه 189 مليار دولار، ثم قطاع السياحة والسفر بقيمة 151 مليار دولار، فيما بلغ إنفاقهم على مستحضرات التجميل 133 مليار دولار.
وقال التقرير إن العالم الإسلامي يمتلك فرصا ثمينة في تعظيم ثرواتها من خلال الإنتاج، فقد بلغت إيرادات المنتجات الحلال المعتمدة حول دول العالم نحو 415 مليار دولار في 2015، فيما بلغت إيرادات الملابس النسائية المحافظة (اللباس الإسلامي) 44 مليار دولار، وقدرت إيرادات خدمات قطاع السياحة الجذاب في العالم الإسلامي نحو 24 مليار دولار في 2015.
وأضاف التقرير أن قطاع التمويل الإسلامي حقق نموا كبيرا وملحوظا، في السنوات الثلاث الأخيرة، حيث يتوقع أن يصل حجم التمويل الإسلامي إلى 3.5 تريليونات دولار بحلول 2021، فيما يتوقع أن يصل حجم سوق الملابس النسائية المحافظة 368 مليار دولار، أما حجم إنفاق المسلمين المتوقع على مستحضرات التجميل والمستحضرات الطبية الإسلامية، فمن المتوقع وفق التقرير أن تصل إلى 213 مليارا بحلول 2021، ويتوقع أن يصل حجم إنفاق المسلمين على وسائل الإعلام والترفيه إلى 262 مليارا.
وأشار التقرير إلى أن هناك فرصا ثمينة في قطاعات اقتصادية أخرى يمكن تعظيم الإيرادات الإسلامية من خلال الاستثمار فيها، مثل قطاع الرعاية الصحية الذي قدر حجمه بنحو 436 مليار دولار في 2015، وقطاع التعليم الذي قدر حجمه بنحو 402 مليار دولار أمريكي.
وقد أطلق على هامش المؤتمر أمس كيان مؤلف من 11 عضوا من دول ومؤسسات إسلامية داخل العالم الإسلامي وخارجه، وسوف تعمل هذه المنظمة على تنظيم أعمال الأوقاف واستثمارها في الأوجه التي يحددها أصحاب الوقف، ولكن بطريقة مبتكرة وحديثة وأكثر جدوى.
وقال الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر السيد طيب الريس في تصريحات لـ«أخبار الخليج» إن مؤسسة الأوقاف بدولة الإمارات ابتكرت أسلوبا حديثا لإدارة أموال الوقف، من خلال استثمارها في مصارف ذات عوائد مالية، وقامت بتخصيص 40% من هذه الأموال للاحتياطي، حتى تضمن ديمومة واستمرارية هذه الأوقاف، في إشارة إلى أن معظم الأوقاف ولا سيما في القطاع العقاري، تتوقف عن إفادة المجتمع بعد أن تؤول أبنيتها إلى السقوط، فيما الطريقة التي ابتكرتها مؤسسة الوقف تضمن استمرارية هذه العقارات فترات طويلة من خلال استخدام الاحتياطات المالية في صيانتها.
وقال إن مؤسسة الوقف وشؤون القصر في دبي، أبلى نجاحات مدهشة في ما يتعلق بكفالة الأيتام، ببناء قرية للأيتام وخلق مصادر مالية مستدامة لهم، كما نجحت المؤسسة في بناء أول مسجد أخضر على مستوى العالم، موفرة بذلك أموالا كثيرة يمكن صرفها في مرافق ومصارف أخرى من الحاجات الاجتماعية.

