صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نساء أميركا: لا لترامب

0

«أكنّ احتراماً عظيماً للنساء، وما من أحد يضمر لهنّ الاحترام مثلي أنا». هذا ما قاله دونالد ترامب خلال مناظرة ليلة الأحد الماضي، ولكن لو كان هناك شيء واحد أثبته خلال المناظرة تلك، فهو أنه لا يقول الصدق أبداً، وهذا بالضبط ما سيكلّفه هزيمة انتخابية.

وأظهر استطلاع مشترك لقناة NBC الإخبارية التلفزيونية وصحيفة وول ستريت جورنال، كان قد أُجري قبل المناظرة، وبعد يوم الجمعة الشهير الذي نُشر فيه شريط الفيديو الذي ظهر فيه ترامب، وهو يتبجح بحبِّه لتقبيل النساء ولمسهنَّ من دون التعرض للعقوبة بسبب شهرته، تقدم كلينتون عليه برقمين عشريين (بأكثر من 10 نقاط)، وعلى الرغم من أن النتائج لم تكن تعبر عن دور جنس المترشح (رجلاً كان أم امرأة)، فإن نتائج أحدث استطلاع أشارت إلى أن 63 بالمئة من الناخبين لا يصدقون تبجحات ترامب المتعلقة باحترامه للنساء، ارتفاعاً من 53 بالمئة قبل تسريب الشريط، وهو الموقف الذي عبر عنه 55 بالمئة من الرجال و69 بالمئة من النساء، وفي استطلاع قناة «سي إن إن» الخاطف حول المناظرة، كانت نسبة الرجال الذين رجحوا فوز كلينتون 49 بالمئة مقابل 38 بالمئة لمصلحة ترامب، وهو ما يمثل فارقاً بلغ 11 نقطة مئوية. وفي الوسط النسائي ذاته، كانت النسبة 64 بالمئة لكلينتون مقابل 30 بالمئة لترامب، أو ما يمثل فارقاً يبلغ 34 بالمئة، وبأخذ وقائع الحملة الانتخابية بعين الاعتبار، يمكننا الحكم على أنها كانت متوقعة تماماً.

ويمكن لهذا الشريط أن يمثل ضربة قاضية لحملة ترامب، ولكننا لو دققنا في كل ما قاله منذ تسريب الشريط وأثناء المناظرة على نحو خاص، للاحظنا أنه وجّه رسالة شديدة الوضوح إلى النساء مفادها أنه ما من رجل على الإطلاق يمكنه أن يفهم نوع الإساءات التي يمكن للنساء تحملها من الرجال كشأنه هو؟ ولم تتوقف الأمور عند هذه النقطة وحدها، بل كان أسلوبه أثناء المناظرة يقتصر على مقاطعة كلينتون أثناء ردها على الأسئلة، وما لبث أن تسلل ليقف وراءها حتى يتمكن من الهزء بها من دون أن تراه، ولم يتورع عن التهديد بإيداعها السجن لو انتخب رئيساً، وهذا يؤكد الرأي القائل بأنه شخص يتعامل مع النساء بازدراء.

ودعنا نستمع إلى ما قاله ترامب ذاته من خلال التعقيب الصادر عن لفيف المسؤولين عن تنظيم حملته منذ يوم الجمعة الذي شهد تسريب الشريط: أولاً- لم يكن ترامب يقصد ما قاله! ثانياً- لا ينطوي كلامه على أهمية كبيرة، ولا يعدو أن يكون «مجرد همس داخل غرفة مغلقة»، ومن النوع الذي يردده كل الرجال عندما لا تكون بينهم نساء. ثالثاً- لقد فعل بيل كلينتون أسوأ من هذا، ويبدو بوضوح أن كلماته التي عبر فيها عن ندمه واعتذاره، يغلب عليها طابع التعميم بحيث لم يخبرنا من خلالها بشكل دقيق عن الشيء الذي يعتذر من أجله.

وخلال المناظرة، توفرت لترامب فرصة التعبير عن أنه يفهم فهماً جيداً بأن ما ورد في الشريط هو شيء مروّع، ولكنه وصفه بأنه لا يشكل إثماً كبيراً، ولقد بادره المشرف على الحوار أندرسون كوبر بالتعرض بالوصف الدقيق لما جاء على لسانه في الشريط، وقال له: «لقد تحدثت عن تقبيل النساء عنوة ومن دون موافتهنّ، وذكرت شيئاً عن رغبتك بانتزاع أعضائهن الحساسة، وهذا يمثل اعتداءً جنسياً، ولقد تفاخرت بأنك تمتلك نساء اعتديت عليهن جنسياً، فهل تتفهم معنى ذلك؟».

بول والدمان

محلل أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.